Reading Time: 6 minutes

نسمع كثيراً عن شخص سليم لا يعاني من مرض، ولا يشكو من ألم، ويتعرض فجأةً لأزمة قلبية أو سكتة دماغية، وعند مراجعة المستشفى، يكتشف أن لديه نسبةً مرتفعةً من الكوليسترول والدهون الثلاثية؛ لتجنب حدوث ذلك معك، نقدم لك كل ما تودّ معرفته عن الكوليسترول والشحوم الثلاثية، وكيفية خفض نسبها، والمحافظة عليها ضمن الحدود الطبيعية.

ما هو الكوليسترول؟ وما هي الدهون الثلاثية؟

يُنتج الكبد الكوليسترول طبيعياً، وينتقل بعد ذلك في جميع أنحاء الجسم في مجرى الدم، يدخل في تركيب أغشية الخلايا، وهو ضروري لإنتاج الهرمونات، وفيتامين د، والمواد التي تعمل على هضم الأطعمة الدهنية.

هناك نوعان مختلفان من الكوليسترول؛ عندما ينتقل الكوليسترول من الكبد إلى مجرى الدم يكون بشكل بروتينات دهنية منخفضة الكثافة «LDL»؛ وهو الكوليسترول الذي يجب أن يصل إلى جميع أجزاء الجسم، لكن عندما يتراكم في الدم يسبب المشاكل القلبية؛ لذلك هو نوع الكوليسترول الضار، وللتخلص منه، تطلق الخلايا بروتينات دهنيةً عالية الكثافة «HDL»، تلتقط الكوليسترول الضار؛ لذلك تعتبر هذه البروتينات الكوليسترول الحميد أو الجيد.

أما الدهون الثلاثية هي في الأساس الشكل الكيميائي للدهون المخزنة في الجسم، فالجسم يحول الدهون والسكريات التي نتناولها إلى دهون ثلاثية، ويخزنها لحين الحاجة إلى الطاقة.

نسبة الكوليسترول الطبيعية وأضرار ارتفاعه

النسب الطبيعية للكولسترول

shutterstock.com/Jarun-Ontakrai

يمكن أن يتراكم الكوليسترول في الجسم لعدة أسباب؛ منها أسلوب الحياة والنظام الغذائي، وقد تكون الأسباب وراثية، وعندما تصبح نسبة الكوليسترول الضار فوق المستوى الطبيعي، فإنه يتراكم في الشرايين، ويمنع تدفق الدم؛ مما قد يؤدي إلى الإصابة بتصلب الشرايين وأمراض القلب التاجية أو النوبات القلبية أو السكتة الدماغية أو الذبحة الصدرية.

يكمن خطر ارتفاع الكوليسترول في عدم ظهور أية أعراض، ولا يعلم المرضى بارتفاعه إلا عندما يصابون بنوبة قلبية أو سكتة دماغية؛ لذلك من الأفضل أن يخضع جميع البالغين فوق سن 45 عام لاختبار كوليسترول الدم بانتظام كل عام، ولكن يجب أن تبدأ الاختبار في وقت أبكر من 45 في حال وجود تاريخ عائلي قوي من ارتفاع الكوليسترول أو أمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري.

الاختبار عبارة عن فحص دم بسيط يتم إجراؤه بعد الامتناع عن تناول الطعام لمدة 12 ساعة، ويجب أن تكون النسب الطبيعية للكوليسترول والدهون الثلاثية على النحو التالي: يجب أن يكون مستوى الكوليسترول الكلي أقل من 200 مجم/ ديسيلتر، ومستوى الكوليسترول الضار «LDL» أقل من 130 مجم/ ديسيلتر، والكوليسترول جيد «HDL» أكثر من 40 مجم/ ديسيلتر عند الذكور وأكثر من 60 مجم/ ديسيلتر عند الإناث، أما الدهون الثلاثية يجب ألا تتجاوز 150 مجم/ ديسيلتر، أما في حال التعرض لنوبة قلبية، يجب خفض نسبة الكوليسترول الضار إلى أقل من 70 مجم/ ديسيلتر.

افرأ أيضاً: علاج ارتفاع ضغط الدم المفاجئ بين الأدوية والطعام الصحي

كيفية التخلص من الدهون الثلاثية والكوليسترول نهائياً

للمحافظة على صحة القلب وتجنب الأمراض التي يسببها ارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية، تجب المحافظة على النسب الطبيعية، ويتم ذلك بعدة طرق؛ أهمها الحمية الغذائية، واتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة، وتناول الأدوية الخافضة للكوليسترول، بالإضافة إلى إمكانية خفض الكوليسترول بالأعشاب الطبيعية.

ممارسة التمارين الرياضية لخفض كوليسترول الدم

ممارسة التمارين الرياضية بانتظام؛ مثل المشي السريع يومياً لمدة 30 دقيقة على الأقل، يمكن أن تؤثر على مستويات الكوليسترول بنسبة تتراوح بين 5 و 10%؛ حيث تزيد التمارين الرياضية من مستويات الكوليسترول الجيد، وتقلل من مستويات الكوليسترول الضار في الجسم.

