Reading Time: 2 minutes

القلب هو هذا العضو العضلي الذي يضخ الدم عبر الأوعية الدموية، ومنها إلى مختلف أعضاء الجسم، وهو العضو الأكثر أهمية وحيوية في جسم الإنسان، ويحاول الأطباء والعلماء منذ فترة طويلة صناعة شيء مشابه أو معادل للقلب. الهدف من ذلك هو إنقاذ الأشخاص المصابين بأمراض القلب المختلفة. حالياً تتوافر قلوب صناعية، وفي الأغلب تعمل على تأمين حياة مؤقتة للمريض حتى يتوفر قلب متبرع. ولتلك القلوب الصناعية تاريخ طويل يستحق أن يروى.

أول الطريق نظرية

افترض الطبيب «جوليان جان سيزار» نظرية «الدعم الميكانيكي للدورة الدموية» لأول مرة عام 1812، وبعد قرن تقريباً من نظريته تشارك المهندس الأميركي «تشارلز ليندبيرغ» والطبيب الفرنسي «أليكسيس كاريل» في صنع جهاز يعزز الدورة الدموية ميكانيكياً استناداً إلى فرضية جان سيزار، وتمكنا من إنشاء جهاز يشبه القلب في المختبر. كان الهدف منه هو الحفاظ على الأعضاء حية عند إزالتها من الجسم. بعد ذلك في عام 1937، طور الدكتور الروسي «فلاديمير ديميخوف» جهازاً كلياً للقلب الصناعي ونجحت تجاربه الأولى على الكلاب. وبات أول من يجري زراعة داخل الصدر في العالم.

يحاول العديد الأطباء منذ منتصف القرن العشرين صنع أجهزة ميكانيكية تحل محل القلب،لكن جميع التجارب لم تعمل بشكلٍ دائم على الإنسان. وهناك أجهزة زرعت بالفعل لكن المرضى توفوا بعد وقت قصير جداً. في عام 1982 خرج العالم الأميركي «روبرت جارفيك»، ومعلمه «ويليام كولف» بأول قلب صناعي يهدف إلى أن يستمر مدى الحياة، وأطلق عليه «Jarvik-7»، ويُعد هذا الجهاز هو اللبنة الأساسية لأجهزة القلب الصناعية.

112 يوماً من النجاة

أصبح طبيب الأسنان «بارني كلارك»؛ أول إنسان يحصل على قلب صناعي دائم عام 1982، وهو جهاز «Jarvik-7». نجا بارني كلارك لمدة 112 يوماً فقط، لكن هذا كان معدلاً جيداً بالنسبة لأول جهاز قلب صناعي دائم.

بعد نجاح العملية الأولى بادر شخص أخر ليخضع للعملية، ونجا الثاني لمدة 620 يوماً، أما المتلقين الثلاثة اللاحقين، فأحدهم توفي بسبب فقدان الدم، وعاش الآخران لمدة 10 و 14 شهراً. في الواقع توفي جميع المرضى من مضاعفات مختلفة للعملية مثل؛ السكتة الدماغية والعدوى. المشكلة الرئيسية في قلب «Jarvik-7» الصناعي كانت في حاجته إلى «وحدة طاقة كبيرة»، يتم تركيبها خارج الجسم، وكانت أنابيب الهواء التي تمر عبر جلد المريض تتسبب في مضاعفات خطيرة، ناهيك عن مكوث المريض في المستشفى.

القلب الصناعي الآن

القلب الصناعي, طب, علوم, صحة, القلب, أمراض القلب

جهاز «SynCardia» الصناعي — حقوق الصورة: SynCardia Systems, Inc/ ويكيبيديا

ظهرت العديد من أجهزة القلب الصناعية على مدار العقود الماضية، مثل «AbioCor»، والذي حصل على موافقة محدودة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية عام 2006، وزُرع في 15 شخصاً فقط، ولم يعد متاحاً نظراً لكونه كبيراً جداً، ولم يناسب الأطفال والعديد من النساء.

كما أن هناك جهاز «SynCardia» وهو متوفر حالياً في الولايات المتحدة الأميركية، ومن المفترض أن يعمل كحل مؤقت حتى توافر متبرع بقلب حقيقي. هذا القلب هو الأكثر استخداماً إلى الآن.

ما لا شك فيه أن التكنولوجيا تلعب دوراً مهماً في تطوير أجهزة القلب الصناعية، ولا تزال هناك قلوب صناعية جديدة قيد التجربة بعد تدارك أخطاء الأجهزة السابقة، ولا يزال هناك أمل يلوح في المستقبل للمصابين بأمراض القلب.