Reading Time: 2 minutes

توصلت دراسة جديدة؛ أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد الأميركية، إلى أول دليل على وجود أعضاءَ تنفسية متطورة في مخلوقات بحرية عمرها 450 مليون عام، وعلى عكس الاعتقاد السابق؛ كانت ثلاثية الفصوص هذه تتنفس من الساق عبر هياكل تشبه الخياشيم، ونُشرت الدراسة في دورية «ساينس أدفانسز» العلمية.

كانت ثلاثية الفصوص عبارةً عن مجموعة من الحيوانات البحرية برؤوس تشبه حدوة الحصان، وكانت ناجحةً بشكل كبير من حيث التطور؛ فقد نجت لأكثر من 250 مليون سنة؛ أي لمدة أطول من الديناصورات، على الرغم من أنها انقرضت الآن.

من بين أقدم الحيوانات على وجه الأرض، سيساعد هذا الاكتشاف في تحديد موقع ثلاثية الفصوص على الشجرة التطورية بشكل أكثر دقةً بين المفصليات القديمة، ومجموعة كبيرة من الحيوانات ذات الهياكل الخارجية، والقشريات.

لم يكن البحث ممكناً في السابق بشكلٍ كامل، بسبب العينات الأحفورية المحفوظة بشكل غير عادي؛ إذ تم اكتشاف أكثر من 22 ألف نوع من ثلاثية الفصوص، لكن الأجزاء الرخوة منها لا تظهر إلا في حوالي عشرين نوعاً.

لقد تم حفظ هذه العينات في البيريت؛ الذهب الكاذب، إلا أنها كانت أكثر أهميةً من الذهب بالنسبة للباحثين، لأنها مفتاح لفهم هذه الهياكل القديمة؛ إذ تمكن ماسح التصوير المقطعي المُحوسب من قراءة الاختلافات في الكثافة بين البيريت والصخور المحيطة، وساعد في إنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد لهياكل الخياشيم التي نادراً ما تُرى.

سمح ذلك للباحثين برؤية الحفرية دون الحاجة إلى القيام بالكثير من الحفر والطحن في الصخور التي تغطي العينة، وبهذه الطريقة، تمكنوا من الحصول على منظرٍ تصعُب رؤيته تحت المجهر؛ وهو هياكل تشريحية صغيرة جداً لثلاثية الفصوص؛ يتراوح عرضها من 10 إلى 30 ميكرون، وللمقارنة؛ يبلغ سمك شعرة الإنسان حوالي 100 ميكرون.

على الرغم من وصف هذه العينات لأول مرة في أواخر القرن التاسع عشر، واستخدام البعض الآخر الأشعة المقطعية لفحصها، فهذه هي أول دراسة تستخدم التكنولوجيا لفحص هذا الجزء من الحيوان، وقد تمكّن الباحثون من رؤية كيف يمكن للدم أن يُرشّح من خلال هذه الهياكل الدقيقة، ويلتقط الأكسجين على طول طريقه أثناء تحركه؛ إذ تظهر بشكل مشابه للخياشيم في المفصليات البحرية الحديثة؛ مثل سرطان البحر والكركدن.

جابت معظم ثلاثيات الفصوص قاع المحيط، باستخدام المسامير على أرجلها السفلية للقبض على الفريسة وطحنها، وفوق تلك الأجزاء، على الجزء العلوي للأطراف، كانت هذه الهياكل الإضافية التي يعتقد البعض أنها كانت تهدف إلى المساعدة في السباحة أو الحفر.

كان هناك بعض الجدل في الماضي حول الغرض من هذه الهياكل، لأن الجزء العلوي من الساق ليس مكاناً رائعاً لأجهزة التنفس؛ إذ كان يُعتقد أنه سيكون من السهل على تلك الخيوط أن تنسد بالرواسب أينما كانت؛ لذا يبقى سؤالٌ مفتوح حول سبب تطوير الهيكل في ذلك المكان على أجسادها.

يستخدم الباحثون الحفريات للإجابة على الأسئلة حول كيفية تطور الحياة استجابة للتغيرات في الغلاف الجوي للأرض منذ ما يقرب من 540 مليون سنة؛ حيث كان هناك تنوع هائل في تنوع وتعقيد الحيوانات التي تعيش في المحيطات، ولكن من المعروف نظرياً أن هذا التغيير كان مرتبطاً بارتفاع مستوى الأوكسجين، دون معرفة تفاصيلٍ أكثر حتى الآن.

الوسوم: الأحافير