Reading Time: 3 minutes

عندما بدأت «كارولين بيوليه» برصد الكوكب الخارجي (كوكب خارج المجموعة الشمسية) المسمى «دبليو إيه إس بي-107 بي»، وهو عملاق غازي يتّخذ مداراً في كوكبة «فيجو» على بعد حوالي 212 سنة ضوئية من الأرض؛ كانت مهتمّة بشكل أساسي في اكتشاف ما بداخله. تقول بياوليه: «كنت أرغب أولاً بالحصول على أدق بيانات حول تركيب غلافه الجويّ»، بيوليه هي طالبة في مرحلة الدكتوراه في معهد جامعة مونتريال للبحث في الكواكب الخارجيّة. تقول أنه لتحقيق هدفها، كان عليها أولاً أن تحسب كتلته، وهي عملية روتينيّة في «التحليل الطيفيّ الانتقالي» الذي يستخدمه علماء الفلك لتحليل التركيب الكيميائي للكواكب الخارجيّة. بدلاً من ذلك، ما وجدته بيوليه قد يقلب ما يعرفه علماء الفلك عن الطريقة التي تتشكّل فيها بعض الكواكب رأساً على عقب. تضيف بيوليه: «لم نكن نتوقّع إيجاد ما وجدناه.»

حتّى الآن، تشكّل الكواكب يميل لأن يتبع الأنماط التي نلحظها في مجموعتنا الشمسيّة. عندما تتشكل النجوم، تكون محاطة بقرص من الغبار والغاز يسمّى «قرص الكوكبي الأوّلي»، وهو يتشكّل من الأشياء التي توفّر مواد البناء الأوليّة التي تتحوّل إلى كواكب في النهاية. وفق النماذج التقليدية، وبناءً على ما يعرفه علماء الفلك عن كوكبي المشتري وزُحل، فالعمالقة الغازيّة يجب أن يكون لها ألباب صلبة كتلها تعادل 10 أضعاف كتلة الأرض على الأقل؛ حتّى تَجمع كميّة كافية من الغاز قبل أن يختفي القرص. دون هذه الألباب العملاقة، اعتقد علماء الفلك أن الكواكب لن تكون قادرة على التنامي والحفاظ على الأطواق (الأغلفة أو الأغشية) الغازيّة الكبيرة التي تجعلها «عمالقة غازيّة».

لكن «دبليو إيه إس بي-107 بي» يخرق هذه القواعد: إذ أنه وعلى الرغم من حجمه القريب من حجم المشتري، فهو أخف بـ 10 مرّات، مما يجعل كتلته أقرب إلى كتلة كوكب نبتون، ويجعله «انتفاخ فائق»، أو أحد أقل الكواكب الخارجية كثافة التي اكتشفت من قبل. استنتجت بيوليه أن لب هذا الكوكب لا تتجاوز كتلته 4 أضعاف كتلة الأرض، مما يعني أن أكثر من 85% من من كتلة الكوكب تتجمّع في الطبقة السميكة من الغاز التي تدور حول لبّه. الطبقة الغازية لكوكب نبتون مثلاً تُشكّل 5-15% فقط من كتلته الكليّة.

ما يجعل الموضوع أكثر تعقيداً هو أن الكوكب المكتشف قريب جداً إلى نجمه (أقرب بـ 16 مرّة من قرب الأرض للشمس، وبدورٍ مداري يعادل 5.7 أيام فقط). وفقاً لبيوليه، إذا كان قد تشكّل هذا الكوكب في البداية على هذا البعد، فسيكون من المستحيل أن يتحوّل إلى عملاق غازيّ. تقول بيوليه: «ليجمّع هذا الكوكب ما يكفي من الغاز حتّى يصبح عملاقاً غازياً، يجب أن يجمّع الغاز بسرعة فعلاً، لذا يجب أن تتم هذه العمليّة في بيئة أبرد، مما يعني أنه يجب أن يكون بعيداً عن نجمه». إذاً فوجود دبليو إيه إس بي-107 بي لم يكن منطقياً أبداً.

راقبت بيوليه وفريقها بهدف تفسير تشكّل دبليو إيه إس بي-107 بي كوكباً آخراً، واستعانت بنظرية لم تُطبّق من قبل إلا على «انتفاخات فائقة» أصغر. لاحظ الفريق أن كوكب دبليو إيه إس بي-107 سي (وهو كوكب آخر يدور حول نجم كوكب دبليو إيه إس بي-107 بي لكن بدورٍ مداريٍ أكبر بكثير يبلغ 3 سنوات) له مدار إهليلجي غريب. تشرح بيوليه: «هذا يُعطينا معلومات عن تاريخ هذا النظام»، الكوكب دبليو إيه إس بي-107 بي تشكّل على الأرجح في نقطة أبعد بكثير عن نجمه مقارنة بموقعه الحالي، كما أنه قد قُذف إلى مداره الحالي بسبب الكوكب الآخر «دبليو إيه إس بي-107 سي». وكما تشرح بيوليه؛ فعلى الرغم من أن مدار الكوكب دبليو إيه إس بي-107 بي قد انتظم متخذاً شكلاً دائرياً بسبب قربه من نجمه، فإن مدار الآخر «دبليو إيه إس بي-107 سي» الغريب «يمثلّ تذكاراً نوعاً ما عمّا حصل في النظام».

يقول «بيورن بينيك»، وهو المشرف على بيوليه وفيزيائي فلكي في جامعة مونتريال في بيان صحفي: «هذا البحث يعالج أسس تشكّل العمالقة الغازية ونموّها».

الآن وباكتمال عمل بيوليه المتعلّق بكتلة دبليو إيه إس بي-107 بي، يمكنها أن تعود للتركيز على هدفها الأساسي الذي يتمثّل بمعرفة تركيب الكوكب. لكنّها تقول أن هذا البحث غيّر طريقة مقاربتها لعملها للأبد. تقول بيوليه: «هذا الأمر يجعلني أفكّر أكثر بتشكّل الكواكب. هذا أمر لم أفكّر فيه كثيراً من قبل، إذ أنني كنت أركّز أكثر على التركيب الكيميائي للكواكب. والآن أنا أتساءل عمّا يمكن أن تعلّمنا البنية الداخليّة لهذا الكوكب عن تاريخه. كتل الكواكب وأقطارها تعطينا معلومات عنها أكثر مما نتوقع».

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.