Reading Time: 3 minutes

قال علماء من جامعة بافالو الأميركية، اليوم الأربعاء، إنهم اكتشفوا أقدم بقايا كلبٍ أليف في الأميركيتين يعود تاريخها إلى أكثر من عشرة آلاف عام، مما يشير إلى أن الحيوانات رافقت الموجات الأولى من المستوطنين في نهاية العصر الجليدي الأخير منذ ما بين 11 ألف و 30 ألف عام، على عكس الاعتقاد السائد. ونظراً لأن الكلاب هي دليل الاستيطان البشري، فإن هذه البيانات تساعد ليس فقط في معرفة توقيت ولكن أيضاً موقع دخول الكلاب والبشر إلى الأميركيتين

تاريخ الوصول إلى تلك الأرض

عندما بدأ الباحثون في التنقيب في كهف يشبه النفق على الساحل الغربي لألاسكا في عام 1998، كانوا يأملون في اكتشاف بقايا الدببة القديمة. لكن بدلاً من ذلك، اكتشفوا شيئاً أكثر إثارة للاهتمام؛ شريحة صغيرة من العظام تنتمي إلى أول كلب معروف في الأميركيتين. ويدعم هذا الاكتشاف فكرة أن الكلاب رافقت البشر الأوائل الذين وطأت أقدامهم هذه القارات، وأن كلاهما سافر هناك على طول ساحل المحيط الهادئ.

اعتقد الباحثون ذات مرة أن البشر دخلوا الأمريكتين في البداية منذ حوالي 12 ألف عام. وذلك عندما بدأت الأنهار الجليدية الكثيفة التي غطت معظم أميركا الشمالية بالذوبان. أدى ذلك إلى فتح ممر سمح للناس بالذهاب من سيبيريا عبر الأرض المغمورة الآن في بحر «بيرينج»، ثم إلى أميركا الشمالية للبحث عن الماموث وغيرها من الحيوانات الكبيرة.

لكن خلال العقد الماضي، أظهر علماء الآثار أن الناس ربما بدأوا في الانتقال إلى أمريكا الشمالية قبل ذلك بكثير. إذ ركبوا سفنهم وأبحروا بها على طول الشواطئ المحاذية لمستويات سطح البحر المنخفضة للالتفاف حول الأنهار الجليدية. سافروا من سيبيريا عبر أرخبيل ألاسكا منذ حوالي 16 ألف عام، وشقّوا طريقهم في النهاية إلى ساحل المحيط الهادئ.

هاجر البشر والكلاب رفقة بعضهم البعض 

الصورة: جامعة بافالو الأميركية

تدعم قطعة عظام الكلب المُكتشفة مؤخراً هذه الفرضية أعلاه. إذ تم استردادها من بين أكثر من 50 ألف قطعة من بقايا لحيواناتٍ وبشر من عصور ما قبل التاريخ تم التنقيب عنها بالقرب من جزيرة «رانجيل»، ولم يدرك الباحثون أنها جاءت من كلب حتى قاموا بتحليل الحمض النووي الخاص بها. إذ تقول قائدة الفريق؛ «شارلوت ليندكفيست»: «بدأنا في التفكير في أن هذا مجرد عظمة دب أخرى. لكن عندما تعمقنا، اكتشفنا أنها من كلب».

يبلغ عمر العظم حوالي 10200 عام، مما يجعل صاحبه أقدم كلب معروف في الأميركيتين، ذلك حسبما ذكر العلماء اليوم الأربعاء في ورقتهم البحثية التي نُشرت في دورية «بروسيدينجز أوف ذا رويال سوسايتي بي». إذ كان حاملو الأرقام القياسية السابقة كلبين يعود تاريخهما إلى حوالي 10 آلاف عام تم اكتشافهما في الغرب الأوسط للولايات المتحدة. بينما يحمل الحمض النووي للكلب هذا أدلةً على وقتٍ أقدم.

كشف جينوم الجرو أنه مرتبط ارتباطاً وثيقاً بأقدم الكلاب المعروفة، والتي يعتقد الباحثون أنها تمت تربيتها في سيبيريا منذ حوالي 23 ألف عام. وبناءً على عدد الاختلافات الجينية بين كلب ألاسكا وأسلافه السيبيريين، يقدّر الفريق أن المجموعتين انقسمتا قبل حوالي 16700 عام، مع ما يزيد بضعة آلافٍ من السنين أو ينقص.

هذا دليل على أن الكلاب وأصدقائهم من البشر تركوا سيبيريا ودخلوا الأميركيتين قبل آلاف السنين من ذوبان الأنهار الجليدية في أمريكا الشمالية. ورغم افتقار الباحثين للدليل المادي على ذلك حتى الآن، فهذا الدليل الجيني يُظهر ذلك.

تتوافق التواريخ أيضاً مع التقديرات المستندة إلى الحمض النووي عندما انفصل الأميركيون الأصليون عن أسلافهم في سيبيريا، مما يوفر دليلاً آخر لتحديد وقت حدوث الهجرات الأولى. إذ أنّ إن فهم كيفية تحرك الكلاب يوضح أيضاً كيفية تحرك البشر.

تُظهر الدراسة أن الكلاب هي وسيلة مفيدة لتتبع الهجرات البشرية القديمة، خاصةً عندما تكون الرفات البشرية مفقودة أو لا يمكن أخذ عينات منها بسبب مخاوف المجتمع. لكن حتى بدون عيّنات بشرية، يمكن للكلاب أن تخبرنا ببعض الأشياء المثيرة للاهتمام حقاً عن تاريخنا.

على سبيل المثال، تشير النظائر الكيميائية في عظام الكلب إلى أن الكلب أكل الحيوانات البحرية. نظراً لأن الكلاب ليست جيدة كثيراً في الصيد ، فمن المحتمل أن أسيادهم من البشر أعطوهم قطعاً من الأسماك أو الفقمات أو الحيتان التي اصطادوها هم أنفسهم. فكلّ شيء في هذه الدراسة يشير إلى انتقال الأشخاص المتأقلمين من الساحل رفقة كلابهم إلى الأميركيتين.

الوسوم: الكلاب