Image

قياس الحركة داخل الماء عملية معقدة

Bread assortment إن وجود مقياس التسارع، البوصلة الجيروسكوبية، وشريحة نظام تحديد المواقع على متن ساعة اليد "أبل ووتش" التي ترتديها؛ يساعدها في التعرف على الطريقة التي تتحرك بها داخل الماء
مصدر الصورة: أبل

خلال الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر الماضي، غطست في مسبح للجامعة يقع تحت الأرض وأنا أرتدي ساعة يد من أبل تنتمي إلى الجيل الثالث (Apple Watch Series 3). بعد أن بلغت أداة أبل الذكية مرحلة النضوج، قامت أبل بتسويقها أكثر فأكثر على أنها جهاز للياقة البدنية، ذلك الجهاز الذي تم تجهيزه خصيصاً، بفضل شراكتها مع شركة نايكي، ليكون رفيقاً أثناء ممارسة الرياضة، لكن ساعة أبل تعالج أيضاً شيئاً أكثر تنوعاً وديناميكية من هرولتك الصباحية: ممارسة الرياضة في الماء.

يعمل هذا الجهاز كأداة لتتبّع السباحة منذ أن أصبح مقاوماً للماء في عام 2016، لكن بفضل نظام التشغيل الجديد، يقدم مقياساً أكثر دقة: رصد ضبط الجولات، وهو مقياس يعرف متى ترتاح على حافة المسبح، ثم يستخدم تلك المعلومة ليقوم بتقسيم التدريب إلى مجموعة من اللفات، فيظهر لك من أجل كل لفة المسافة التي قطعتها والزمن الذي استغرقته في السباحة، وطريقة التجديف التي استخدمتها، وأوقات التوقف.

أنت لست بحاجة لاقتناء أحدث نموذج من ساعة أبل الذكية للحصول على هذه المعلومات، فالجيل الثاني من هذه الساعات الذي يديره الجيل الرابع من نظام التشغيل ستفي بالغرض. لكنني سبحت مرتدياً أحدث إصدار للشركة، تلك الساعة المزودة بإمكانية الاتصال الخليوي، حيث تمكنت من إجراء مكالمة وأنا في طريقي إلى حوض السباحة دون أن أصطحب هاتفي الخليوي، ولكن هذه الإمكانية كانت الميزة الوحيدة الأكثر أهمية التي تقدمها أحدث وأبرز نماذج ساعة أبل.

داخل حوض السباحة، تصبح ساعة أبل أداة لحساب الحركات المعقدة المنفذة في التدريبات المائية، ونظراً لأنني سباح هاوٍ منذ مدة طويلة، كنت مهتماً باستيضاح كيفية عملها.

قامت أبل ببناء خوارزمياتها الخاصة لتمييز حركات التجديف باليدين عند السباحين من كافة المستويات المهارية، بالإضافة إلى السعرات الحرارية التي تحرقها أجسامهم. حيث تتضمن العملية جمع بيانات تعود لأكثر من 700 سباحاً، وأكثر من 1,500 جولة سباحة، كما جمعت أبل المزيد من البيانات التي تخص أشخاصاً يسبحون في أماكن مخصصة (داخل حوض للسباحة مساحته قابلة للتغيير) وهم يرتدون أقنعة تتدلى من السقف.

هذا يعني الكثير من البيانات، وجميعها بيانات في غاية الأهمية، لأن مستوى المهارة يؤثر على طريقة السباحة. يقول جاي بلانيك، مدير تقنيات اللياقة البدنية والصحة في أبل: “لو كنت مايكل فيلبس، لعرفت كيف تميز بشكل مذهل بين طرق التجديف الأربع: سباحة الظهر، سباحة الصدر، وسباحة الفراشة”.

ويضيف: “لو كنتَ في مكاني، سيتضح لك أنك حالما تنظر إلى الإشارات الصادرة عن مقياسي الجيروسكوب والتسارع، فهي لا تبدو بتلك القوة والوضوح”.

من المعصم إلى القمر الصناعي

تستخدم الساعة حساسي الجيروسكوب (تحديد الاتجاه) والتسارع لتتتبع الحركة الناجمة عن تجديفك في الماء، ولكن في المياه المفتوحة، يمكنها الاستفادة من حساس آخر: شريحة نظام تحديد المواقع العالمي GPS. إن كنت تسبح في مياه المحيط أو في بحيرة، تستخدم ساعتك هذا الحساس لتحدد مدى سرعتك والمسافة التي تقطعها، ولكن إشارات نظام تحديد المواقع لا تنتقل عبر الماء.

