Image

هل ستبقيها هذه الطريقة قادرة على لقاء من تحب؟

Bread assortment تغرد الطيور بألحان مختلفة خلال ضوضاء الزحام.

تخيل معي، عزيزي القارئ: أنت الآن في مطعم مزدحم في عطلة نهاية الأسبوع، تحاول أن تتحدث إلى صديقك عمّا ستطلبونه في هذا الجو الصاخب. تجبركما الضوضاء على رفع صوتيكما، والحديث بجمل متقطعة ليكون الكلام مفهوماً:
– هل تريد المزيد من الشراب؟
– ماذا؟
– المزيد من الشراب؟
– ماذااا؟
– الشراااب؟
– نعم

إذا كان الحديث بهذه الطريقة لعدة ساعات في عطلة نهاية الأسبوع أمراً متعباً، فلك أن تتخيل ما سيكون عليه الحال إذا كنت مضطراً للحديث بها كل يوم. هذا هو حال الطيور التي تعيش قرب الطرق العامة، والتي تجد نفسها داخل دوامة من ضوضاء الزحام التي تشبه ضجة ذلك المطعم المزدحم. وقد نُشرت دراسة جديدة في مجلة “علم الأصوات الحيوي” في أبريل 2017، قام فيها علماء الأحياء بتسجيل أصوات الطيور في حديقة روك كريك بواشنطن. وقد وجدوا أن الطيور، وخاصة عصفور الغياض الشرقي، تغير طريقة تغريدها عندما يشتد الزحام في الطرقات المجاورة.

عندما تحاول الطيور الغناء في خلفية من أصوات الضجيج، فإنها تغرد على شكل مقاطع قصيرة مع تغيرات أقل في الترددات، وطول موجة أقصر، في محاولة لجعل صوتها مسموعاً في الضوضاء. ولسوء الحظ فإنها تضطر أن تخضع لنوع من المقايضة، فبينما تحاول أن يكون صوتها مسموعاً بسهولة أكبر في الضوضاء، فإن الطيور الأخرى على ما يبدو لا تبدي الكثير من الاهتمام للأغنية المعدلة، سواء كان ذلك دعوة للتزاوج، أو صوت ذكر يدافع عن حِماه. وهو أمر يشبه ما حدث في المطعم المزدحم، حيث يسمع الجميع صوت الشخص الذي يصيح، ولكن لا أحد يريد أن يعيره أي اهتمام.

عصفور الغياض الشرقي

وقد اكتشف باحثون من جامعة جورج مايسون تغيرات مشابهة عند العصافير ذات العرف الأبيض قرب سان فرانسيسكو، والتي تغيرت طريقة غنائها تدريجياً مع مرور الزمن وتزايد الضوضاء التي صنعها البشر. ولكن هذا التغيير ليس دائماً، فكما أنك لا ترفع صوتك في المطعم عندما تتناول العشاء مع عائلتك وأنت تقول: “ناوليني الصلصة يا خالتي”، فكذلك الطيور لا تضطر إلى تغيير صوتها وأنغامها عندما تختفي الضجة.

وقد قامت حديقة روك كريك بإجراءٍ أثار اهتمام الباحثين القائمين على دراسة هذا التأثير. حيث تم إغلاق الشارع الرئيسي المجاور في عطلة نهاية الأسبوع من السابعة صباحاً وحتى السابعة مساء، مع السماح لراكبي الدراجات الهوائية وهواة الجري فقط بالمرور، وذلك لإعطاء الطيور فترة من الراحة بعيداً عن الضجة. وخلال هذه الفترة، عادت الطيور إلى غنائها الصافي. وهو أمرٌ يرى واضعو الدراسة أنه يوفر وسيلة لأنصار البيئة للمضي قدماً في سعيهم للحفاظ على مواطن الطيور.

تقول كاثرين جينتري أحد واضعي الدراسة: “لقد أثبتت النتائج أن التدابير المؤقتة للحد من ضجيج الزحام، كإغلاق الطرق نهاية الأسبوع، يمكن أن تستفيد منها الحيوانات، وهي خيار مناسب وفعال للسيطرة على الضجيج”. ومع أن إغلاق الطرق بشكل دائم سيكون مستحيلاً، فإن واضعي الدراسة يشيرون إلى أن هذا الإغلاق وإن كان قصيراً ومؤقتاً فهو يساعد الطيور المغردة في استعادة أصواتها مجدداً.

error: Content is protected !!