قد تكون التمارين المائية فعالة في الوقاية من أمراض القلب

طعام يخفض الكوليسترول والدهون الثلاثية

دهون صحية ودهون غير صحية

shutterstock.com/Pixel-Shot

يُعتبر النظام الغذائي المؤثر الأكبر على مستوى الكوليسترول، فقد ينخفض بنسبة 10 إلى 15% اعتماداً على حجم التغيير الغذائي. يوصى باتباع نظام غذائي منخفض الدهون المشبعة والمتحولة، ويحتوي على كميات معتدلة من الدهون الأحادية غير المشبعة، والمتعددة غير المشبعة. يمكن أن يساعد تضمين الأطعمة الغنية بالألياف أيضاً في تقليل مستويات الكوليسترول الضار.

وبذلك تكون الأطعمة التي يمكن تناولها:

  • الحليب قليل الدسم ومشتقاته.
  • اللحوم قليلة الدهن؛ مثل صدر الديك الرومي أو الدجاج الطري المطبوخ.
  • الأسماك الدهنية «الطازجة أو المعلبة»؛ مثل والسلمون والتونة والسردين، مرتين على الأقل في الأسبوع.
  • الزيوت النباتية الطبيعية؛ مثل زيت الزيتون وزيت الأفوكادو.
  • الحبوب الكاملة والشوفان ونخالة الشوفان والشيا وبذور الكتان المطحونة والفاصوليا والشعير.
  • الفاكهة الطازجة والخضروات والمكسرات والبقوليات والبذور.
  • الستيرولات النباتية؛ وهي المواد التي تشبه الكوليسترول من الناحية الهيكلية، وتتم إضافتها إلى السمن والحليب.

أما الأطعمة التي يجب الحد منها:

  • الحليب كامل الدسم ومشتقاته.
  • اللحوم الدهنية؛ مثل لحم البقر الدهني والخروف والدجاج مع الجلد؛ بما في ذلك النقانق والسلامي.
  • لحم الخنزير وشحمه وسمنه.
  • الزيوت النباتية المشبعة؛ مثل زيت جوز الهند وزيت النخيل.
  • البسكويت والكعك والمعجنات.
  • الأطعمة المقلية ورقائق البطاطا والمقرمشات.
  • منتجات المخابز التي تحتوي على السمن.
  • أية منتجات تحتوي على زيوت نباتية مهدرجة أو مهدرجة جزئياً.
  • لحوم الأعضاء؛ مثل الكلى والكبد.

من المهم ملاحظة أن النظام الغذائي الخالي تماماً من الدهون يمكن أن يكون ضاراً أيضاً، لأن من شأنه أن يستنفد مستويات الكربوهيدرات الجيدة، ويضعف وظيفة الأعصاب والدماغ الطبيعية، وربما يزيد الالتهاب.

اقرأ أيضاً: دهون صحية وغير صحية: دليلك لاختيار عناصر طبق اليوم

التخلص من الكوليسترول والدهون الثلاثية بالأعشاب والمكملات الغذائية

علاج الكوليسترول بالأعشاب

shutterstock.com/simona-pavan

تهدف العلاجات العشبية والطبيعية لأمراض القلب إلى التحكم في مستويات الكوليسترول، وخفض ضغط الدم، وتحسين صحة القلب، وقد أثبت عدد من المنتجات الطبيعية قدرته على خفض الكوليسترول، لكن يجب قبل تجربة أي منها أخذ رأي الطبيب المختص؛ لضمان عدم تداخل أي من مكوناتها مع بعض الأدوية، وتشمل هذه البدائل العلاجية الطبيعية ما يلي:

عشب الأستراغالوس «القتاد»

تدعم عشبة الأستراغالوس جهاز المناعة، وهي مستخدمة في الطب الصيني التقليدي، ولها خصائص مضادة للبكتيريا ومضادة للالتهابات. تشير دراسات محدودة إلى أن لها بعض الفوائد للقلب، لكن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لمعرفة كيف يمكن أن تؤثر على مستويات الكوليسترول وصحة القلب بشكل عام.

شجيرة الزعرور

الزعرور شجيرة من الورديات، تم استخدام ثمارها وأوراقها وأزهارها لمشاكل القلب منذ الإمبراطورية الرومانية، ووجدت بعض الدراسات أنها علاج فعال للأشكال الخفيفة من قصور القلب، لكن لا توجد أدلة علمية كافية لمعرفة ما إذا كان الزعرور فعالاً في علاج مشاكل القلب الأخرى، كما يمكن أن يكون له تفاعلات سلبية مع العديد من الأدوية والأعشاب الأخرى.

