Reading Time: 2 minutes

سمع اللغوي «نيكولاس إيفانز»؛ الأستاذ في الجامعة الوطنية الأسترالية، مجموعةً من صيادي قبيلة (مجتمع) «كايادلت»؛ من السكان الأصليين شمال أستراليا، يقولون كلمة «مالجي» عدة مراتٍ على الشاطئ. يعلم إيفانز أن هذا المصطلح قد يعني «أسراب سمك البوري» أو «ثقوب شبكة الصيد»، لكن الصيادين في اللغات المحلية كانوا يقولونها مشيرين إلى بقع المياه الخالية من الأسماك؛ وهو الأمر الذي أثار حيرته فعلاً إلى أن أدرك معنى المصطلح بشكلٍ أفضل عندما رأى لوحات لفنّانة محلية منهم تصف معنى «مالجي» بشكلٍ ما. كانت اللوحات مليئةً بزخارفَ دائرية وردية وحمراء على خلفية زرقاء؛ فأدرك إيفانز أن مصطلح «مالجي» يصف أيضاً انبعاثات أو فقاعات الضوء التي تشير إلى الأماكن التي يُحتمل وجود الأسماك فيها.

بعد قدوم اللغات الجديدة

كما حدث مع العديد من الثقافات القديمة والصغيرة؛ طغت اللغات التي حملها الأوروبيون والتعاليم التبشيرية الوافدة على مفردات قبيلة كايادلت الأصلية، ولم يتبقَّ من الناطقين بلغة السكان الأصليين حالياً سوى عددٍ لا يتجاوز أكثر من بضع مئات فقط. وفقاً لليونسكو، فإن حوالي 40% من لغات العالم؛ البالغ عددها 7000 لغة، معرّضةٌ لخطر الاندثار خلال القرن أو القرنين المقبلين. في الواقع، سيؤدي فقدان اللغات القديمة إلى خسارة المعارف القديمة حول معاني الأماكن غير المعروفة المضمّنة في مفرداتها؛ والتي تحمل إرث مراقبات أجيال متعددة متعاقبة. يقول إيفانز: «تحتوي كل لغة على أدلةٍ تساعدنا في فهم الشعوب الناطقة بها، لكنك لن تدركها حتى تبحث فيها».

تأثير اندثار أو تلاشي اللغات المحلية القديمة

في أستراليا، على سبيل المثال، أدى تلاشي لغة «الكايارديلد» وغيرها من اللغات المحلية للسكان الأصليين تحت الحكم البريطاني، إلى فقدان المجتمعات قدرتها على نقل مفهومها للأنماط الطبيعية، وبيئة الجُزر. في لغة «كون»؛ التي يتحدّث بها السكان الأصليون في ولاية الإقليم الشمالي في أستراليا، تعبّر كلمة «manyawok» عن نوعٍ من الجنادب طويلة القرون، وعن البطاطا أيضاً، وقد نشأ هذا الاسم المشترك نتيجة تعالي أصوات هذه الحشرات في فصل الصيف في نفس الوقت الذي يحين فيه موعد حصاد درنات البطاطا، كما توجد مصطلحاتٌ أخرى تساعد في تحديد الاتجاهات الدقيقة اعتماداً على المعالم الجغرافية.

بشكلٍ عام؛ يمكن لعلماء الأنثروبولوجيا تتبُّع تطور أنماط الكلام للمساعدة في فهم الحلقات المفقودة من تاريخنا، ويمكنهم فهم هجرة الناس عبر الجُزر، وتحديد متى ظهرت الزوارق عن طريق تحديد زمن ظهور مصطلحات الملاحة البحرية مثلاً.

بينما العمل على الحفاظ على اللغات القديمة على المستوى الفردي يوفر طريقةً لحفظ الهوية ومشاركة الفخر الثقافي. على سبيل المثال، ساعدت المدارس القائمة على الانغماس اللغوي (التي تُدرس المواد بلغتين) في هاواي؛ والتي يديرها سكان هاواي الأصليون وحكومة الولاية بشكلٍ مشترك، في زيادة عدد الأسر التي تتحدّث اللغة الأصلية «الهاوائية» بطلاقة من بضع عشراتٍ إلى 24000 عائلة بين عامي 1985 و 2010، وفي أماكن أخرى، تدعم بعض المنظمات غير الربحية؛ التي تهدف للحفاظ على الإرث الثقافي؛ مثل «تيرّا لينجوا» و«صندوق دعم اللغات المهددة بالانقراض»، جهود السكان الأصليين في إطلاق حملاتهم الخاصة للحفاظ على لغاتهم. في الحقيقة، كلّ كلمةٍ ينقذونها تمثّل كمّاً من المعارف يغني التجربة الإنسانية.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.