Reading Time: 4 minutes

لا بدّ وأنك تذكر كم انتظرت بفارغ الصبر لترى طفلك يخطو خطواته الأولى، أو تسمع أولى الكلمات التي ينطقها، كم كان مبهجاً أن نرى أطفالنا يصلون إلى كلّ مرحلةٍ جديدة أثناء نموهم.

كلّ طفلٍ ينمو ويتطور بشكلٍ مختلف عن أقرانه. سيتغيّر البعض بوتيرةٍ ثابتة، وسيدهشوننا كل يومٍ بمهارةٍ جديدة يقومون بها أو بكلمةٍ جديدة ينطقونها، في حين يتطور أطفال آخرين بوتيرةٍ بطيئة قبل أن نلحظ تطوراً كبيراً عليهم.

هذه الاختلافات تجعلنا جميعاً متميزين؛ لكنها أيضاً تجعل من الصعب علينا معرفة متى يكون قلقنا مُبرراً، ومتى يجب طلب المساعدة.

قد تخفف مبادرة الحكومة الأسترالية الجديدة من قلق الآباء من خلال دعم وتدريب الأطباء العامين (الممارس العام) لاكسابهم فهماً أفضل لنمو وتطوّر الأطفال والرضّع عموماً، وخصوصاً ملاحظة العلامات المبكرّة لأي مخاطر على صحتهم العقلية.

في الواقع، تسبب مجموعة من سلوكيات الرضع والأطفال قلق الآباء بما في ذلك نوبات الغضب، والتبول اللاإرادي، العزلة الاجتماعية أو الخجل. ودائماً ما يشغل بالهم ما الذي يجب أن يكون سلوكاً طبيعياً للطفل، ومتى يجب عليهم مراجعة الطبيب العام أو الأخصائي؟

1. نوبات الغضب

نوبات الغضب, عزلة اجتماعية, الأطفال, طب الأطفال, الصحة النفسية, الطفولة, تربية

نوبات الغضب هي سلوكٌ نموذجي من تطور معظم الأطفال، وقد تتجلى ببعض ردود الفعل العاطفية والسلوك الخارج عن السيطرة، مثل: البكاء، الصراخ، الدفع أو الركل، إغلاق الأبواب بشدّة.

نوبات الغضب أكثر شيوعاً لدى الأطفال دون سنّ المدرسة، لكنها قد توجد لدى الأطفال في سنّ المدرسة الابتدائية. من الناحية التطورية، تتطوّر أدمغة الأطفال عموماً بوتيرةٍ سريعة منذ مرحلة الرضاعة، ويبدأون بتطوير مهاراتهم في إدارة عواطفهم وسلوكهم بين سنّ الثالثة والرابعة.

وكالبالغين تماماً، عندما يؤثّر تغييرٌ ما على الطفل (مثل قدوم أخ جديد له أو الذهاب إلى المدرسة أول مرّة)، تزداد صعوبة تحكمّه بمشاعره وتنظيمها، وهذه هي الحال عندما يلاحظ الوالدان زيادةً في نوبات الغضب لدى الطفل، أو صعوبة التعامل معه.

متى ينبغي طلب المساعدة؟

ربما ينبغي على الآباء مراجعة الطبيب العام إذا لاحظوا أنّ نوبات الغضب لدى الطفل تدوم طويلاً (أكثر من 30 دقيقة)، أو في حال تكرار نوبات الغضب (كل يومٍ تقريباً على مدى أسبوعين على الأقل)، والتي تسبب ضغطاً نفسياً وتوتراً للأطفال، ولمن حولهم.

2. التبول اللاإرادي

نوبات الغضب, عزلة اجتماعية, الأطفال, طب الأطفال, الصحة النفسية, الطفولة, تربية

يُعتبر تبوّل الطفل لا إرادياً عندما يكون قادراً على الذهاب إلى المرحاض، ومع ذلك يبللون فراشهم ليلاً دون سببٍ واضح. هناك اختلافاتٌ طبيعية لدى الأطفال عموماً في تطوير مهارات استخدام المرحاض، ويعتمد مدى تطورهم واعتمادهم على أنفسهم في هذا المجال على عدّة عوامل؛ بما في ذلك العامل الوراثي، نمو الطفل البدني والعاطفي والإدراكي، بالإضافة إلى بيئته المحيطة.