بذور نبات الكتان

يحتوي كل من بذور الكتان وزيت بذور الكتان على مستويات عالية من حمض «ألفا لينولينيك»؛ وهو أحد أحماض الأوميغا 3 الدهنية؛ التي قد تساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، وتشير بعض الدراسات إلى أن مستحضرات بذور الكتان قد تساعد في خفض نسبة الكوليسترول؛ خاصةً بين الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم والنساء بعد انقطاع الطمث.

مكملات زيت السمك 

توجد أحماض أوميغا 3 الدهنية؛ التي تقلل خطر الإصابة بأمراض القلب، في الأسماك وزيوتها وفي الجوز وزيت الكانولا وفول الصويا، ويمكن في حال عدم القدرة على الحصول على هذه المصادر، تناول مكملات الأوميغا 3 المتوفرة.

أرز الخميرة الحمراء

هو دواء صيني تقليدي ومكون للطبخ، يُصنع عن طريق زراعة الأرز الأحمر مع الخميرة، وتحتوي منتجاته على كميات كبيرة من مادة موناكولين ك»؛ وهي مادة مطابقة كيميائياً للمكوّن النشط في عقار لوفاستاتين» الخافض للكوليسترول، لذلك تساعد على خفض مستويات الكوليسترول في الدم.

الثوم

تشير بعض الأبحاث إلى أن الثوم قد يساعد في خفض ضغط الدم، وتقليل مستويات الكوليسترول في الدم، وإبطاء تصلب الشرايين، ووجدت بعض الدراسات أن تناول الثوم لمدة 1 إلى 3 أشهر يساعد في خفض مستويات الكوليسترول في الدم، ووجدت دراسة أخرى عدم وجود تأثير طويل المدى على نسبة الكوليسترول في الدم.

من إيجابيات هذه العلاجات الطبيعية إمكانية الحصول عليها بدون وصفة طبية، كما أنها مفيدة عند استخدامها مرافقةً للعلاج المتّبع. بالمقابل، لا يوجد دليل على أن العلاجات البديلة أو العشبية يمكنها خفض الكوليسترول وحدها، ويجب الانتباه أن بعض آثارها الجانبية قد تكون غير معروفة.

اقرأ أيضاً: بالدراسات العلمية: علاج ارتفاع ضغط الدم بالأعشاب

علاج الكوليسترول والدهون الثلاثية بالأدوية

الكوليسترول والدهون الثلاثية
shutterstock.com/Explode
تُعتبر الأدوية الخطوة التالية لخفض الكوليسترول في حال عدم انخفاض الكوليسترول بعد اتّباع النظام الغذائي الصحي وممارسة التمارين الرياضية، كما أن المصابين بارتفاع الكوليسترول الوراثي يحتاجون للأدوية، يوجد العديد من الأدوية الخافضة للكوليسترول، ويمكن استخدام دواء واحد منها أو أكثر حسب تعليمات الطبيب، ولا تأخذ هذه الأدوية بدون استشارة الطبيب. أهم هذه الأدوية:

الستاتين

الستاتين «لوفاستاتين، أتورفاستاتين» يسرع دوران الكوليسترول في الكبد، ويخفض الكوليسترول الضار بنسبة  20 و 50%، ويزيد الكوليسترول الجيد بنسبة 5 إلى 15%، من آثاره الجانبية آلام العضلات واضطراب المعدة والصداع.

كوليسترامين وكوليستيبول

مثبطات امتصاص الكوليسترول «كوليسترامين وكوليستيبول»؛ وهي مركبات ترتبط بالأحماض الصفراوية في الأمعاء، وتمنع امتصاصها مرةً أخرى في الجسم؛ مما يزيد من استهلاك الكوليسترول من الدم، تكون هذه الأدوية على شكل مسحوق أو حبيبات تُخلط بالماء أو العصير أو سوائل أخرى، ويمكن تناولها مع الطعام أو بدونه. من آثارها الجانبية؛ الإمساك واضطراب المعدة.

جمفبروزيل وفينوفايبرات 

تُستخدم هذه الأدوية في حال عدم فعالية الأدوية الأخرى، أو تسبب آثاراً جانبية لا تطاق، أو عندما تكون مستويات الدهون الثلاثية مرتفعة، وتزيد أيضاً من كمية الكوليسترول الجيد في الدم، وتعمل على خفض الكوليسترول الكلي.

حمض النيكوتينيك

حمض «النيكوتينيك» له القدرة على خفض الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية، ويزيد من نسبة الكوليسترول الحميد، لكنه يمكن أن يسبب اضطراب المعدة واحمرار الوجه والرقبة.

طرق أخرى للتخلص من الدهون الثلاثية والكوليسترول

الكوليسترول والدهون الثلاثية

shutterstock.com/Dmytro-Zinkevych

بالإضافة إلى كل ما سبق، يُفضل اتباع النصائح التالية للمساعدة في خفض مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية:

اقرأ أيضاً: حتى يطير الدخان: أسباب وطرق الإقلاع عن التدخين