Image

العلماء قد يكتشفون أخيراً سبب توهج هذا المرجان الرائع في الظلام

توهج أيها المرجان!

Bread assortment تقوم الأصباغ المتألقة البرتقالية الحمراء المحوّلة للضوء للشعاب المرجانية ذات الدماغ المفصّص "Lobophyllia hemprichii" بتعزيز اختراق الضوء للأنسجة التي تحتوي على الكائنات المتعايشة المصنّعة للضوء.
حقوق الصورة: J. Wiedenmann

في المياه الضحلة، يمكن أن تكون الشعاب المرجانية ذات الألوان الزاهية الوردي والأحمر والبرتقالي بمثابة نوع من الواقيات الشمسية. إذ تقوم الأصباغ المتألقة بحماية طحالب زوزانثيلا المتعايشة مع المرجان – والتي يعتمد عليها للبقاء على قيد الحياة – من الكثير من أشعة الشمس. ولكن لماذا يشترك المرجان الموجود في المياه العميقة – والذي يعيش بعيداً عن أشعة الشمس القاسية – في هذه الألوان الزاهية مع مرجان المياه الضحلة؟

وظلّ الباحثون غير متأكدين من ذلك لفترة طويلة. لكن قد تكون إحدى الدراسات التي نشرت يوم الاربعاء في “Proceedings of the Royal Society B” قد سلطت بعض الضوء على هذا الموضوع. إذ يشير البحث إلى أنه على الرغم من استخدام المرجان السطحي للألوان للمساعدة في حجب أشعة الشمس، فإن المرجان الذي يعيش في أعماق البحار قد يستخدم الألوان في الواقع لتحويل الضوء إلى شيء يمكن أن تستخدمه طحالب زوزانثيلا بسهولة أكبر.

ويعرف أي شخص ذهب للغطس بأن الألوان تبدو مختلفة في الأعماق. إذ تعمل المياه بمثابة مرشح طبيعي للضوء. وفي الواقع، ترجع درجة لون الياقوت الأزرق في المحيط إلى أنه يميل إلى امتصاص الألوان في الجزء الأحمر من الطيف الضوئي. ويقوم الماء مثل المرشح بإزالة الضوء الأحمر، تاركاً وراءه الجزء الأزرق من الطيف الضوئي لنراه.

تألق الشعاب المرجانية الكأسية “Echinophyllia sp”. حيث يقوم التألق البرتقالي الأحمر لأصباغ البروتين المحوّل للضوء بتعزيز اختراق الضوء للأنسجة التي تحتوي على الكائنات المتعايشة المصنعة للضوء.
حقوق الصورة: E. Smith

ومع ذلك فالمشكلة هي أن الضوء الأزرق ليس بقوة الضوء الأحمر في تحفيز التركيب الضوئي. وفي حين أن الشعاب المرجانية لا تقوم بالتركيب الضوئي، إلا إن طحالب زوزانثيلا التي تعيش بداخله تقوم به. ويعتمد المرجان على منتجات التركيب الضوئي لهذه الطحالب بما يصل إلى 90 في المئة من احتياجاته من الطاقة. ويعتمد بقاء المرجان كلياً على بقاء الطحالب، وهذا يعني بأن عملية التركيب الضوئي يجب أن تحدث.

ومن خلال تحليل مدى انتشار ألوان الضوء المختلفة عبر طبقات كثيفة من طحالب زوزانثيلا، تمكّن باحثون من جامعة ساوثهامبتون في المملكة المتحدة بالتعاون مع باحثين من جامعات أخرى من التأكد من أن الشعاب المرجانية في المياه العميقة تصنع نوعاً خاصاً من البروتين المتألق والذي يلتقط الضوء الأزرق ويعيد انبعاثه كضوء أحمر برتقالي، والذي يستطيع الاختراق إلى طبقات أكثر عمقاً في الأنسجة المرجانية، مما يسمح للمرجان بتزويد طحالب زوزانثيلا بالضوء الذي تحتاجه.

وللمساعدة في تأكيد النتائج التي توصلوا إليها، قام الباحثون بتعريض مرجان متألق بلون أحمر زاهي ومرجان مماثل ولكنه غير ملون إلى أوساط تحاكي ضوء المياه العميقة في حوض سمك. وقد تمكنت الشعاب المرجانية الحمراء من البقاء على المدى البعيد بشكل أفضل من نظيراتها غير الملونة.

تألق منطقة الفم عند المرجان ذو الدماغ المفصص “Lobophyllia hemprichii”. حيث يقوم التألق البرتقالي الأحمر لأصباغ البروتين المحوّل للضوء بتعزيز اختراق الضوء للأنسجة التي تحتوي على الكائنات المتعايشة المصنعة للضوء.
حقوق الصورة: J. Wiedenmann

ويقول البروفيسور يورج فيدنمان – رئيس مختبر الشعاب المرجانية في جامعة ساوثهامبتون: “هذه خطوة هامة نحو الأمام في فهم آلية عمل الأصباغ التألقية الغامضة في الشعاب المرجانية. ويساعدنا هذا الاستنتاج في فهم كيف أن التنوع المذهل في ألوان المرجان يؤسس لمجتمعات الشعاب المرجانية”.

ويُذكر بأن البروتينات المتألقة الحمراء العميقة – مثل تلك التي تم تحديدها في الدراسة – لا تساعد الشعاب المرجانية في البقاء على قيد الحياة وحسب، بل هي مفيدة في البحوث الطبية كذلك. حيث تعدّ خلايا البروتين الفردية عند البشر صغيرة جداً لرؤيتها بالعين المجردة، ولكن وسمها بواسطة بروتينات متألقة يساعد العلماء على مشاهدتها أثناء عملها. فمن خلال الخلايا المضيئة، قامت البروتينات المتألقة بمساعدة الباحثين على تتبع بعض الأمراض مثل فيروس الإيدز وتأكيد وجود الخلايا السرطانية. وفي عام 2008، حصل مارتن تشالفي، وأوسامو شيمومورا، وروجر تشين على جائزة نوبل في الكيمياء لاكتشافهم وتطويرهم البروتين التألقي الأخضر (GFP) المعزول من قناديل البحر “Aequorea victoria”. ومع ذلك، فإن البروتين التألقي الأخضر له حدوده، وهذا هو السبب في استمرار العلماء في البحث عن أشكال جديدة يمكن أن تكون مفيدة في الأبحاث الطبية.

ولكن وكما تواجه الشعاب المرجانية وبيئات المحيطات ككل تهديدات متزايدة بسبب تغير المناخ، فإن مسألة احتمال العثور على تلك البروتينات المفيدة قبل زوالها تزداد أهمية. وفي النهاية، فقد استغرق شيمومورا وزملاؤه أكثر من أربعين عاماً لعزل البروتين التألقي الأخضر.

error: Content is protected !!