Image

ولكن ما يزال أمام مستقبل العلاج بالديدان طريق طويل

Bread assortment المحرشفة الضئيلة
حقوق الصورة: أنتارا بالكار

تحتاج الديدان الخطافية إلى 4-6 أسابيع لتنتقل عبر جسم الإنسان حتى تصل إلى الأمعاء، حيث تتشبث بالأمعاء الدقيقة وتمتص الدم لتغذي نفسها.

ولا يبدو هذا فظيعاً وحسب، ولكنه يبدو وكأنه يعطل عمل الجهاز المناعي. ولكن إذا قمت بعمل تنظير داخلي وتصوير لهذا الديدان بمجرد وصولها إلى الأمعاء، فستبدو المنطقة المصابة صحية بدلاً من كونها مصابة بالالتهاب. وذلك بحسب أليكس لوكاس، عالم الطفيليات الجزيئية في جامعة جيمس كوك.

وتلمّح هذه الملاحظة الغريبة إلى أن الإصابة بالديدان قد يكون لها جوانب إيجابية.

يجب على الأحياء الدقيقة التي تستوطن الأمعاء أن تكون قادرة على تخفيف الالتهاب، حتى تحافظ على بقائها في جسم الإنسان. ويقوم لوكاس وباحثون آخرون بالتحقيق في ما إذا كانت الديدان المعوية قادرة على معالجة ظروف الالتهاب والمناعة الذاتية، من الاضطرابات الهضمية إلى التوحد مروراً بالحساسية. والفكرة من وراء هذه العلاج التجريبي بالديدان هو أن الديدان الطفيلية تطورت مع الإنسان، وهي تستفيد فعلياً من جهازه المناعي.

يقول ويليام باركر، أستاذ الجراحة المشارك في كلية الطب بجامعة ديوك: “تتسبب هذه الديدان بقدر هائل من الألم والمعاناة البشرية. ولكن لا بد من تقصي حقيقة أمرها”.

يملك العلاج بالديدان سجلاً مختلطاً في التجارب السريرية. وقد اختار الناس على مدى سنوات عدم الانتظار للحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء، واستخدموا الديدان لعلاج أمراضهم ذاتياً في المنازل. ومع ذلك، يواصل الباحثون دراسة فوائد العلاج بالديدان. بينما تثير فكرة استخدام الديدان إعجاب آخرين كمصدر إلهام للأدوية الجديدة والمحسنة.

يقول جارين أجيلتي، مالك موقع wormtherapy.com المتخصص بالديدان الطفيلية، والذي يعمل من المكسيك: “إن ما نحاول الحفاظ عليه ليس كائناً ودوداً، إنه ليس ظبية ذات عينين واسعتين، ولا فقمة صغيرة ذات فراء جميل. ولكنه على أي حال، جزء هام من النظام البيئي”.

ديدان بتسميات مختلفة

ورافقت الديدان المعوية الإنسان لعدة آلاف من السنين. واليوم، هناك حوالي 24 في المائة من سكان العالم مصابون بعدوى الديدان الطفيلية المنقولة بالتربة. وعندما يحمل الإنسان بضع ديدان فقط فإنها غالباً تكون غير مؤذية. ولكن عندما تكون أعدادها كبيرة، فإنها قد تسبب مشاكل مثل آلام البطن والوهن. وقد تسبب الديدان الخطافية فقر الدم عند الإنسان. وفي مناطق عدة من العالم، يصاب الأطفال غالباً بالعدوى في مراحل مبكرة من حياتهم، ليشكلوا حملاً ثقيلاً من الديدان في أجسامهم. يقول لوكاس: “قد يكون لذلك عواقب كارثية على تطورهم الجسمي والعقلي”.

ولا تنقل هذه الديدان العدوى مباشرة من شخص لآخر. ولكن بيوضها تنتقل من الجسم عبر البراز، وتلوث التربة في المناطق التي تعاني من سوء الصرف الصحي. وفي الوقت الحاضر، نادراً ما يواجه الناس في البلدان ذات الدخل المرتفع الديدان الطفيلية. ومع ذلك، فإن الأمراض المرتبطة بنظام المناعة المفرطة في هذه البلدان آخذة في الارتفاع، حيث أن أكثر من 23.5 مليون أميركي يعانون حالياً من أمراض المناعة الذاتية.

