Image

تعتبر مؤسسات الرعاية الصحية مصدراً لانبعاث غازات الاحتباس الحراري

Bread assortment حتى المؤسسات التي تهدف إلى تحسين صحتنا تساهم في تغير المناخ
حقوق الصورة: ديبوزيت فوتوس

تزداد إصابات الجلد والجهاز الهضمي بالعدوى في هيوستن بولاية تكساس نتيجة لمياه الفيضانات المحملة بالمجاري، وفي بورتوريكو، يتعرض آلاف الأشخاص الذين يعيشون بدون مياه نظيفة لازدياد خطر الإصابة بجميع أنواع الأمراض، فالكوارث البيئية هي كوارث صحية عامة.

ومع ارتفاع درجات الحرارة بسبب تغير المناخ، تصبح الظواهر الجوية المتطرفة (مثل إعصار ماريا وإعصار هارفي) أكثر تواتراً وأكثر شدة. وتشكل درجات الحرارة الأكثر دفئاً أيضاً مشكلة صحية عامة بحدّ ذاتها، مما يساعد على انتشار الأمراض المُعدية وزيادة معدلات سوء التغذية، فالمناخ المتغير من شأنه أن يجعل الناس مرضى.

ويقع اللوم جزئياً على نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، والذي يفترض أن يحافظ على صحة الناس. فمن بين مرافق الطاقة وتصنيع اللوازم الطبية وإعداد المستحضرات الصيدلانية وغيرها من الأنشطة، فإن نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة يعدّ مسؤولاً عن جزء مهم من انبعاثات غازات الدفيئة التي تساهم في تغير المناخ. إذ أطلق ما يعادل 614 مليون طن متري من ثاني أكسيد الكربون في عام 2013، وحوالي 10 في المئة من إجمالي الانبعاثات في الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن معظم المتخصصين في الرعاية الصحية ليس لديهم إدراك جيد للأضرار الناجمة عن قطاعهم، كما تقول جودي شيرمان – أستاذ التخدير ومدير الاستدامة لقسم التخدير في جامعة ييل. وتضيف: “إن الأضرار غير مباشرة، إذ أننا نهتم بالمرضى الذين نشاهدهم أمامنا، ومن الصعب علينا أن نغير تفكيرنا حول كيفية تأثيرنا على صحة البشر البعيدين عنا من الناحية الجغرافية والزمانية.”

وتقول شيرمان بأننا كمواطنين نتحمل المسؤولية جميعاً في محاولة الحدّ من هذه الآثار المناخية، لكن بالنسبة لنظام الرعاية الصحية، فهناك مسؤولية إضافية: “نحن الوحيدون الذين لديهم مبدأ عدم التسبب بالضرر أولاً”.

ويُذكر بأن شيرمان وزميلها ماثيو إكلمان – أستاذ الهندسة المدنية والبيئية في جامعة نورث إيسترن – أرادا وضع رقم للضرر الناجم عن انبعاثات الرعاية الصحية على هيئة شكل مألوف للمتخصصين في الرعاية الصحية. واستناداً إلى سلسلة من الحسابات، قررا بأن هذه المؤسسات التي تحاول حماية الصحة تساهم في تغير المناخ بمسؤوليتها عن خسارة 123 ألف إلى 381 ألف سنة من الحياة الصحية في المستقبل، ونشرت النتائج في الدورية الأميركية للصحة العامة في شهر أكتوبر.

واستخدمت الدراسة نماذج تشير إلى الأضرار الصحية الناجمة عن آثار خمسة مخاطر صحية مرتبطة بالتغير المناخي، وهي الملاريا والفيضانات وسوء التغذية والإسهال وأمراض القلب والأوعية الدموية. واستخدمت مجموعة من النماذج كما يقول إكلمان، وكان الباحثون حريصين على استخدام تلك التي تم الاستشهاد بها ومراجعتها بشكل جيد فقط. ومن بين جميع الأنظمة المختلفة، تصدّر سوء التغذية الناجم عن تغير المناخ القائمة باعتباره المساهم الأكبر في المشاكل الصحية، وتقول شيرمان بأن الأرقام التي استخدموها كانت عبارة عن تقديرات متحفظة.