لحسن الحظ، يميل الناس إلى ممارسة السباحة الحرة في المياه المفتوحة ولكي تنفذ هذا الأسلوب في السباحة، تضرب ذراعاك سطح الماء بشكل منتظم. تضبط أبل شريحة نظام تحديد المواقع على وضعية التحصيل طوال فترة السباحة، حيث تبحث عن إشارة القمر الصناعي في كل مرة ترتفع فيها يدك خارج الماء. يقول رون هوانغ، مدير الهندسة لخدمات الموقع والحركة في أبل: “نحن نحاول التقاط هذه الحركة كلما حدثت”.

يقيس حساس التسارع الحركة، ويحدد حساس الجيروسكوب عدد الدرجات التي دارتها الساعة خلال الثانية الواحدة، وتعمل هذه الحساسات معاً على مساعدة أبل في معرفة نوع التجديف الذي يقوم به السباح.

يقول هوانغ: “ما ننظر إليه حقيقةً هو مسار معصمك في كل مرة تقوم بها ذراعك بالتجديف”. يبدو أسلوبا سباحة الفراشة، والسباحة الحرة الأكثر تشابهاً بالنسبة لحساسات الساعة، وهو ما يمثل “مصفوفة الإرباك” (مصفوفة الخطأ) الأبرز بالنسبة للشركة. ولكن لا بد من التقاط الحركة بشكل صحيح، نظراً لأن أسلوب التجديف يحدد عدد السعرات الحرارية التي تحرقها. فسباحة الفراشة، على سبيل المثال، يمكنها أن تؤدي إلى حرق سعرات حرارية أكثر من سباحة الصدر بنسبة تقارب 40%.

ولكي تزداد الأمور تعقيداً، فإن البوصلة الجيروسكوبية لديها نزعة دائمة بالإشارة إلى أن الساعة تدور، حتى وإن لم تكن كذلك، وهي ظاهرة تسمى “انحراف الجيروسكوب”. على سبيل المثال، قد يكون معصمك ثابتاً، ولكن مقياس الجيروسكوب يشير إلى أنها تدور بمعدل 10 درجات في الثانية.

في مثالنا هذا، تعتمد أبل على مقياس التسارع لمعرفة الواقع الفعلي للحركة. إذا علمت بناء على حساس التسارع بأنك لا تتحرك، في حين لا يزال الحساس الجيروسكوبي يشير إلى وجود دوران، يمكنها عندئذ أن تعلم المقدار اللازم إنقاصه من قراءة البوصلة الجيروسكوبية.

استدارة، استدارة، استدارة

يمكن للسباحين المهرة أن ينفذوا حركات الاستدارة، والتي تشبه نصف شقلبة داخل الماء مع دوران أفقي يستخدمونها ليعكسوا اتجاه سباحتهم عندما يصلون إلى حافة حوض السباحة، لكن ليس في حالتي أنا، أو في حالة بلانيك، مسؤول التقنيات الصحية في أبل. حيث يعترف بلانيك: “إذا صادف ورأيتني يوماً أنفذ حركة الاستدارة، فلن تجدها حركة متقنة، بل إنها في الواقع سيئة للغاية لدرجة أنني لا أنفذها على الإطلاق”. ويضيف: “لقد كنا بحاجة لإتقان طريقة تحديد الاستدارة، سواء كنت سباحاً عظيماً، أو كنت سباحاً أقل خبرة”. بعبارة أخرى، مهما كان أسلوبك في الاستدارة، لا تزال وظيفة الساعة هو أن ترصده.