ويمكن تعطيل المجموع الميكروبي في الأمعاء بسهولة، مما يسهم في العديد من المشاكل الصحية. وربما يجادل بعض العلماء في أن غياب الديدان المعوية هو أيضاً عامل مساعد في ذلك. وقد عاش البشر قبل الثورة الصناعية في ظروف أقل ازدحاماً، وهذا يعني -وفقاً لباركر- أنه كان من الصعب التقاط كميات ضارة من الديدان الطفيلية. ومع ذلك فإن أجهزتنا المناعية كانت تستخدم أعداداً قليلة من الديدان.

وعلى مر الزمن، تشارك الإنسان والديدان عملية التطور، وفي النهاية، أصبح جهازنا المناعي يعتمد على وجود الديدان الطفيلية “لتدريبه” على العمل بشكل صحيح. وبدون الديدان، يرجح أن يتعطل الجهاز المناعي.

يقول باركر: “يطلق على هذه الديدان اسم الطفيليات”. ومع ذلك، فإن هذه الكائنات نفسها التي تعمل كطفيليات بأعدادها الكبيرة، يمكن أن تساعدنا بجرعات صغيرة.

وليس كل الناس مقتنعين بهذه الفكرة. وتشكك هيلينا هيلمبي، أخصائية المناعة في مدرسة لندن للصحة والطب الاستوائي، بارتباط زيادة أمراض الالتهاب والمناعة الذاتية بنقص الديدان. وتقول: “إن اضطراب المجموع البكتيري هو سبب أكثر إقناعاً. والديدان ليست هي السبب الوحيد”. وهناك احتمال آخر، وهو أن الديدان مفيدة بشكل كبير، لأنها تعالج الجراثيم.

وما نعرفه هو أن الديدان الطفيلية ماهرة في التأثير على الجهاز المناعي. ومن أجل ضمان بقائها، يجب عليها أن تقلل من الاستجابة المناعية التي يمكن أن تقضي عليها. وهي تفعل ذلك جزئياً من خلال إفراز جزيئات ذات خصائص مضادة للالتهاب. وهنا تكمن الميزات الواعدة للعلاج بالديدان.

سجل غير متكافئ

وقد قام البشر بتحويل العلق واليرقات والبكتيريا إلى أدوية، فلماذا لا يفعلون ذلك مع الديدان أيضاً؟

وتعتبر الديدان الطفيلية خياراً مغرياً لأنه لا يبدو أنها تكبح الجهاز المناعي دائماً، وبدلاً من ذلك فإنها تعمل بالتوافق معه. يقول باركر: “تصبح الوظيفة المناعية أكثر تحديداً وتستهدف الخطر الحقيقي بالنسبة لنا ، كما تصبح أقل التهاباً بشكل عام. ويمكن أن يصبح الجهاز المناعي بدون الديدان الطفيلية كقوة شرطة لا تملك إلى القنابل اليدوية، فهي تملك قدراً هائلاً من القوة، ولكنها غير محددة وغير مستهدِفة”.

وهذه ميزة تتفوق بها على الأدوية المضادة للالتهابات التي نستخدمها حالياً لعلاج أمراض المناعة الذاتية. هذه الأدوية مثبطة للمناعة، مما يعرض الناس لخطر متزايد للعدوى والسرطان.

وقد قام العلماء والأشخاص الذين يمارسون العلاج الذاتي بالديدان بالعمل على عدة خيارات من بين هذه الديدان. حيث أن أنواعاً عديدة منها كالديدان السوطية الخنزيرية والديدان الشريطية الجرذية (المحرشفة الضئيلة) تناسب ثدييات أخرى، بينما لا تستطيع عند الإنسان بشكل عام أن تحافظ على بقائها حتى المرحلة البالغة. وتعد الديدان الخطافية عند الإنسان (الفتاكة الأميركية) خياراً شعبياً آخر. فهي تستطيع البقاء في مكانها لأكثر من عام، ما يجعلها رخيصة بالنسبة لأصحاب العلاج الذاتي.

