Reading Time: 2 minutes

أعلن المعهد الوطني للأنثروبولوجيا والتاريخ في المكسيك، عن الكشف عن قناع عملاق يعود لحضارة المايا؛ بطول شخص، في موقع «أوكانا» الأثري في «ولاية يوكاتان» المكسيكية، ويعود إلى فترة أواخر العصر الكلاسيكي من تاريخ المايا.

حضارة المايا 

امتدت حضارة المايا القديمة في معظم أنحاء أمريكا الوسطى، ووصلت إلى ذروتها خلال الألفية الأولى بعد الميلاد، ولم تكن حضارة المايا موحدة، بل كانت تتألف من ولايات صغيرة عديدة، يحكمها عدة ملوك؛ كل منهم على ولاية. طوّر شعب المايا نظام للكتابة باستخدام الرموز «الجلبتية» وتم نقشها على المباني والشواهد والتحف والكتب، واعتمد نظام تقويم المايا على العد الطويل؛ الذي يتتبع الوقت باستخدام وحدات مختلفة، تتراوح في الطول من يوم واحد إلى ملايين السنين. 

وصل الأوروبيون إلى أمريكا الوسطى في القرن 16، ودمرت الأمراض التي جلبوها شعب المايا. بالإضافة إلى ذلك، أجبر الأوروبيون شعب المايا على التحول إلى المسيحية، وحرقوا كتبهم، ومع ذلك، يعيش شعب المايا إلى اليوم ويمكن العثور عليهم في جميع أنحاء العالم، ويتحدثون العديد من اللغات؛ بما في ذلك لغات المايا والإسبانية و الإنجليزية.

بدأت الحياة القروية الدائمة للمايا في الفترة ما قبل الكلاسيكية «1800 قبل الميلاد إلى 250 بعد الميلاد»؛ مما أدى إلى إنشاء مدن المايا المبكرة، على الرغم من وجود الصيادين وجامعي الثمار في أمريكا الوسطى قبل آلاف السنين، بلغت ذروة حضارة المايا القديمة بين «250 و 900 بعد الميلاد»؛ وهو الوقت الذي أطلق عليه علماء الآثار «الفترة الكلاسيكية» عندما ازدهرت العديد من مدن المايا في معظم أنحاء أمريكا الوسطى. لم تختفِ حضارة المايا نهائياً، لكن أصبحت العديد من المدن مهجورةً منذ حوالي 1100 عام، بسبب الجفاف وإزالة الغابات والحرب وتغير المناخ.

قصة القناع العملاق الفريد 

تم اكتشاف القناع من قِبل عالم الآثار «جاكوب ويلش» من جامعة «ييل» الأميركية، في عام 2017 في موقع «أوكانا» الأثري، في شبه جزيرة «يوكاتان»، بالقرب من مدينة «موتول» الحديثة، وعمل باحثون من المعهد الوطني للأنثروبولوجيا والتاريخ في المكسيك على ترميمه منذ ذلك الحين.

يصور القناع وجه إله غير معروف أو شخص من النخبة، تم نحته من الجص الخاص بمواد البناء، ويعود إلى فترةٍ في تاريخ المايا هي فترةُ أواخر العصر الكلاسيكي «حوالي 300 قبل الميلاد – 250 بعد الميلاد»، وهو من المنحوتات الملونة الزاهية. كان المايا عادةً ما يضعون هذه الأقنعة حول السلالم ذات القواعد الهرمية، وجد علماء الآثار نقوشاً مماثلة لهذا القناع في «أكانش وإزمال» سابقاً، لكن هذا هو الأول الذي يُكتشف في «أوكانا». يُعتبر هذا الاكتشاف جزءاً من البحث المستمر في تلال المايا الموجودة في الموقع. 

تمت إعادة دفن القناع مؤقتاً بعد اكتشافه؛ بحيث تتم حماية الهيكل حتى تتم دراسته وحفظه بشكل صحيح، وكشفت عينات مأخوذة من الهيكل عن تدهوره، وأُعيد التنقيب عنه عام 2018 ليتمكن علماء الآثار من ترميمه. أكمل علماء الآثار العمل في عام 2019، قبل إعادة تغطية القناع للمرة الأخيرة، وكان الهدف من هذه الجهود هو ضمان الحفاظ على القناع من اللصوص على المدى الطويل في الموقع الذي لا يتمتع بحماية قانونية بعد.

خلال عملية الترميم والحفظ، عزز علماء الآثار الأجزاء الهشة من القناع، كما نقلوا الأقسام التي تحركت مع مرور الوقت إلى مواقعها الأصلية، وعملوا على تنظيف الأسطح لإبراز زخارف القناع وألوانه، وتم تثبيت الطلاء والأسطح الزخرفية لمنعها من الجفاف، إضافةً لتنفيذ أعمال الحفظ الدائمة من قِبل موظفين متخصصين، بالإضافة إلى الطلاب المتطوعين وعالم الآثار «جاكوب ويلش» والعاملين المحليين؛ الذين تم تدريبهم على مهام الحفظ العامة، وأتاح حفظه ودراسته تدريب العاملين في مجال الآثار، وساهم في تدريب المتخصصين في الحفاظ على الآثار.