Reading Time: 3 minutes

تم تشغيل نظام «ميدا»؛ أو محلل الديناميكيات البيئية للمريخ، على متن عربة «بيرسيفيرانس» الجوالة؛ التابعة لوكالة الفضاء الأميركية ناسا، لأول مرة لمدة 30 دقيقة يوم 19 فبراير/شباط الماضي، وبعد يوم واحد تقريباً من هبوطها على الكوكب الأحمر، وفي مساء اليوم ذاته، تلقى المهندسون بيانات أولية من النظام، وبعد تجميع تلك البيانات، نشر مختبر الدفع النفاث التابع لناسا أول تقريرٍ لجالة الطقس على المريخ أمس؛ الثلاثاء.

النشرة الجوية المريخية

يزن «ميدا» حوالي 5.5 كيلوجرام، ويحتوي على مجموعة من أجهزة الاستشعار البيئية لتسجيل مستويات الغبار وستة ظروف جوية أخرى؛ سرعة واتجاه الرياح، والضغط، والرطوبة النسبية، ودرجة حرارة الهواء، ودرجة حرارة السطح، وإشعاع كل من الشمس والفضاء. يستيقظ النظام كل ساعة، وبعد تسجيل البيانات وتخزينها، ينام بشكلٍ مستقل عن عمليات بيرسيفيرانس الأخرى، كما يسجل النظام بيانات ما إذا كانت العربة الجوالة مستيقظةً أم لا، ليلاً ونهاراً.

عندما تلقى المهندسون بيانات ميدا الأولى على الأرض، جمع الفريق أول تقريرٍ عن الطقس من فوّهة «جيزيرو» على المريخ؛ وهي المنطقة التي هبطت عليها عربة بيرسيفيرانس، ويُعتقد أنها كانت تحوي على الماء في الماضي، وأظهرت البيانات أن درجة الحرارة كانت 20 درجة مئوية تحت الصفر على السطح عندما بدأ النظام في التسجيل، وانخفضت إلى 25.6 درجة مئوية تحت الصفر في غضون 30 دقيقة.

أظهر مستشعر الإشعاع والغبار في ميدا أن جوّ فوهة جزيرو أنظف من الجو في فوّهة «جيل»؛ التي تبعد حوالي 3700 كيلومتر، وكانت تتجول فيها عربة «كيوريوسيتي»، بينما أخبرت مستشعرات الضغط أن الضغط على المريخ بلغ 718 باسكال؛ وهو ضمن نطاق 705-735 باسكال الذي تنبأت به نماذج المهندسين بالنسبة للمريخ.

معلومات الطقس النظرية لا تكفي

الطقس على المريخ

«ميدا»؛ أو محلل الديناميكيات البيئية للمريخ. مصدر الصورة: مختبر الدفع النفاث – وكالة ناسا

بفضل التلسكوبات الموجودة هنا على الأرض، والمسبارات التي تدور حول المريخ، يتمتع العلماء بفهمٍ جيد لمناخ الكوكب الأحمر، واستطاعوا كذلك تحديد حجم العواصف الترابية طوال عام المريخ الواحد، لكن، ومع ذلك؛ فإن التنبؤ بعملية رفع الغبار ونقله، أو عملية تتطور العواصف الصغيرة إلى عواصف كبيرة، ستحددها بعثات الاستكشاف المستقبلية.

سيوفر نظام ميدا خلال العام المقبل، معلومات عن دورات درجة الحرارة، وتدفق الحرارة، ودورات الغبار، وكيفية تفاعل جزيئات الغبار مع الضوء؛ مما يؤثر في النهاية على درجة الحرارة والطقس، وبنفس الأهمية؛ ستكون قراءات ميدا لكثافة الإشعاع الشمسي، والتكوينات السحابية الرياح المحلية، مفيدةً لتصميم مهمة المريخ المعنية بجمع العينات والعودة بها. بالإضافة إلى ذلك؛ ستساعد تلك القياسات المهندسين على فهمٍ أفضل لكيفية إعداد البشر والموائل للتعامل مع الظروف على المريخ.

يمكن لنظام ميدا تسجيل درجة الحرارة على ثلاث ارتفاعات جوية؛ 0.84 متر، و 1.45 متر، و 30 متراً، بالإضافة إلى درجة حرارة السطح، ويستخدم النظام أجهزة استشعار على جسم بيرسيفيرانس وصاريها، ومستشعر الأشعة تحت الحمراء؛ القادر على قياس درجة الحرارة على ارتفاع 100 قدم تقريباً فوق العربة الجوالة، كما يسجل برنامج ميدا أيضاً درجة الإشعاع بالقرب من السطح؛ مما سيساعد في التحضير لمهام الاستكشاف البشرية المستقبلية على المريخ.

استكشاف المريخ مع عربة مثابِرة وطائرة بارعة

عربة بيرسيفيرانس ومروحية إنجينيويتي. مصدرة الصورة: وكالة ناسا

تبحث مهمة «المريخ 2020»؛ التابعة لوكالة ناسا، عن علامات الحياة القديمة على الكوكب الأحمر، حتى يتمكن العلماء من فهم كيفية تطور الحياة على الأرض بشكل أفضل، وتستكشف عربة بيرسيفيرانس الجوالة الدلتا القديمة داخل فوهة جيزيرو؛ التي كانت تملؤها بحيرة يبلغ عمقها 1600 قدم.

يُعتقد أن المنطقة كانت تحتوي على حياة ميكروبية منذ حوالي 3.5 إلى 3.9 مليار سنة، وتفحص العربة عينات التربة هناك بحثاً عن دليلٍ على تلك الحياة، ومن المقرر أن تجمع عربة بيرسيفيرانس بعض العينات التي ستُعاد في النهاية إلى الأرض لمزيد من التحليل.

تم إطلاق المهمة؛ التي بلغت تكلفتها 2.5 مليار دولار، في 30 يوليو/حزيران من العام المنصرم، مع عربة جوالة وطائرة مروحية، وهبطت بسلام في 18 فبراير/شباط العام الجاري، ومن المحتمل أن تكون المهمة التالية شراكةً بين وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية، للسفر إلى الكوكب وإعادة العينات في أواخر العقد الجاري.

الوسوم: المريخ،ناسا