ولكنها تسبب على الأرجح تأثيرات جانبية (عادة التشنج أو فقر الدم). ومن النادر -وفقاً لباركر-أن تؤدي الديدان التي تستوطن الجسم البشري إلى تفاقم المشاكل النفسية. ولحسن الحظ، يسهل التخلص من الديدان بتناول الأدوية المضادة للديدان.

وقد أظهرت الديدان حتى الآن نتائج واعدة في الدراسات الحيوانية والتجارب الصغيرة عند البشر.

وبحسب لوكاس، فعندما يأخذ العلماء عصارة البروتين والجزيئات الأخرى التي تفرزها الديدان ويحقنونها داخل القوارض، فإنها تستطيع منع جميع أنواع الأمراض كالتهاب الأمعاء، والربو، والتهاب المفاصل الروماتويدي.

وقد أظهر باركر وزملاؤه أنه عندما تولد صغار الفئران من أم مصابة بالديدان الطفيلية، فإن أدمغتها تكون محمية أكثر من الالتهابات التي تحدث في أماكن أخرى. ووفقاً لذلك فهو يعتقد أن الديدان الطفيلية قد تساعد في حالات اضطرابات القلق، والصداع النصفي، والاكتئاب. ويشتبه العلماء حالياً في أن الالتهاب يلعب دوراً في كثير من هذه الحالات. كما يشتبه باركر في أن الديدان الطفيلية فعالة في منع الاستجابة المناعية المفرطة من الحدوث أكثر من إيقاف التفاعل المستمر. لذلك فإنها تظهر نتائج واعدة لعلاج الحساسية الموسمية أكثر من تلك التي تسببها المهيجات التي يتعرضها لها الناس باستمرار، مثل الغبار.

وقد كان العمل الذي قام به جويل واينستوك أخصائي أمراض الجهاز الهضمي من جامعة أيوا، قد أطلق الكثير من المجالات الوليدة عندما اكتشف مع زملائه أن الديدان السوطية الخنزيرية تخفف من أعراض التهاب الأمعاء. وفي تجربة أخرى، وجد العلماء من جامعة ويسكنسون –ماديسون أن الديدان السوطية الخنزيرية تقلل عدد الآفات في الخلايا العصبية عند الأشخاص الذين يعانون من التصلب المتعدد. كما أُنجزت حديثاً في المملكة المتحدة تجربة أخرى عن التصلب المتعدد باستخدام الديدان الخطافية.

وخلال تجربة على الاضطرابات الهضمية، رأى لوكاس وزملاؤه أن الدودة الخطافية تظهر عكس حساسية الجلوتين، حيث كان المشاركون في النهاية قادرين على أكل وعاء من المعكرونة بدون أية آثار سلبية.

في أمراض المناعة الذاتية، هناك عادة وفرة زائدة في نوع من الخلايا التائية – وهي نوع من خلايا الدم البيضاء – التي تضخ المواد الكيميائية المسببة للالتهاب. وعندما واجهت الأمعاء عند الأشخاص المصابين بالاضطرابات الهضمية الجلوتين، حدثت زيادة كبيرة في أعداد هذه الخلايا. ولكن عندما كانت أمعاء هؤلاء المرضى تحتوي على الديدان الخطافية، فإن هذه الخلايا لم تزدد بعد أن تمت إعادة إدخال الجلوتين ببطء. وبدلاً من ذلك، فقد ارتفعت أعداد نوع آخر من الخلايا التائية التي تخفف الالتهاب.

ويبدو أن الديدان تحث على زيادة هذه الخلايا المهدئة، والتي يمكن أن تنتقل عبر الجسم لتهدئة الاستجابة المناعية. وذلك وفقاً للوكاس الذي أنجز  تسجيل أسماء ثلثي الأشخاص في تجربة أكبر، ستشمل سبعين شخصاً على الاضطرابات الهضمية، بقيادة زميليه جون كرويسي وبول جياكومين.

