Reading Time: 3 minutes

مقال من «ذا كونفيرسيشن»


غيّرت جائحة كورونا حياة الأطفال وقلبتها رأساً على عقب. فقد منعتهم قوانين حظر التجوال عن الذهاب إلى المدرسة والملاعب، أو قضاء الوقت مع الأصدقاء. وكالبالغين، قد يكون الأطفال خائفين ومحبطين.

ولكن بحصولهم على المعلومات الصحيحة، يمكن أن يلعب الأطفال دوراً تغييرياً إيجابياً هاماً في عائلاتهم والمجتمع. وفقاً لدليل منظمة «اليونيسيف» للتواصل مع الأطفال. يسلط هذا الدليل الضوء على الحاجة للتواصل مع الأطفال بطريقة إيجابية، مُراعية للاختلافات الثقافية ومناسبة لأعمارهم. كما يؤكد على أنه ليكون التواصل فعالاً، يجب أن يكون مثيراً للاهتمام وممتعاً.

في استجابة للجائحة الحالية، عَمل كبار علماء الصحة وعلماء نفس الطفل مع الكتاب والمعلّمين والفنانين لإنتاج مواد مبتكرة للتواصل. تتنوع هذه المواد من كتب للأطفال والفيديوهات، إلى الرسوم البيانية والقصص المصوّرة. إنه تعاون عظيم، إذ يتولى العلماء ضمان المصداقية والدقة، ويتولى الفنانون إيصال المواد بأسلوب مبتكر، وتصميم جذّاب.

هناك مكتشفات علمية تدعم جهودهم. إذ توصلت دراسة أكاديمية عامة حول الصور المتحركة التعليمية إلى نتيجة تظهر أن الصور المتحركة لديها إمكانيات كبيرة لتبسيط المواضيع المعقدة بشكلٍ أفضل لجمهور متنوّع. يعود ذلك إلى أن الرسوم المتحركة تمزج بين البصريات والاستعارات البلاغية، والروايات المبنية على طبائع الشخصيات، والقصص المليئة بالمشاعر. يؤكد الباحثون أن الصور المتحركة علميّة النمط قادرة على تسلية وتعليم الأطفال في نفس الوقت، مما يحفّز اهتمامهم بالمواضيع العلمية.

تَبيّن أن كتب القصص المصورة (الكوميكس) فعالة أكثر من الكتب المدرسية في زيادة الاهتمام والاستمتاع بالمواضيع العلمية. وهي تجذب بشكلٍ خاص الأفراد من الفئات منخفضة نسبة التعليم، والشباب الذين لا يهتمون بالعلم كثيراً.

تشير الأبحاث إلى أن الرسوم المتحركة والقصص المصورة قد تكون مفيدة بشكلٍ خاص في محاولة شرح مفاهيم مثل الفيروسات وكيفية تأثيرها على صحتنا.

إليكم بعض من أفضل الأمثلة التي وجدتها، التي أُنتجت جميعها خصيصاً لإيصال معلومات فيروس كورونا ومرض كوفيد-19 للأطفال. والأهم أن هذه المواد متوفرة مجاناً عبر الإنترنت، وتُرجم بعضها لعدّة لغات.

مجموعة متنوعة من المواد

المخلوق الخيالي «آريو»، هو شخصية رئيسية في قصة اسمها «بطلتي أنتِ». نتج الكتاب عن تعاون بين عدة وكالات في الأمم المتحدة، وبضع عشرات من المنظمات التي تعمل في مجال العمل الإنساني. يساعد آريو الأطفال في فهم لماذا يغيّر فيروس كورونا حياتهم، وكيف يتصرفون إذا شعروا بالقلق أو الغضب أو الحزن.

استلهمت كاتبة النص -«هيلين باتوك»- الأفكار من أكثر من 1700 شخص من الأطفال والآباء، ومقدمي الرعاية والمدرسين من جميع أنحاء العالم الذين شاركوا طرقهم الخاصة في التكيّف مع الجائحة. يتوفر هذا الكتاب ككتاب صوتي. بعض ترجماته جاهزة والبعض الآخر قيد التنفيذ، وسيُترجم إلى أكثر من 100 لغة.