وقال هوارد فرومكين – الأستاذ في كلية الصحة العامة بجامعة واشنطن – في تعليق له على البحث المنشور في نفس الدورية بأن وضع رقم للآثار الصحية لتغير المناخ من أحد القطاعات هو أمر معقد. ولإجراء هذا النوع من الحسابات، يواجه العالم متاهة من المتغيرات والتنبؤات غير المؤكدة. وكان عليهم تعقب جميع مصادر الانبعاثات التي تدعم نظام الرعاية الصحية، وهناك طرق لا تحصى لتحديد الآثار التي ستترتب على تلك الانبعاثات في المستقبل.

وعلى الرغم من أنه يمكن لمختلف العلماء والباحثين أن يناقشوا هذه الأرقام المحددة المعنية، إلا أن المنطق النوعي العام يعدّ سليماً، كما كتب فرومكين. إذ أن نظام الرعاية الصحية يلعب دوراً هاماً في تغير المناخ، وبالتالي، دوراً هاماً في الأضرار المستقبلية لصحة الإنسان.

وتأمل شيرمان أن تكون هذه الدراسة بمثابة دعوة للعمل من قبل مجتمع الرعاية الصحية. إذ تقول: “نفتقر بشدة إلى معرفة حجم تأثيرنا”. وهي تريد أن يستجيب هذا القطاع بنفس الطريقة التي استجاب لها للبيانات المتعلقة بخسائر الأرواح بسبب الأخطاء الطبية، مما أثار تحركاً لسلامة المرضى بأكملها.

ومن الجدير بالذكر أن بعض المستشفيات في أرجاء البلاد – مثل جوندرسون هيلث سيستمز – تتحول إلى الطاقة المتجددة وتخفض من آثارها الكربونية. وتحث منظمة هيلث كير ويذ آوت هارم (الرعاية الصحية بدون ضرر) المستشفيات على تقليص آثارها الكربونية، والانتقال إلى مصادر طاقة أكثر استدامة، والحدّ من النفايات، واتخاذ خطوات أخرى للحدّ من تأثيرات النظام الصحي.

ويقول جاري كوهين – رئيس منظمة هيلث كير ويذ آوت هارم – بأنه يجب أن تكون بعض الاستراتيجيات مثل زيادة كفاءة الطاقة من الأمور الواضحة للمستشفيات. ويضيف: “إنها توفر المال، وتقلل من استخدام الوقود الأحفوري، كما أنها أكثر كفاءة”. وتساعد النظم الموفرة للطاقة – مثل الحرارة والطاقة المشتركة – المستشفيات على البقاء والعمل أثناء الكوارث الطبيعية. “إنها تسمح بالمرونة” كما قال.

كما يجب على المستشفيات ومقدمي الرعاية الصحية أيضاً الضغط على المصنعين المعنيين بالقطاع للتحول إلى ممارسات أكثر كفاءة للطاقة، كما تقول شيرمان، وتضيف: “بالتأكيد لدينا القوة جميعاً للمطالبة بممارسات أفضل للتصنيع وبمواد أفضل”.

وعن طريق دخول المحادثات حول تغير المناخ، يمكن للمستشفيات ونظام الرعاية الصحية أن تحوّل المحادثات حول أهمية الحدّ من الانبعاثات وخفض النفايات، كما يقول كوهين. ويضيف: “ستتغير المناقشات من كونها حول البيئة وحماية الدببة القطبية، إلى بيان علاقة التغير المناخي بصحة المجتمعات، إنها إعادة تشكيل كاملة لقضايا المناخ”.

error: Content is protected !!