Reading Time: 2 minutes

كانت «ميليسا إيلاردو»؛ كبيرة العلماء في شركة مايز ثيرابيوتكس، تعمل كزميلة في أبحاث مرحلة ما بعد الدكتوراه في برنامج جامعة «يوتاه» للطب الجزيئي. هذه المقالة هي قصتها من ميدان العمل كما رويت من قبل كاتبة القصة «ماريون رينو».

سكن البشر في بعض المناطق الطبيعية القاسية عبر التاريخ، ساعدهم على البقاء فيها اختراعات مثل النار والملابس، وفعلت مادّتنا الوراثيّة الشيء ذاته. بمساعدة التقنيات الحديثة؛ مثل السَلسَلة الجينية، يكشف العلماء عن الطريقة التي صمد فيها البشر في وجه مختلَف الظروف البيئية القاسية. سنعرض في هذه المقالة 4 بيئات قاسية، والوسائل التي تكيّف بها البشر للعيش فيها، وتبيّن لنا أننا قادرين على تحويل أي بيئة -حارّة أو باردة، رطبة أو جافّة- إلى مأوىً بسيط.

اعداد مجلة بوبيولار ساينس

صمد البشر في مناطق تسودها ظروف صعبة على مدى آلاف السنين الماضية. إليك بكيفيّة تكيّفهم فيها. الرسوم: ماشا كراسنوفا-شافاييفا

1. البرد الشديد

يقتصر الغذاء في المناطق الساحلية الجليدية؛ التي تنخفض فيها درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، على الفرائس البدينة؛ مثل الفُقمات وأحصنة البحر والحيتان. الأنظمة الغذائية الغنيّة بالدسم تزيد احتمال الإصابة بأمراض القلب والسرطان عادةً، لكن بعض سكّان هذه المناطق؛ مثل شعوب الإسكيمو في جرينلاند، طوروا جينات تساعدهم على هضم هذه الأطعمة دون التعرّض لهذه المخاطر.

2. المياه العميقة

الأفراد من شعب «الباجاو»؛ القاطن في جنوب شرق قارة آسيا، يغوصون إلى أعماق تصل إلى 70 متر لصيد السمك. يكمن سر قدرتهم على ذلك في حجم الطّحال لديهم. هذا العضو يخزّن خلايا الدم الحمراء ويُطلق دفعة من الأكسجين أثناء الغوص. طفرة جينية تُعدّل في نسب الهرمونات المسؤولة عن حجم الطحال تمنح شعب الباجاو قدرةً على تخزين كميّات أكبر من الأكسجين.

3. الارتفاعات الشاهقة

على ارتفاعات تصل إلى بضعة آلاف الأمتار فوق سطح البحر، يحفّز الهواء الخفيف الجسم على زيادة معدّل تركيب خلايا الدم الحمراء الغنية بالأكسجين. يساعدنا هذا على التنفّس حتى يحين وقت العودة للأسفل، لكن بعد قضاء مدّة طويلة عند هذه الارتفاعات، فهذا يزيد من لزوجة الدم لدرجة التخثّر. شعوب مثل «التيبيتيّون» وبعض «الإثيوبيين»؛ والذين يعيشون في مناطق تصل ارتفاعاتها إلى 4.2 كم، يمتلكون جيناً يوقف عمليّة التحفيز للوقاية من التخثّر.

4. الصحارى الجافّة

الهواء الجافّ يخزّن كمية أقل من الحرارة؛ مما يتسبب في تفاوتات كبيرة في درجات الحرارة بين الحرّ الحارق نهاراً والبرودة القارسة ليلاً. الأستراليون الأصليون لديهم جينات ترتبط بهرمونات درقيّة تُنظّم درجات الحرارة. لا يزالون الباحثون يدرسون هذه الهرمونات، لكننا نعتقد أن هذه الجينات تمنح قاطني المناطق القاحلة القدرة على الازدهار ضمن الظروفة المتطرفة من الحرارة والبرودة.


نشرت القصة في عدد مجلة بوبيولار ساينس بعنوان «التحوّل»، 2020