Image

مع تزايد كوارث الأحوال الجوية، فإن القيام باستراتيجيات الاستعداد هو الأساس.

Bread assortment وجد الباحثون الذين يدرسون تأثيرات الكوارث الطبيعية على الأطفال بأنه بعد مرور عدة سنوات، كانت هناك آثار طويلة الأمد على الصحة والأداء الأكاديمي.

قبل عقد من الزمن، أدّت حرائق الغابات في يوم السبت الأسود إلى احتراق أكثر من مليون فدّان في ولاية فيكتوريا الأسترالية. كم أدّت النيران إلى مقتل 173 شخصاً ودمّرت أكثر من ألفي منزل وتضرّر أكثر من 100 منطقة. إنها إحدى أسوأ كوارث حرائق الغابات التي شهدتها أستراليا على الإطلاق.

في أعقاب ذلك، أصبح المدراء والمعلّمون قلقين بشأن تأثير تلك الكارثة على الأطفال في مدارسهم، كما تقول ليزا جيبس، مديرة برنامج جاك بروكهوف لصحة ورفاهية الأطفال بجامعة ملبورن، والتي عملت عن كثب مع مدراء ومعلّمي المدارس.

تقول جيبس: “كانت هناك مخاوف حقيقية بشأن ما كانوا يشهدوه”. وقد أكّدت دراستها الجديدة (التي بحثت في بيانات تلك المدارس) مخاوفهم، فقد وجدت بأن الأطفال الذين شهدوا تأثيراً أكبر للحرائق كان تقدّمهم أقل في الأداء الأكاديمي بعد أربع سنوات من الحريق.

وتقول جيبس: “من البديهي أن يكون هناك كرب يعاني منه الجميع. ولكن ما لا نعرفه كثيراً عن الأمر هو كيفية تطوّره مع مرور الوقت”. وعلى الرغم من وجود برامج للدعم في المدارس، إلا أنه لم يكن هناك الكثير من الفهم لكيفية تأثير الكارثة على الأطفال على المدى الطويل. وتقول بأن النتائج تُظهر أهمية الدعم طويل الأمد. وأضافت: “إنه ليس مجرد شيء سيكون موجوداً على المدى القصير.”

استخدمت الدراسة البيانات التي جمعتها وزارة التعليم والتدريب في ولاية فيكتوريا الأسترالية حول ما يقرب من 25 ألف طفل لمقارنة التغيّرات في الأداء الأكاديمي الفردي في بعض الأمور مثل القراءة والحساب بين الصفين الثالث والخامس. وقارنت بين أطفال المدارس منخفضة أو عديمة التأثّر بالحرائق مع أولئك الموجودين في مدارس متوسطة أو مرتفعة التأثّر.

تقول جيبس: “بحثنا كيفية تقدمهم مقارنةً بأنفسهم. فعندما ينتقلون من الصف الثالث إلى الصف الخامس، فلا بدّ أن يكون هناك زيادة في التعلّم”، ولكن في المدارس متوسطة أو مرتفعة التأثّر بالحرائق، لم يتقدّم الأطفال في القراءة والحساب كما هو متوقع. وتضيف: “ما نخشاه هو ألا يحققوا إمكاناتهم. فالأمر لديه القدرة بالتأكيد على التأثير على مسار حياتهم بالكامل”.

ولم يبحث فريق الدراسة عما إذا تمكّن هؤلاء الأطفال في نهاية المطاف من اللحاق بالآخرين والعودة إلى مسارهم عندما أصبحوا في المدرسة الثانوية، الأمر الذي يعدّ ضرورياً للحصول على استنتاجات أكثر شمولاً حول صحة هؤلاء الأطفال على المدى الطويل. وتقول آن ماستين -التي تدرس مرونة الأشخاص وقدرتهم على التكيّف في معهد تنمية الأطفال بجامعة مينيسوتا- بأنها ستكون متفائلة: “أنا متفائلة بوجود صورة إيجابية على المدى الطويل. ومع ذلك، من المهم أن نوثّق إمكانية أن تكون هناك مخاوف مستمرة متأخرة”.