ومع ذلك، يقول لوكاس: “هناك تاريخ متقلب مؤخراً يتعلق التجارب السريرية”. ففي عام 2013، فشلت اثنتان من التجارب السريرية الكبيرة على مرض القولون العصبي باستخدام الديدان السوطية الخنزيرية في إظهار أي فائدة. وأحد التكهنات حول سبب عدم نجاح هذه التجارب هو أن الشركة غيرت المحلول الذي تم تخزين البيوض فيه، ربما بطريقة جعلتها غير فعالة، كما يقول باركر. وبغض النظر عن السبب، فإن شركات الأدوية الكبرى هذه كانت مترددة في الحصول على العلاج بالديدان الطفيلية، على الرغم من استمرار التجارب الصغيرة.

قم بذلك بنفسك

لم يتم الموافقة على الديدان الطفيلية من قبل إدارة الدواء والغذاء الأميركية لمكافحة أي مرض. ويعتبر بيعها في الولايات المتحدة لمعالجة الأمراض غير قانوني، ومن غير المرجح أن يتغير هذا الموقف في أي وقت قريب.

ويقوم بعض الأشخاص الذين يعانون من ظروف المناعة الذاتية المنهكة بالتصرف من تلقاء أنفسهم، حيث يسافرون إلى بلدان أخرى تتوفر فيها الديدان الطفيلية ويجلبونها معهم عند عودتهم إلى الولايات المتحدة، أو يقومون بطلبها من السوق السوداء عن طريق النت.

يقول جودي تشينيتز، المؤسس المشارك لمركز “بيوم ريستوراشين”، الذي يوفر يرقات المحرشفة الضئيلة في المملكة المتحدة: “في الأساس، كل شيء متوقف في هذه المنطقة التي تحظر هذا النشاط الذي ما يزال ينمو في الخفاء”.

ويقدر باركر أن ما بين 6000 و 7000 شخص في جميع أنحاء العالم يستخدمون الديدان لإدارة أعراض مرضهم، بما في ذلك البالغين والأطفال. وقد قضى هو وزملاؤه سنوات في مسح المجتمع الذي يقوم بالمعالجة الذاتية، والأطباء الذين يشرفون على الأشخاص الذين قرروا المعالجة الذاتية، والشركات التي تبيع البيوض أو اليرقات. يقول باركر: “لقد وجدنا أن أكثر من 10 في المائة من سكان العالم قد قاموا بتجربة العلاج بالديدان”. وقد سمح لهم الحديث إلى الأطباء ببناء صورة تشمل الأشخاص الذين جربوا العلاج بالديدان ووجدوها غير فعالة أو مزعجة، فضلاً عن الأشخاص الذين رحبوا بهذه الطريقة في العلاج.

يقول باركر: “كنا نعتقد في البداية أن الناس لن يلجؤوا إلى هذا الأسلوب، ولكن عندما يمرض شخص ما، خاصة إذا كان طفلاً، فإن الناس ستجرب أي شيء للحصول على العلاج”. ويشعر كثير ممن قاموا باستخدام الديدان الطفيلية ذاتياً أنها حسّنت نوعية حياتهم، على الرغم من أن آخرين لم يلحظوا أي تحسن. وقد قام الصحفي مويسيس فيلاسكيز مانوف بتجرب الديدان الخطافية لمعرفة ما إذا كان بإمكانها أن تساعده لعلاج داء الثعلبة وحمى القش. وفي النهاية لم تنجح الديدان في فعل شيء، وكانت التأثيرات الجانبية مزعجة.

الفتاكة الأميركية
حقوق الصورة: موقع wormtherpy.com

وقد حصل فيلاسكيز مانوف على ديدانه من المكسيك عن طريق الموقع الذي يديره أجليتي. ويوجد مزودون آخرون معروفون حول العالم، ولكنهم -بحسب باركر- يوصون بشدة بأن تشرك طبيباً في العلاج إذا قررت أن تستخدم هذه الديدان، أو أن يقوموا هم بتأمين طبيب لك من جانبهم.