هنا يأتي الدور الحقيقي للبوصلة الجيروسكوبية، فهي تقيس الدوران ضمن ثلاثة مستويات مستقلة في الفراغ: حول محور الفواصل x، ومحور التراتيب y، ومحور الارتفاعات z. يمر محور التراتيب x أفقياً عبر الشاشة؛ في حين يمر المحور y بشكل متعامد مع x ضمن مستوي الشاشة نفسه؛ أما المحور z فهو يخرج من الشاشة بشكل متعامد مع مستويها. يقوم برنامج الساعة بتفسير البيانات الصادرة عن الحساس الجيروسكوبي ليكتشف أنك وصلت إلى جدار ما ونفذت استدارة بزاوية 180 درجة نحو اتجاه جديد، مثلما يعتبر انحراف الطائرة مقياساً لاتجاه مقدمتها. على سبيل المثال، أبق معصمك مستوياً أمام جسمك وموازياً لسطح الأرض، وتخيل أن المحور z ينطلق من الأرض مخترقاً معصمك نحو السماء: فإن أي دوران حول هذ المحور سيكشف عن حدوث تغيير في الاتجاه الذي تسلكه.

من خلال معرفة عدد مرات التجديف التي تحتاجها عادة لكي تقطع حوض السباحة، يمكن لأبل أن تعلم متى عليها أن تتوقع منك تنفيذ استدارة. لنفترض أنك تحتاج عادة إلى حوالي 25 عملية تجديف، ولكن بعد مضي فترة من التدريبات، تلاحظ أبل أنك احتجت إلى 10 عمليات تجديف فقط. يمكنها أن تستنتج بعد ذلك أن السبب على الأرجح هو أنك تضيع بعض الوقت في وسط المسبح فقط، وأنه ينبغي تجاهل أي تغير يتم رصده في زاوية الانحراف.

يمكنك الوثوق بحواسك الجديدة

لعل القرار الذي اتخذته أبل الأكثر إثارة للاهتمام هو كيفية التعامل مع السؤال الصعب المتعلق بطول حوض السباحة. قبل البدء بالسباحة، تطالبك الساعة بإدخال قيمة طول المسبح، مقدراً إما بالمتر أو الياردة، لكن أبل تعلم أنك قد تخطئ بشأن قيمة الطول بنسبة كبيرة، فقد يبلغ طول المسبح 25 متراً، بينما كان جوابك هو 25 ياردة.

يقول هوانغ: “كل شيء موجود على الخريطة”. في نهاية السباحة، تخبرك الساعة بالمسافة الإجمالية التي قطعتها في الماء، ولكن ذلك يعتمد ببساطة على طول المسبح الذي أجبت به؛ فإذا سبحت 10 لفات في مسبح قلت إن طوله 25 متراً، ستخبرك الساعة أنك سبحت مسافة 250 متراً.

إذ إن أبل يتوافق عملها ببساطة مع ما تخبرها به عن ذلك البعد. ولكن الساعة ليست بحاجة لتعرف طول حوض السباحة منك لكي تحصي لفاتك بدقة، لأنها تفعل ذلك بشكل مستقل عن طريق وضع علامات تميز حركات الاستدارة. لكن الأهم من ذلك هو أن قياس المسافة الإجمالية المقطوعة خلال السباحة ليس مهماً للغاية، على الأقل ليس عندما يتعلق الأمر بمعرفة عدد السعرات الحرارية التي أحرقتها. ذلك لأن أبل تستخدم حساساتها الخاصة بها لتحديد هذا القياس. يقول هوانغ: “أحد الأشياء التي لاحظناها، هو أن عدد اللفات التي تنفذها أثناء السباحة ليست مؤشراً جيداً للغاية عن السعرات الحرارية الفعلية التي أحرقتها”.

تخيل سباحاً محترفاً يقول إنه يقطع حوض السباحة بسهولة مجدّفاً بيديه عدداً قليلاً من المرات، لكنه لا يحرق من السعرات الحرارية بقدر ما يحرقه شخص آخر يعمل بجد ليتمكن من الوصول إلى الجدار، مهما تطلب الأمر من مرات التجديف. لذا فإن الساعة تستخدم حساساتها للبحث عن التغيرات التي تطرأ على زاوية الانحراف لتميز اللحظة التي تنهي فيها إحدى اللفات وتعكس اتجاهك، وهي تعد المرات التي تجدف بها؛ حيث تستخدم هذه المعلومات لتساعدك على تقدير عدد السعرات الحرارية التي حرقتها.

يقول هوانغ: “لم نكن نريد الاعتماد فقط على عدد اللفات والمسافة المقطوعة لنخبرك بعدد السعرات الحرارية؛ لقد أردنا نقيس مستوى فعاليتك أثناء السباحة، وعدد مرات التجديف الذي احتجته”.

error: Content is protected !!