وقالت جوي أوسوفسكي -أستاذة طب الأطفال والطب النفسي والصحة العامة في كلية الطب بجامعة ولاية لويزيانا- بأن النتائج مشابهة لما هو ملاحظ في الصحة النفسية للأطفال في أعقاب إعصار كاترينا. إذ كان ما يقرب من نصف آلاف الأطفال الذين تمت دراستهم يعانون من أعراض الاكتئاب أو اضطراب ما بعد الصدمة. وتقول: “لقد تراجعت الأعراض، ولكنها لم تتراجع كثيراً على مدى ثلاث سنوات. فهي مستمرة بالتأكيد”.

وعلى الرغم من أن الدراسة الأسترالية لم تبحث في سبب التغيّرات الأكاديمية التي عانى منها الأطفال، إلا أن أوسوفسكي تقول بأنه من الممكن التكهّن بأن أعراض الصحة العقلية يمكن أن تسهم في الصعوبات الأكاديمية، فزيادة الأعراض قد تجعل التركيز في المدرسة أكثر صعوبة، على سبيل المثال. وتضيف: “كنا نركّز على الصحة العقلية بعد الصدمة، ويمكن لهذه الأنواع من الأعراض أن تؤثر على الأداء الأكاديمي أيضاً.”

تقع مدينة نيو أورليانز الأميركية وولاية فيكتوريا الأسترالية في جانبين متعاكسين من الأرض، وتنطويان على مجتمعات مختلفة وتحدّيات ذات سياق مختلف، كما أنه من الموثق جيداً بأن المجموعات الفقيرة والمهمّشة تتحمّل العبء الأكبر من آثار الكوارث. ولكن حقيقة أن آثار الكارثة استمرت لسنوات في كلا المنطقتين تسلّط الضوء على القواسم المشتركة بين الطريقة التي يواجه بها الأطفال مثل هذه الأزمات. وتقول جيبس: “يمكننا بالتأكيد التعلّم من بعضنا البعض. لا يمكننا إغفال العناصر المرتبطة بالسياق، والأمر ليس واحداً في جميع الأماكن، ولكن هناك معارف مشتركة”.

وتقول ماستين بأن الدراسة تُظهر دور التدخلات المدرسية في مساعدة الأطفال بعد الكارثة. وتضيف: “أعتقد أن المدارس يلزمها أن تدرك أهمية دورها، ليس في الأزمة الحالية فقط، ولكن على المدى الطويل أيضاً، وذلك في دعم التعلّم وبناء القدرة على التكيّف”.

وتقول بأن الباحثين قد يتمكّنون من طلب المساعدة من الأطفال الذين يبلون حسناً بعد الكارثة لتحديد ما قد يبدو عليه الدعم المطلوب. وفي حين كان الأطفال في فيكتوريا أكثر عرضة لتعثّر مسارهم الأكاديمي، إلا أن هناك اختلافات فردية في الاستجابة، حتى في المناطق التي تأثرت بالحرائق بشدة. وتقول ماستين: “إن أحد أهداف أبحاث المرونة الشخصية والقدرة على التكيّف هو فهم النتائج الجيدة”.

وتؤكد هذه المجموعة من الأبحاث على أهمية الاستعداد للاستجابة للكارثة وتحسين مهارات القدرة على التكيّف قبل وقوع الكارثة. فعلى سبيل المثال، تعمل أوسوفسكي على إنشاء ائتلافات محلية مع الشبكة الوطنية لإجهاد الأطفال الناجم عن الصدمة في الولايات المتحدة، لمساعدة الولايات على الاستعداد بشكل أفضل داخل المجتمعات والمدارس، ولتبادل المعلومات وتقديم الدعم في أعقاب الكوارث. وفي أستراليا، تعمل جيبس مع البرامج التي تساعد على دعم الإمكانات العاطفية للأطفال، بحيث يكونون أكثر استعداداً عند وقوع الكارثة.

ويعدّ الاستعداد مهماً بشكل خاص لأن تغيّر المناخ من شأنه أن يزيد من عدد الكوارث البيئية الكبيرة. وتقول جيبس: “نحن دائماً ما نعبّر عن ذلك من خلال إدراكنا لاحتمال أن تصبح الكوارث أكثر تكراراً وشدةً”.

وتتفق ماستين مع هذا المسار، بقولها: “من الواضح بأننا نحتاج إلى المزيد من الأبحاث عالية الجودة للمضي قدماً بتحسين ما يجب علينا القيام به على الأمدين القصير والطويل، وذلك لبناء قدرتنا على تحمّل الكوارث التي نعرف بأنها قادمة”.

error: Content is protected !!