ولكن إنتاج الديدان الطفيلية عادة لا ينظَّم أو يُفحص كدواء. والناس الذين يمارسون العلاج الذاتي يعرضون أنفسهم للمخاطر، على عكس أولئك الذين يختبرون الديدان من خلال التجارب السريرية. ولأن العلاج المستمر بالديدان الطفيلية مكلف جداً، فإن بعض مزودي الديدان عديمي الضمير يعرضون نسخاً رخيصة من الديدان التي يمكن أن تنتج في ظروف غير معقمة، أو تأتي من مصادر غير موثوقة.

وفي المملكة المتحدة، تسمح هيئة تنظيم منتجات الأدوية والرعاية الصحية لـ”بيوم ريستوراشين” بإنتاج اليرقات كمنتج غير صيدلاني. وقام الاتحاد الأوربي مؤخراً بتحديث قوانينه لما يمكن اعتباره غذاء جديداً. ويهتم تشينيتز وديتليف غوج -مالك ومدير مركز تاناويسا الذي يوفر بيوض الديدان السوطية الخنزيرية ويعمل من تايلاند- في الحصول على موافقة لتصنيف ديدانهم ضمن هذه الفئة في أوروبا ( حيث تعتبر في تايلاند دواء طبيعياً).

ويتم إدخال يرقات الديدان الخطافية إلى الجسم من خلال لصاقة توضع على الجلد، بينما يتم حقن بيوض ويرقات الأنواع الأخرى. وتتفاوت الجرعة حسب نوع الديدان ونوع المرض. ولكن المعتاد -بحسب باركر- أن يأخذ الناس 25 دودة خطافية مرة واحدة لبناء مستعمرة من 100 دودة. بينما يجب استهلاك أنواع أخرى كل بضعة أسابيع. وبالنسبة للسوطية الخنزيرية، فإن هذا يعني ابتلاع ألاف البيوض منها مرة واحدة. يقول غوج الذي جرب الأمر بنفسه: “ليس في هذا الأمر شيء مختلف، إنه يشبه شرب العصير”.

الديدان كدواء مرخص

ويعتقد بعض الباحثين أن النتائج الواعدة للعلاج بالديدان الطفيلية ترتكز على الجزيئات التي تفرزها.

تقول هيلمبي: “الديدان الطفيلية من مسببات الأمراض، وأعتقد أن الناس بحاجة إلى أن يكونوا واقعيين حيال ذلك. وسنكون بحال أفضل بكثير إذا لم  نستخدم العدوى الحية، وقمنا بتسخير المنتجات التي تنتجها الطفيليات، ومن ثم استخدامها لعلاجات مضادة للالتهابات”.

ويشعر لوكاس وزملاؤه بالشعور نفسه. يقول لوكاس: “لقد اعتنى التطور بتصميم الأدوية الخاصة بنا”. وكما في تجاربه السريرية، يركز لوكاس على الديدان الخطافية. وقد قام مع زملائه بتحديد البروتينات الأكثر وفرة التي تنتجها الديدان. وقد اختاروا بروتيناً يدعى AIP-2 يبدو أنه يملك مزايا واعدة، حيث يحمي من الربو عند الفئران. ولم تتضح تماماً بعد الطريقة التي يعمل بها، على الرغم من أنه يعزز الخلايا التائية التي تخفف الالتهاب. ويعمل لوكاس مع شركات الأدوية لتطويره كعلاج لمرض الالتهاب المعوي والأمراض الأخرى عند البشر.

ويرى لوكاس أن تجاربه على الديدان الحية دليل على أن الديدان يمكن أن تؤثر على الجهاز المناعي أكثر من كونها وسيلة مثالية للعلاج. وقد عانى عدد قليل من المتطوعين الذين عملوا مع لوكاس من ألم شديد في الأمعاء مع أول وصول للديدان، على الرغم من أن هذا يختفي عادة بعد 12 إلى 16 أسبوعاً. ومع ذلك، يتم عرض أدوية التخلص من الديدان على المتطوعين بعد إجراء التجارب، ولكن أكثرهم لا يأخذونها. يقول لوكاس: “رفض المرضى في معظم الحالات أن يأخذوا هذه الأدوية، واحتفظوا بالديدان في أجسامهم. إنهم يحبونها”.

