Image

من المتوقع أن توافق هيئة الغذاء والدواء الأميركية على العلاج المُعدل للجينات بشكل نهائي قريباً

Bread assortment علاج مناعي جديد ينتظر الموافقة النهائية من هيئة الغذاء والدواء الأميركية قبل اعتماده. ومن المتوقع أن يكون هذا العلاج الأول في الأسواق القادر على تعديل الجينات.
مصدر الصورة: بيكسباي

منذ أيام قليلة، أوصت لجنة الحكام في هيئة الغذاء والدواء الأميركية بالموافقة على علاج جديد كلياً للسرطان. يعتمد هذا العلاج على تحفيز الجهاز المناعي للمريض لمحاربة السرطان، ولذلك يُطلق عليه اسم علاج مناعي. ويُتوقع لهذا العلاج أن يكون الأول من نوعه القادر على تعديل جينات المريض من أجل مكافحة المرض. وفي حال الموافقة النهائية عليه، فسوف يقتصر استخدامه في البداية على نوع محدد من السرطانات، وهو ابيضاض الدم الليمفاوي الحاد ALL. ومع إجراء المزيد من الأبحاث يُتوقع أن يمتد استخدام هذا العلاج لأنواع أخرى من السرطانات.

ما هو العلاج الجديد وما هي آلية عمله؟

يُعرف العلاج الجديد في الوسط الطبي باسم العلاج بالخلايا التائية المُعدلَة بإضافة مستقبل المستضد الخميري، والذي يُرمز له اختصاراً بـ CAR T-cell. يتضمن هذا العلاج سحب بعض الكريات البيضاء التائية T-cell من دم المريض، ومن ثم تعديل السطح الخارجي لكل خلية بإضافة مُستقبل يُدعى مستقبل المستضد الخميري chimeric antigen receptor والذي يُرمز له اختصاراً بـ CAR. بعد ذلك تُعاد الكريات البيضاء إلى دم المريض مُجدداً، لتصبح قادرة على البحث عن الخلايا السرطانية والقضاء عليها.

جرى ابتكار العلاج الجديد من قبل مجموعة من العلماء من جامعة بنسلفانيا الأميركية منذ حوالي خمس سنوات. وقد لفت ذلك العلاج أنظار العالم إليه بعد نجاحه في علاج طفلة صغيرة تُدعى إيميلي وايتهيد، كانت تبلغ من العمر 6 سنوات ومصابة بحالة ناكسة وشديدة من ابيضاض الدم اللمفاوي الحاد ALL. تبلغ إيميلي الآن من العمر 12 سنة، وهي معافاة من السرطان بشكل كامل. وقد أدى نجاح تلك التجربة العلاجية إلى إطلاق عدد من التجارب السريرية بالشراكة مع شركات أدوية ضخمة، مثل نوفارتيس.

وفي مقابلة سابقة لموقع بوب ساي مع أحد أعضاء فريق البحث العلمي، ويُدعى كارل جون، صرّح جون بأن هذا العلاج فعال جداً في اكتشاف خلايا ابيضاض الدم السرطانية والقضاء عليها. يُطلق جون على الخلايا التائية المعدلة اسم الخلايا التائية القاتلة. وقد أورد جون حالة مريض لم يظهر عليه في البداية أي تحسن بعد تلقيه العلاج. ولكن بعد شهر من ذلك تبدلت الصورة كلياً، وتحسنت حالة المريض بشكل كلي. وعندما قام الباحثون بتقفّي الخلايا التائية المسؤولة عن إحداث الأثر الإيجابي لدى المريض وجدوا بأنها جميعاً تعود إلى خلية واحدة جرى حقنها في المريض. يقول جون: “لقد قمنا بحقن المريض بحوالي 100 مليون خلية تائية معدلة، ولكن خلية واحدة منها فقط قامت بكل ذلك العبء العلاجي”.

لماذا يختلف العلاج الحالي بشكل كبير عن غيره من علاجات السرطان؟

تعتمد العلاجات التقليدية للسرطان، مثل العلاج الكيميائي أو الإشعاعي، على استهداف الخلايا السرطانية والأورام بشكل مباشر. ويتطلب ذلك استخدام عدة أنواع من الأدوية بناءً على نوع السرطان. ولكن حالما يجري إيقاف ضخ العلاج في الجسم، فإنه يغادر الجسم بسرعة ويتوقف مفعوله. أما في حالة العلاج المناعي الحالي، وجميع العلاجات المناعية إلى حدٍ ما، فإنها تعتمد على استهداف الجهاز المناعي للمريض وتحفيزه لمحاربة السرطان. من الناحية النظرية، فإن هذا العلاج يشبه اللقاح بشكل كبير: فحالما يجري تحفيز الجهاز المناعي لمحاربة الخلايا الضارة، فإنه يستمر بمحاربتها طوال الحياة. كانت تلك الفكرة من العلاج، ولا تزال الأبحاث مستمرة في هذا الصدد، ولا يزال هناك الكثير من العمل للقيام به.

