Image

ما يربطنا بالكلاب أكثر من مجرد صداقة

Bread assortment جرو تيرير اسكتلندي.
حقوق الصورة: بيكساباي

ربما تستدعي فكرة أن الكلاب تساعد على إيجاد علاج للسرطان صورًا لكلاب الاسترداد الذهبية (وهي كلاب الصيد التي تعيد الطريدة إلى الصياد) وهي تستنشق عينات الدم وتجلس بالتزام أمام العينة السرطانية. لكن على الرغم من أن أنوف الكلاب قيّمة، فإن هناك شيئًا أكثر نفعًا داخل الجراء الأصيلة: وهو الأورام التي تصاب بها.

يموت حوالي ربع الكلاب الأصيلة بسبب السرطان، بينما يستسلم 45 في المائة من الكلاب التي تعيش أكثر من عشر سنوات لنوع من أنواع السرطان. وقد سمحت العلاجات الكيماوية الحديثة لبعض هذه الكلاب بالحصول على العلاج، تماماً مثل البشر. وتعمل هذه العلاجات بشكل جيد جدًا لأن أنواع السرطان عند الكلاب قريبة جدًا من الأورام التي تصيب البشر.

تقول إيلين أوستراندر، وهي محققة متميزة في المعاهد الوطنية للصحة، ورئيسة فرعها الخاص بعلم الوراثة السرطاني وعلم الجينوم المقارن: “بالنسبة لمعظم الكلاب، فإنها تصاب بكل الأمراض التي يصاب بها البشر. فأنت ترى بعض أوجه التشابه المدهشة التي لا تراها في الفئران أو النماذج الحيوانية الأخرى، وهذا يجعل منها نظامًا استثنائيًّا بشكل متزايد لدراسة الأساس الوراثي لمرض السرطان”.
والكلاب ليست مجرد نموذج ممتاز للمرض لمجرد كونها تصاب بأنواع السرطان ذاتها. ولكنها أيضًا متشابهة وراثيًا فيما بينها بشكل لا يصدق. لماذا؟ لأننا قمنا بتوليدها بهذه الطريقة.

معظم الكلاب الأصيلة فطرية جدًا لدرجة أننا قد نكون أقارب تزاوج بالنسبة لهذه النقطة. إن نسل أخوين سيكون له معامل زواج أقارب (وهو مقياس لكيفية تنوع جينات الكائن الحي) بمقدار 0.25، والأغلبية العظمى من جميع الأزواج الأصيلة الممكنة لها معامل أعلى من تلك الدرجة. وهذا ليس كبيرًا بالنسبة لمخاطر الإصابة بالأمراض، حيث أن الاضطرابات النادرة يمكن أن تصبح شائعة بسهولة عندما يكون لديك تجميعة جينات مغلقة صغيرة، ولكنها ممتازة إذا كنت ترغب في دراسة علم الوراثة السرطاني.

جرو جوردون سيتر.
حقوق الصورة: بيكساباي

العديد من السلالات معرضة بشكل فريد لأنواع معينة من السرطان فقط بسبب إرثها. وتشرح أوستراندر ذلك بقولها: “إذا كان الكلب من نوع تيرير اسكتلندي، فإن احتمالات الإصابة بسرطان المثانة أعلى بـ 22 مرة من احتمال إصابة الكلب الهجين”. وهو ما يشكل خطرًا متزايدًا بشكل كبير. ويرجع ذلك على الأرجح إلى مجموعة من الطفرات الموروثة التي قمنا بتوليدها عن غير قصد في المجموعة. لكن احتمال أن يكون لجميع السلالات الطفرة نفسها تقريبًا يجعله عينة ملائمة للبحث.

غالبًا ما يكون البشر متغايرين جدًا وراثيًا في تتبع أنواع السرطان التي تعود إلى طفرات موروثة، حتى فيما يتعلق بنسبة الـ 55في المائة من أنواع السرطان التي لا ترتبط بالعادات البشرية. هناك بعض الأمثلة البارزة، حيث تعتبر طفرات BRCA  في سرطان الثدي، وطفرة APC في سرطان القولون والمستقيم من أكثر الطفرات شهرة. لكن الطفرة لا بد وأن تؤدي إلى مثل هذا النمط العائلي القوي من المرض، حيث يمكنك أن تنظر إلى مجموعة صغيرة متشابهة جينيًا إلى حد ما مثل الأسرة. وعندما يحدث ذلك عند البشر، تسهّل طرق التسلسل الحديثة من اختيار الجين أو الجينات التي لديها الطفرة.
لكن ولأن كل الكلاب الأصيلة ترتبط ببعضها كما هو الحال بالنسبة لأفراد عائلتنا المباشرين، فإن كل سرطان تصاب به الكلاب يشبه أنواع السرطان البشرية الوراثية التي نعرفها.

خذ سرطان الخلايا الحرشفية للإصبع، على سبيل المثال. الخلايا الحرشفية هي خلايا جلدية، وأنواع السرطان التي تنشأ منها في أصابع الكلاب شائعة جدًا بين بضع سلالات معينة: شنوتسر العملاق، وجوردون سيتر، بريارد، وكيري بلو تيريير، والبطباط الأسود النموذجي. كل هذه الكلاب عرضة لسرطان الخلايا الحرشفية لأنها تحمل نفس الطفرة المؤسسة، فهي تنتج نسخًا كثيرة من الجين KITL.

ولا تنشأ كل أنواع السرطان عند الكلاب من طفرة مؤسسة، حيث يبدو أن بعضها له قابلية تأثر مشتركة.