متى يكون التبول اللاإرادي مصدر قلق؟

لا يُعتبر التبوّل اللاإرادي مشكلةً طبية في الواقع إلا بعد أن يتجاوز الطفل عمر 6 أو 7 سنوات، لكن على الوالدين ملاحظة أي تراجعٍ في مهارات استخدام المرحاض لدى الأطفال التي اكتسبوها سابقاً، وقد تظهر في سلوك الطفل.

قد يكون التغير في مهارة استخدام المرحاض، بما في ذلك التبول اللاإرادي؛ هو ردّ فعلٍ شائع عند تعرّض الطفل للتوتر أو التغيير. يمكن للوالدين مراجعة الطبيب في حال استمرّ هذا السلوك لدى الطفل لأكثر من أسبوعين.

3. العزلة الاجتماعية والخجل

نوبات الغضب, عزلة اجتماعية, الأطفال, طب الأطفال, الصحة النفسية, الطفولة, تربية

يختلف الأطفال كثيراً من حيث المستوى الطبيعي لاندماجهم في المجتمع. يظهر البعض خجولين أو بطيئي التفاعل مع محيطهم، ولكنّهم يتفاعلون ويتواصلون بسهولة وبسرعة في محيطهم المألوف؛ مثل المنزل وبين الأهل.

لا يُشير الانعزال إلى أن الطفل قد يكون خجولاً بالضرورة، ولكنّه يشير إلى تغيّر في سلوكه الاعتيادي، أو إلى نمطٍ من السلوك يُظهر من خلاله الطفل قلّة الاهتمام والتفاعل مع محيطه الاجتماعي، حتّى في الأماكن المألوفة له.

قد يتجنّب الأطفال الانعزاليون الاتصال البصري، ويتحدثون أقل من غيرهم، ويتجنبون اللعب والتفاعل مع أقرانهم ومع البالغين.

متى ينبغي مراجعة الطبيب؟

قد يكون صعباً على الوالدين التفريق بين طبيعة الطفل ومزاجه، وبين السلوك الذي ينبغي أن يكون مقلقاً لهما. على الوالدين مراجعة الطبيب في حالة عدم تفاعل الطفل مع محيطه الاجتماعي أبداً مع تقدمه في العمر، مثل تجنّب الاتصال البصري أو التفاعل واللعب مع أقرانه.

ينبغي على الوالدين مراجعة الطبيب أيضاً إذا لاحظوا تغييراً في تفاعل طفلهم الاجتماعي، حيث يتجنّب الطفل التفاعل الاجتماعي فجأةً ضمن البيئات المألوفة لديه، والتي كانوا فيها مشاركين ومتفاعلين سابقاً.

كيف تحصل على المساعدة؟

يمكن أن تكون تربية الأولاد عمليةً مرهقةً جداً وتستهلك الوالدين إلى أقصى حد. فإذا لم يكن لديك معرفةٌ سابقة بالطرق الأمثل لتربية الطفل، أو لم تكن في محيطٍ فيه العديد من الأطفال، أو كنت حديث العهد بالأبوة أو الأمومة؛ فقد تجد صعوبةً في التمييز بين سلوك الطفل الطبيعي وغير الطبيعي الذي يستدعي تدخلاً طبياً.

لذلك من المهم جداً اللجوء إلى شبكاتُ دعمٍ جيدة في بعض الحالات، مثل طبيب أطفال مختص تثق به. وفي كل الأحوال، يجب مراجعة الطبيب أو الأخصائي في حال كان سلوك الطفل يتميّز بالتالي:

1. يسبب الكثير من التوتر للمحيطين حوله، خاصة والديه.

2. سلوك غير مألوف بالنسبة للطفل.

3. يتكرر كل يوم لمدة أسبوعين على الأقل، أو يتكرر بشكل أقل خلال شهرين.

يمكن أن تحصل على المساعدة والمشورة من شبكات الخدمات الطبية المجانية المتوفرة في منطقتك، مثل الممرضة العائلية المتخصصة بالتعامل مع متطلبات الأمومة وتربية الأطفال الصغار. يمكن الاتصال على الخطوط الساخنة لهذه الشبكات في منطقتك عموماً، كما يوجد مصادر للمعلومات تتوفر على الإنترنت في هذا المجال مثل موقع «Raising Children Network» الذي يوفر ارشاداتٍ ومقاطع فيديو حول تربية الأطفال من المختصين.

تم نشر هذا المقال بواسطة كلا من «جيد شين» و«إليزابيث ويستروب» في موقع ذا كونفيرسيشن