Image

الطحالب الاصطناعية قد تساهم في إنقاذ المحيطات

استخدام التنكر البيئي لمواجهة التغير المناخي

Bread assortment المرجان
حقوق الصورة: بيكسابي

يطلق معهد سيموثونيان على الطحالب المرجانية اسم “المهندسون المجهولون للشعاب المرجانية”. تعيش هذه الأعشاب البحرية ذات اللون الوردي والتراكيب الهيكلية التي تشبه خلية النحل، في وئام مع الشعاب المرجانية. وهي تعزز تكوين المرجان من خلال نموها فوق وبين الثغرات في الشعاب المرجانية، وربط أجزاء الشعاب المرجانية ببعضها. كما أنها توفر سطحاً ترتكز عليه الشعاب المرجانية الفتية، وتكون بمثابة الغذاء للأحياء البحرية، بما فيها قنافذ البحر، وأسماك الببغاء، والرخويات. تقول كيارا لومباردي الباحثة التي تعمل في الوكالة الوطنية الإيطالية للتكنولوجيا الحديثة والطاقة والتنمية الاقتصادية المستدامة: “إنها تعزز التنوع الحيوي وحماية السواحل، كما أنها تلعب دوراً فعالاً في دورة الكربون”.

غير أن هناك أخباراً سيئة تتمثل في أنها -مثل الشعب المرجانية- معرضة للإتلاف الذي يسببه التغير المناخي وتحمّض المحيط.

تقول لومباردي: “تصبح هذه الشعاب أكثر هشاشة وتصاب بالابيضاض. وهي غير قادرة على تكوين موطن صحي للتنوع البيئي. وهكذا، فإن فرصتها في البقاء، وبالتالي فرصة الأنواع المرافقة لها على المحك”. وقد قامت لومباردي وزملاؤها، ومنهم فيديريكا راجازولا عالمة الأحياء البحرية في جامعة بورتسماوث ببريطانيا، بعمل تجربة غير اعتيادية مؤخراً، في محاولة لحماية هذه الطحالب -واسمها العلمي إيليسولانديا إيلونجاتا- من الأضرار المتزايدة.

وقد قاموا في شهر مايو 2017 بتركيب أول شعاب طحلبية مرجانية متعددة مصنوعة من مادة مطاطية شديدة الليونة، لتكون قريبة من الشعاب الطحلبية المرجانية الحقيقية في خليج لا سبيزيا في شمال إيطاليا. والهدف منها هو أن هذه النماذج التي تبدو وتتحرك كأنها شعاب حقيقية سوف تحمي وتؤوي المخلوقات الصغيرة التي تعيش على الطحالب، وستكون بمثابة دعامات للطحالب المرجانية الحقيقية لتنمو عليها.

الطحالب المرجانية الاصطناعية.
حقوق الصورة: جيانكارلو رايتيري، مركز بحوث البيئة البحرية، لا سبيزيا – إيطاليا

ويبلغ قطر الشعاب الاصطناعية المصغرة 10 سنتيمترات فقط، الأمر الذي يسهّل وضعها في الشعاب الحقيقية. وقد قام الغواصون بربطها باستخدام مادة صمغية راتنجية. وقد أعاقهم الطقس السيئ، ولذلك كان عليهم أن يوزعوا عملهم على ثلاث مراحل. تقول لومباردي: “يحتاج الصمغ إلى 24 ساعة ليجف، فإذا ما جاءت الأمواج خلال هذه المدة فإن خطر الانفصال سيكون كبيراً”.

وتعتبر خصائص هذه المادة المطاطية مماثلة لتلك الموجودة في في الطحالب، وهي غير سامة بالنسبة للبيئة البحرية. ولن تشكل في النهاية نفايات بلاستيكية للمحيط. تقول لومباردي: “بعد سنة من تعرضها للبئية البحرية، ستتم إزالتها وإحضارها إلى المختبرات لمزيد من التجارب”.

قام الباحثون بتركيب طحالب مرجانية اصطناعية لاختبار قدرتها على جذب الأحياء البحرية الدقيقة (الوحيش)
حقوق الصورة: جيانكارلو رايتيري، مركز بحوث البيئة البحرية، لا سبيزيا – إيطاليا

وتقول لومباردي:” إن البحث سيوضح وظيفة الشعاب المرجانية الطحلبية كنظام عازل للتنوع والوفرة والخصائص الإنجابية والبيئية والهيكلية للحيوانات المرتبطة بها. وستكون النتائج مهمة لتخطيط استراتيجيات الحماية والإدارة المستقبلية”.

وليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها استخدام “ركائز” اصطناعية تجريبياً، ولكن لم يسبق أن تم تقديم هذه الركائز لمحاكاة خصائص الطحالب الطبيعية. وتشدد لومباردي على أهمية الحفاظ على الطحالب. وتقول: “تركز معظم الدراسات التي تحاكي الشعاب المرجانية بشكل أساسي على المرجان. وهي تؤمن خدمات ستكون مفيدة لحياة البشر. فهي مصدر ليس فقط للحياة البحرية. نحن عادة نعتبر حماية الطبيعة أمراً بعيداً جداً عن البشر، ولكننا جميعاً مخلوقات متصلة فيما بيننا، ومن الأهمية بمكان فهم هذا الاتصال. فحماية النظام البيئي الطبيعي سيعود بالنفع على حياة كل الأجيال القادمة”.

error: Content is protected !!