صياد الذئاب الإيرلندي.
حقوق الصورة: بيكساباي

إن الساركوما العظمية، على سبيل المثال، هي نوع من أنواع سرطان العظام النادرة نسبيًا عند البشر، ولكن العديد من السلالات ذات الأطراف الطويلة – مثل صياد الذئاب الإيرلندي، والكلب الدنماركي الضخم، وصياد الغزلان الإسكتلندي، على سبيل المثال لا الحصر، تصاب بهذه الأنواع من السرطان بشكل متكرر. وربما يرجع ذلك إلى أن الإرث الجيني المشترك الذي يعطي هذه الجراء أرجلها الأنيقة يمنحها أيضًا استعدادًا مشتركًا للمرض. لذلك قرر الباحثون معرفة ما إذا كانت هذه الكلاب لديها طفرات مشتركة. وكما تبيَّن، فإنها غالبًا ما يكون لديها طفرات في جينين يدعيان IL-8 و SLC1A3، وكلاهما يُعرفان بأنهما يسببان بعض الأشكال الأكثر خبثًا من ساركوما العظام البشرية. ويمكن للباحثين الآن التركيز فقط على هذين الجينين لمعرفة كيفية تشكّل الساركوما العظمية وتقدمها، بدلاً من تقصّي الآلاف منها.

تركز مجموعة أوستراندر على ثلاثة أمراض أخرى، هي سرطان المعدة، والساركوما المنسجة، وسرطان المثانة. وتشرح أوستراندر الأمر بالقول: “لقد كنا مهتمين بسرطان المثانة لأن عددًا صغيرًا من السلالات في خطر كبير جدًا، وبسرطان المعدة لأنه قاتل في كل من البشر والكلاب. ويستغرق الأمر عند البشر أشهراً ما بين التشخيص والموت. وقد يستغرق الأمر في الكلاب بضعة أيام إلى أسابيع”. ويؤثر كلا النوعين من السرطان بدرجة كبيرة على سلالات معينة، ولكنهما لا يظهران على الإطلاق في معظم الكلاب الأخرى.

كلب جبال البيرنيه بمظهره المهيب.
حقوق الصورة: بيكساباي

وتعد الساركوما المنسجة، وهي النوع الثالث من السرطان في المجموعة التي تركز عليها أوستراندر، نادرة للغاية لدى البشر. لكن ربع كلاب جبال البيرنيه تصاب بها، كما يصاب بها 20 في المائة من كلاب الاسترداد ذات الشعر المسطح. تنشأ هذه السرطانات من خلايا الدم، ويبدو أنها قد تطورت بشكل منفصل في كل سلالة. ويختلف نمط مرض محدد، من حيث موضع نشأته، ومدى انتشار الأورام، في كلاب جبال البيرنيه وكلاب الاسترداد، على الرغم من أنه نفس النوع من السرطان. وتصاب كلاب جبال البيرنيه بأورام في الطحال والرئتين والكبد، في حين تصاب كلاب الاسترداد بالأورام في المفاصل والعضلات.

وهذا ليس مفيدًا جدًا للبشر، نظرًا لأنه شكل نادر للسرطان، ولكنه مفيد لفهم كيفية تأثير الطفرات الخلوية على تطور المرض. فنحن أمام سلالتين، ونفس النوع من السرطان، وتطورات متمايزة للمرض. فكل ما هو مختلف من المحتمل أن يسبب اختلافًا في تطور المرض. تقول أوستراندر: “لقد انبهرنا بذلك، لأننا نعلم أنها جينات مختلفة بالنسبة لكلاب الاسترداد مسطحة الشعر وكلاب جبال البيرنيه”. ومع المزيد من الدراسة، قد يثبت أن هذه الجينات حاسمة في تحديد أي أجزاء الجسم هي الأكثر عرضة للإصابة بالسرطان.

ومع المزيد من دراسة السلالات الأصيلة، يأمل الباحثون مثل أوستراند أن نتمكن من إيجاد طرق جديدة لعلاج السرطان عند البشر. ويمكن للكلاب المساعدة في ذلك أيضًا.

النماذج السرطانية عند الفئران غير مفيدة في الغالب لاختبار علاجات جديدة، لأن ما يعمل في الفئران لن يعمل بالضرورة عند البشر. تقول أوستراندر: “الفئران محدودة للغاية”، وذلك لأن الفئران لا تصاب بالسرطان بالطريقة التي يصاب بها البشر. ولدراستها، نقوم عادة بتحفيز السرطان في أجزاء معينة من الجسم، وهو أمر مفيد لإجراء تجارب دقيقة وفهم أنواع خاصة جدًا من الجينات. لكن سرطان الثدي مع وجود طفرة محفّزة واحدة فقط لا يشبه سرطان الثدي الذي يحدث بشكل طبيعي، والذي يحتوي على الأقل على عدد أكثر بقليل من الحالات الشاذة الجينية التي تقود تقدّمه.

لكن الكلاب، على عكس القوارض، تصاب بهذه السرطانات بشكل طبيعي، أو على الأقل، بشكل طبيعي بنفس القدر الذي يصاب به الأشخاص الطبيعيون.

وهذا يعني أن العلاجات التي تعمل على سرطان الكلاب غالبًا ما تعمل أيضًا على البشر. وهذه أخبار رائعة لكلا النوعين. ويتضمن الكثير من العمل على الحيوانات في المختبرات بالضرورة إعطاءها السرطان فقط لمحاولة علاجه. والكلاب مصابة بالسرطان على أي حال، لذا فإن أي بحث نقوم به سيساعد في تحقيق نتائج عليها أيضًا.

error: Content is protected !!