Reading Time: 3 minutes

أصدر أكثر من 100 عالم من 30 دولة تقريراً، يتناول آثار التغير المناخي في المحيطات والغلاف الجليدي، الذي يعد أحد أهم عناصر كوكب الأرض. يشمل الغلاف الجليدي كلاً من: الصفائح الجليدية، وجليد قمم الجبال، والأنهار الجليدية، والجليد العائم في المناطق القطبية، وجليد البحيرات، والغطاء الثلجي، والأراضي القطبية دائمة التجمد.

ومع أن الثلج والجليد يمكن أن يعرقلا حركة السير في بعض الأحيان، فإن لوجود هذا الغلاف الجليدي مزايا كثيرة؛ إذ يساعد على تبريد الكوكب وضبط منسوب مياه البحر، ويؤثر أيضاً في التيارات المحيطية وأنماط العواصف حول العالم. وتعدُّ المياه المُخزَّنة في الثلوج والجليد مصدراً لمياه الشرب، وتستخدم في ري المحاصيل. أنا باحث يدرس الثلوج والجليد، وكون الأرض بدأت تفقد غِلافها الجليدي نتيجة الاحترار العالمي مسألة ينبغي أن تستحوذ على اهتمامنا جميعاً.

المياه العذبة المُخزَّنة في صفائح الجليد الضخمة

يحتوي الغطاء الجليدي في جرينلاند والقطب الجنوبي على 99% من جليد المياه العذبة على الكوكب. تفقد هذه الصفائح والأنهار الجليدية كتلتها تدريجياً، وتسهم في ارتفاع منسوب مياه البحر؛ مما يُعرِّض المناطق الساحلية والجزر المنخفضة حول العالم للخطر. تُعرَف هضبة التبت باسم «برج مياه» آسيا؛ إذ يعود مصدر مياه نهر الميكونج، والنهر الأصفر، ونهر اليانغتسي، ونهر إندوس (نهر السند) وكارنالي إلى هذه الهضبة. يُغذّي ذوبان الجليد والثلوج هذه الأنهار، التي تزود مئات الملايين من الناس بالمياه.

حصاد 2019, الصفائح الجليدية, مقالات علمية قصيرة

في الجبال الواقعة غرب الولايات المتحدة -بما فيها سلسلة جبال كاسكيد، وسييرا نيفادا، وجبال روكي- تُعدّ كتل الثلوج الشتوية، وهي مياه مُخزَّنة على شكل جليد وثلج حتى يحين فصل الربيع، المصدر الرئيسي للمياه المستخدمة في الزراعة والصناعة على مستوى البلديات. تُظهر الأدلة أن الولايات المتحدة تشهد تقلص نسبة كتل الثلوج الشتوية، تماماً مثلما يحدث مع صفائح الجليد القطبية، ويؤثر هذا بشكل كبير في المناطق التي لا يتوافر فيها غطاء جليدي كثيف، خاصة على المستوى الاقتصادي. يشمل هذا انتفاء إمكانية ممارسة رياضات شتوية؛ مثل: التزلج، أو أنشطة؛ مثل: الصيد في الجليد، وقلة منسوب المياه الضرورية لتكاثر الأسماك والزراعة.

ومع ذلك يتعدى تأثير تقلص حجم الغلاف الجليدي التأثيرات الاقتصادية، والمحلية، والإقليمية. توجد نسبة كبيرة من الثلوج والجليد في المناطق القطبية؛ لأن طقسها بالغ البرودة، ويعمل غطاء الثلج والجليد في المناطق القطبية كالمرآة التي تعكس معظم الطاقة الشمسية التي تصل إلى سطح الكوكب نحو الفضاء، فضلاً عن أنه يُعزِّز برودة المناطق القطبية، ويرسخ دورها بوصفها ثلاجات طبيعية لكوكبنا؛ لذلك يقوض ارتفاع درجة حرارة الأرض قدرة الثلج والجليد على تحقيق استقرار المناخ العالمي.

تأثير تَرقّق طبقة الجليد

معظم محيط القطب الشمالي مغطًى بالجليد البحري الطافي الذي يتشكل عندما تتجمد مياه البحر، والذي أصبح يتقلص تدريجياً، وعندما يترقق الجليد ويذوب، يمتص السطح طاقة الشمس؛ وهذا يؤدي إلى زيادة الاحترار العالمي وذوبان الجليد بسرعة أكبر. إن دورة امتصاص الحرارة والاحترار والذوبان، المعروفة باسم التغذية الراجعة الإيجابية، عاملٌ في ظاهرة تضاعف حرارة القطب الشمالي؛ أي ارتفاع درجة حرارة القطب الشمالي أسرع بضعفين من معدل ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية.

كما أن تراجع الغطاء الجليدي البحري الطافي، والارتفاع السريع في درجة حرارة القطب الشمالي لهم أثر تعاقبي في السلسلة الغذائية، ابتداء بالحيوانات المفترسة مثل الدب القطبي، وصولاً للعوالق النباتية الصغيرة التي تعيش في جميع محيطات العالم. علاوة على ذلك، يُعطِّل هذا حياة ملايين الأشخاص الذين يعيشون في القطب الشمالي.

أدَّى تقلُّص الغطاء الجليدي في المنطقة القطبية الشمالية إلى فتح ممرات محتملة لسفن الشحن؛ مثل طريق البحر الشمالي على طول الساحل الروسي، والممر الشمالي الغربي عبر قنوات أرخبيل القطب الشمالي الكندي، وجميع الجزر الواقعة شمال كندا، باستثناء جرينلاند. أصبحت منابع النفط والغاز الطبيعي في قاع القطب الشمالي أيسر منالاً، لكن إمكانات التنمية الاقتصادية في المنطقة تجلب معها تحديات حتمية على مستوى الحكامة وإدارة النزاعات.

مساحات الجليد العالمية

ما يحدث في القطب الشمالي لن تبقى آثاره محصورة هناك؛ إذ قد يؤدي ارتفاع درجات الحرارة في القطب الشمالي إلى الإخلال بالتيار المتدفق؛ تيار الرياح القوية المندفع من الغرب إلى الشرق، الذي يؤثر في الطقس ومسارات العواصف وشدتها في خطوط العرض الوسطى من نصف الكرة الشمالي. يقول بعض العلماء: «إن هذا يحدث بالفعل».

ومع ذوبان الجليد في القطب الشمالي، سيتحرر مخزون ثاني أكسيد الكربون الذي كان محبوساً في الجليد، ويُطلِق غاز الميثان إلى الغِلاف الجوي؛ مما سيؤدي إلى زيادة الاحترار العالمي، إضافة إلى ذوبان غطاء القطب الشمالي الثلجي والأنهار الجليدية، ويسهم ذوبان الطبقة الجليدية في جرينلاند في ارتفاع منسوب مياه البحر.

يستمر الغِلاف الجليدي في التناقص والذوبان مع استمرار الاحترار العالمي، ومن المُرجَّح أن آثار هذا التراجع ستكون كارثية، وما نراه اليوم ليس سوى البداية.

تم نشر هذا المقال في موقع ذا كونفيرسيشن