ومع ذلك، فإن الديدان المعوية ليست مفضلة عند جميع الناس. يقول لوكاس: “ما يزال هناك عامل آخر”. ويعتبر إنتاج الديدان الحية أمراً معقداً.  حيث يجب عليك جمع البراز من المتطوعين، واستخلاص البيوض منها، وتنميتها إلى مرحلة اليرقات، وتنظيفها حتى لا تنقل أي جراثيم للشخص الذي ستنقل إلى جسمه. ويرى لوكاس أنه ليس بالإمكان توسيع نطاق هذه العملية إلى النقطة التي تكون فيها قادراً على علاج الملايين من الناس.

إن  تطوير حبوب أو حقن من بروتينات الديدان سيكون تحدياً هائلاً. يقول باركر: “هناك الكثير من الجزيئات التي تفرزها الديدان الطفيلية، وهناك الكثير من المزايا التي تملكها هذه الديدان بحيث يستحيل أن نلخصه في عقار واحد. سيكون الأمر أشبه بإعادة اختراع الدودة بأكملها من جديد”.

ولم يتم اختبار بروتينات الديدان على البشر إلى الآن. وقد تستغرق تجربة سريرية واحدة سنتين إلى ثلاث سنوات. ولهذا فإن الأدوية المصنعة من بروتينات دودة مفردة، أو مركبة من بروتينات عدة ديدان، ربما لا تكون متاحة في الأسواق قبل عشر سنوات.

وللمضي قدماً والحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء، سيحتاج العلاج بالديدان إلى تجارب سريرية كبيرة، ولا يمكن تمويل هذه التجارب من دون الحصول على دعم من شركات الأدوية. ويبدي باركر تخوفه من أن العلاج بالديدان سيستغرق عدة عقود من أجل زراعة عينات البراز على سبيل المثال، والتي تم اختبارها من قبل عام 1958، ولكنها لم تصبح شائعة في علاج العدوى المعوية الخبيثة إلا مؤخراً. يقول باركر: “هذا الأمر له فوائده، ولكن لديه تاريخاً من التجارب الفاشلة”.

ومع ذلك، فهناك علامات لتقدم طفيف. يقول جون هودون، نائب رئيس الجمعية الأميركية لعلماء الطفيليات، والباحث في جامعة جورج واشنطن: “إن إحدى أهم العلقبات هي وجود الطفيليات التي ستسمح لك إدارة الغذاء والدواء بنقل العدوى بها إلى البشر”. وهو يقوم مع زملائه بتقديم طلب للسماح بتنمية يرقات الديدان الخطافية وفق معايير تناسب اختبارها على البشر. ولا يوجد حالياً أي مكان في الولايات المتحدة يسمح بذلك. ويتوقع هودون أن تستغرق هذه العملية وقتاً طويلاً.

يقول هودون: “سيكون الهدف بعيد المدى هو تحديد المكان المناسب للحصول على اليرقات لإجراء التجارب السريرية لمعرفة إذا كان هذا العمل سينجح أم لا.  وهناك الكثير من الوعود، ولكن لا يمكننا حتى الآن تحديد إمكانية نجاح هذا العمل، ولذلك لا أنصح الناس بإجراء هذا العمل على طريقتهم”.

ولا بد من إجراء تحقيق شامل للديدان الطفيلية لتحديد فرص كون الديدان أو الأدوية المستوحاة من الديدان فعالة، وما هي الجرعات والأنواع الأكثر فائدة، وهل هي آمنة، والسعي للحصول على الموافقة والتنظيم.

وما يزال أمام مستقبل العلاج بالديدان طريق طويل. ومع ذلك، وإلى ذلك الوقت، سيواصل الناس تجريب الديدان الطفيلية على أجسامهم. وبعد كل هذا، ما زلنا غير قادرين على تقديم أي علاج توفره هذه الديدان التي تتمتع بعمل مدى الحياة. ولا ينصح معظم الباحثين بالمعالجة، ولكن يمكنهم تفهم سبب اختيار الناس القيام بذلك. يقول باركر فى رسالة بالبريد الالكتروني: “حتى يتم القيام بمزيد من العمل، سيُترك الناس لمهمة صعبة يتخذون فيها قرار العلاج بأنفسهم”.

error: Content is protected !!