هل العلاج الجديد آمن؟

لا يمكن اعتبار العلاج الجديد خالٍ كلياً من المخاطر. ولعل أبرز المشاكل التي تواجه الأطباء والباحثين هي التعامل مع الاستجابة المناعية التي تترافق مع العلاج. ولتوضيح هذه الفكرة نورد المثال الآتي: عند الإصابة بحالة زكام أو عدوى أخرى، فإن الأعراض التي تظهر على المريض، مثل الحمى والصداع والألم الجسماني، ليست ناجمة عن البكتريا أو الفيروس بحد ذاته، وإنما عن الاستجابة المناعية تجاه ذلك الفيروس أو البكتريا. وينطبق الأمر ذاته على العلاج الجديد، كما ينطبق بدرجات متفاوتة على أنواع أخرى من العلاج المناعي.

عندما يجري حقن المريض بالخلايا التائية المعدلة، يؤدي ذلك إلى استثارة الجهاز المناعي بشكل كبير، مما ينجم عنه حمى شديدة وزيادة في مستويات البروتينات الالتهابية في الجسم. وقد يكون ذلك خطيراً للغاية. أما إذا لم تتطور تلك الاستجابة المناعية الهائلة في الجسم، فقد يعني ذلك بأن العلاج لا يعمل. ولذا، يعكف الأطباء حالياً على البحث عن وسائل للتعامل مع الآثار الجانبية للعلاج دون الحد من فعاليته.

هل يمكن للعلاج الجديد أن يشفي جميع مرضى السرطان؟

من غير المقرر في الوقت الحالي اعتماد العلاج الجديد سوى في حالة ابيضاض الدم اللمفاوي الحاد ALL، وضمن مراكز محددة في الولايات المتحدة الأميركية، وضمن شروط وحالات محددة جداً تقتصر على المرضى الذين تتراوح أعمارهم بين 3-25 سنة، والذين يعانون من حالة ناكسة من ابيضاض الدم اللمفاوي الحاد لم تستجب للعلاج التقليدي. وبما أن ابيضاض الدم هو أحد أنواع سرطانات الدم، فمن السهل نقل الخلايا التائية المعدلة إلى عمق السرطان القابع في الدم عن طريق التسريب الدموي، حيث ستعمل مباشرةً على البحث عن الخلايا السرطانية ومكافحتها والقضاء عليها. ولهذا السبب فقد ركز الأطباء على هذا النوع من السرطانات قبل تجريب العلاج على أنواع أخرى من السرطانات في أجزاء أخرى من الجسم.

وتنتظر العلماء بعد ذلك خطوة أكثر صعوبة، تتمثل في العثور على طريقة لاستخدام العلاج في أنواع أخرى من السرطانات، وخاصةً التي تؤدي إلى ظهور كتل في الجسم. وبحسب جون، فإن المشكلة في السرطانات الكتلية تكمن في أن الخلايا السرطانية تنجح في الحيلولة دون وصول أي عدو محتمل إلى داخل الكتلة الورمية. ففي حالة سرطان البنكرياس على سبيل المثال، تقوم الخلايا السرطانية ببناء جدار حول الورم يحول دون اقتحام الخلايا التائية للورم. وينطبق الأمر ذاته على سرطانات الدماغ. ولكي ينجح العلاج بالخلايا التائية المعدلة في هذه السرطانات أيضاً، ينبغي على العلماء أولاً العثور على طريقة لاقتحام ذلك الجدار دون إلحاق الأذى بالمريض.

يقول جون: “من حيث المبدأ، يمكن علاج جميع أنواع السرطانات بهذه التقنية الحديثة. ولكن ينبغي علينا أولاً العثور على الطريقة المناسبة لتطبيق العلاج في كل نوع سرطاني على حدة، وأن نقي المرضى من الآثار السلبية للاستجابة المناعية الشديدة”.

error: Content is protected !!