Image

المرتبة الثانية مرعبة أكثر مما نظن

Bread assortment خريطة من ناسا تبين تزايد متوسط الحرارة على مستوى العالم مع مرور الزمن. وهي تعتمد على بيانات من 2013 إلى 2017 مصدر الصورة: ناسا

كان عام 2017 حاراً لدرجة أن أحد البرامج الحاسوبية نبذ بيانات طقسية لعام كامل من ألاسكا لأنها بدت كشذوذ إحصائي. وقد وصلت الحرارة إلى حد أن الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي تتوقع حالياً أن الجليد في القطب الشمالي قد لا يتجمد سنوياً بشكل جيد بعد الآن، وأن مناطق التندرا هناك أصبحت أكثر اخضراراً مع ذوبان الجليد الدائم.

غير أن المفاجأة تكمن في أن 2017 لم يكن أكثر الأعوام حرارة على الإطلاق، وفقاً لناسا، فقد حل في المرتبة الثانية، وذلك بفضل موجة قوية من النينو في 2016.

غير أن هذا التراجع الطفيف في التزايد السنوي المستمر في درجات الحرارة على مستوى العالم يتوافق مع النمط الكلي لارتفاع الحرارة. حيث ارتفعت حرارة الكوكب بمقدار 1.1 درجة مئوية تقريباً في القرن الماضي، والسبب الرئيسي لهذا الارتفاع هو النشاطات البشرية التي تؤدي إلى إصدار غازات الدفيئة. وتقع أعلى الأعوام حرارة في التاريخ المسجل منذ 1880 جميعاً بعد 2010.

وفقاً لحسابات علماء ناسا، فإن عام 2017 كان سيحتل المرتبة الأولى كأكثر الأعوام حَرّاً في التاريخ لولا تأثيرات النينا (نمط دوران الهواء العالمي الذي يتسبب بتبريد الطقس) والنينو (نمط دوران الهواء العالمي الذي يتسبب بتسخين الطقس). وبتجاهل البيانات من دورتي النينا والنينو قصيرتي الأمد، يمكن لعلماء المناخ التوصل إلى صورة أوضح حول التغيرات بعيدة الأمد في المناخ، وذلك وفقاً لجافين شميت، مدير معهد جودارد لدراسات الفضاء التابع لناسا، والذي يقول: “المسألة الأساسية هي أن ما يرفع حرارة الكوكب بشكل سنوي مختلف عما كان يرفع حرارته على مدى الأعوام الخمسين المنصرمة”.

ضمن هذا التحليل، تم أيضاً تجاهل البيانات الناتجة عن النشاطات البركانية، بما أن دقائق الكبريت التي تنفثها البراكين إلى الغلاف الجوي مع الرماد والغبار تؤدي إلى تبريد مؤقت لسطح الأرض عن طريق حجب أشعة الشمس.

غير أن 2017 كان حاراً لدرجة أن كل تأثيرات التبريد من دورة النينا وبعض الانفجارات البركانية لم تكن كافية لتخفيض مرتبته أكثر من هذا. ومن المرجح أن نشهد المزيد من الأعوام التي ستكسر الأرقام القياسية.

على الرغم من أن بعض المناطق في الولايات المتحدة شهدت برداً قارساً كسر الأرقام القياسية أيضاً في هذا الشهر، فإن الاحتباس الحراري ما زال مستمراً. هذا هو الفرق بين الطقس، والذي يعتبر تغيراً قصير الأمد ولا يمكن توقعه بسهولة نسبياً، والمناخ. قد تشهد بعض المناطق في قلب الولايات المتحدة برداً شديداً فيما تمر بعض الأيام الدافئة للغاية في ألاسكا. وفي هذه الأثناء، يتزايد معدل درجة الحرارة العالمي بثبات.

يقول شميت: “إذا لم ينفجر بركان هائل في 2018، فسوف يكون مشابهاً للعام 2017 ولثلاثة أعوام أخرى في المراتب العليا”.

error: Content is protected !!