في كتاب قصص مصورة أصدرته وزارة الصحة وسلامة العائلة الهندية، يقوم البطل الخارق «فايو» الذي تم استدعائه بمساعدة الأطفال الهنود في التكيف مع الجائحة.

من سنغافورا، تأتينا سلسلة من القصص المصورة المخصصة للأطفال تتضمن شخصيات مثل «بافلد باني» (الأرنب المذهول) و«كيوريوس كات» (القطة الفضولية). تنصح هاتان الشخصيتان شخصية أخرى اسمها «دكتور دك» (الدكتور بطة). صُممت هذه السلسلة على يد كاتب الروايات المصورة «سوني ليوو»، والذي عمل مع البروفيسور المساعد «سو لي يانج» رئيس برنامج الأمراض المعدية في جامعة سنغافورة الوطنية.

أصدرت دار النشر البريطانية «نوزي كرو» للمؤلف الجنوب إفريقي «جاكو جاكوبس»، وهو كتاب رقمي للأطفال في مرحلة التعليم الابتدائي. تم ذلك بالتعاون مع البروفيسور «جراهام ميدلي» من جامعة مدرسة لندن للنظافة الشخصية والطب الاستوائي، وهو خبير في نمذجة الأمراض المعدية. الكتاب متوفر أيضاً ككتاب إلكتروني مجاني في موقع «أفريكاناس».

بعد أن سأَلت خبراء في الصحة النفسية عما يرغب الأطفال معرفته حول فيروس كورونا، صَمَّمت «كوري تيرنر» -وهي مراسلة تربوية في الإذاعة الوطنية العامة- كتاباً لقصة مصورة عبر الإنترنت متوفر أيضاً على شكل مجلة قابلة للطباعة. كما يتوفر باللغتين الصينية والإسبانية.

تتضمن قصة مصورة روجت لها وزارة الصحة الجنوب إفريقية شخصية باسم «وازي»، يطرح أسئلة حول فيروس كورونا ثم يشارك نصائح قدمها له أهله ومدرّسوه.

ألّف الكاتب والشاعر والباحث الجنوب إفريقي «أثول ويليامز» قصة «أوكي آند ذا فايروس» (أوكي والفيروس). وهي متوفرة بالإنجليزية، الزولو، السيسواتي، السيبيدي والتشيفيندا، وتساعد الأطفال على فهم أسباب ضرورة البقاء في المنزل، وغسل الأيدي بانتظام.

أصدرت وكالة «جيفا ميديا» لإيصال العلوم في جنوب إفريقيا سلسلة من الرسوم البيانية المبنية على الرسوم المتحركة، والتي شعارها الرئيسي هو «هايكونا كورونا». «هايكونا» هو تعبير جنوب إفريقي يعني «لا، بالتأكيد لا». تستند هذه الرسوم البيانية إلى إرشادات منظمة الصحة العالمية حول كوفيد-19. وهي متوفرة في عدد من اللغات الجنوب إفريقية الرسمية، بالإضافة إلى لغات محكية في أجزاء أخرى من إفريقيا مثل لغة يوروبا، والسواحيلية، والفرنسية والبرتغالية.

يصمم وينشر صاحبو القنوات على موقع انستاجرام رسوماً متعلقة بمرض كوفيد-19 أيضاً. يمكنكم تفقد الصفحات «كوميكالي سين»، «كالوس كوميكس»، «كوميكس فور جود».

التواصل المبني على الأدلة

بالطبع، الكوميكس -القصص المصوّرة- ليست مصممة للأطفال فقط، فقد صُمم بعضها خصيصاً للبالغين، حيث تعالج بعضها أسئلة حول فيروس كورونا في مزيج من التعلم والفكاهة ومنها مجموعة مختارة أصدرتها «جرافيك ميديسن»، وهي منصة إعلام صحيّ أنشأها فريق من الباحثين، وخبراء المعلومات والفنانين.

تظهر أغلب المواد التي ذكرناها سابقاً -والعديد من القصص المصورة الأخرى التي تساعد في شرح مفهوم مرض كوفيد-19- أن هذه الوسائط ليست تافهة على الإطلاق. يصبح العلماء وخبراء الاتصال أكثر وعياً بقدرة القصص المصورة ذات النمط العلمي على جذب القرّاء وإيصال الأفكار، وبدأوا باستخدامها كجزء من مجموعة أدوات التواصل القائمة على الأدلة.