Reading Time: 3 minutes

غالباً ما نُنصح بالمشي 10 آلاف خطوة يومياً إذا أردنا الحفاظ على لياقتنا البدنية وصحتنا. قد يكون من الصعب على بعضنا تحقيق ذلك الهدف؛ خصوصاً أن الكثير منا لا يملك الوقت الكافي لظروف عمله والتزاماته الأخرى، ولكن لماذا التأكيد على المشي 10 آلاف خطوة؟ ومن أين أتى هذا الرقم؟

يعود الرقم 10 آلاف إلى عدّاد شخصي للخطوات يُدعى «مانبو-كي»؛ ابتكرته شركة «ياماسا كلوك» اليابانية عام 1965. يعني الاسم حرفياً باللغة اليابانية «10 آلاف خطوة»، وكان الهدف من ذلك هو الترويج لهذا المنتج الرياضي، ويبدو أن هذا الرقم علِق في أذهان الناس في جميع أنحاء العالم؛ باعتباره عدد الخطوات اليومية المستهدف، لدرجة أنه قد أُدرج في أهداف النشاطات اليومية في تطبيقات الساعات الرياضية الشهيرة؛ مثل ساعة «فيتبيت».

ومنذ ذلك الوقت، نظرت أبحاثٌ عديدة في الهدف البالغ 10 آلاف خطوة يومياً. ربما يعود تمسكنا بهذا الرقم إلى حقيقة أن بعض الدراسات أثبتت أن انجاز هذا الهدف يحسن صحة القلب والصحة العقلية، ويقلل من خطر الإصابة بالسكري.

في الواقع، كانت المسافات في روما القديمة تُقاس فعلياً بعدد الخطوات؛ فكلمة «ميل» مُشتقة من التعبير اللاتيني «mila passum»؛ والذي يعني «1000 قدمٍ رومانية»، وهي تعادل حوالي 2000 خطوة. من المفترض أن الشخص العادي يمشي حوالي 100 خطوة في الدقيقة؛ أي سيستغرق أقل قليلاً من 30 دقيقة للمشي مسافة ميلٍ واحد، وبالتالي فإن المشي 10 آلاف خطوة (ما بين 4 إلى 5 أميال) سيستغرق حوالي ساعتين من النشاط.

هل نحتاج المشي 10 آلاف خطوة يومياً؟

بالرغم من أن بعض الأبحاث أثبتت الفوائد الصحية للمشي 10 آلاف خطوة يومياً، إلا أن بحثاً جديداً أجرته كلية الطب بجامعة هارفارد يشير إلى أن 4400 خطوة يومياً في المتوسط كافية لتقليل خطر الوفاة لدى النساء بشكلٍ كبير، مقارنةً مع فوائد المشي 2700 خطوة يومياً. وكلما مشَى الناس خطواتٍ أكثر، انخفض خطر الوفاة، إلى أن يصل عدد الخطوات إلى 7500 خطوة. لم تُظهر الدراسة أية فوائد إضافية جراء المشي أكثر من ذلك، بالرغم أنه من غير المعروف ما إذا كانت هذه النتائج تنطبق على الرجال أيضاً، إلا أن هذه الدراسة تفيد بأن مجرّد المشي يومياً يمكن أن يحسّن الصحة العامة، ويقلل خطر الوفاة.

مشي, رياضة, الحذاء المناسب للمشي, رياضة وتغذية

يمكن الحصول على الفائدة الصحية حتى لو مشيت أقل من 10 آلاف خطوة

في حين توصي منظمة الصحة العالمية البالغين بممارسة النشاط المعتدل لمدة 150 دقيقة أسبوعياً، أو 75 دقيقة من النشاط البدني الكثيف؛ تُظهر الأبحاث أيضاً أن حتى التمارين منخفضة الكثافة يمكن أن تحسن صحتك (بينما تحسن التمارين متوسطة الكثافة الصحة إلى حدٍ كبير)؛ أي أن نشاط المشي اليومي الاعتيادي يمكن أن يكون جزءاً من الـ 150 دقيقة المستهدفة من النشاط.

يمكن أن يساعد النشاط المعتدل أيضاً في التخفيف من أضرار الجلوس لفترات طويلة. لقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يجلسون لمدة 8 ساعات أو أكثر يومياً أثناء العمل ترتفع لديهم خطورة الوفاة بنسبة 59% مقارنة بمن يجلسون أقل من 4 ساعات يومياً، لكن الأبحاث وجدت أيضاً أن النشاط البدني معتدل الشدة لمدة 60-75 دقيقة يومياً يمكن أن يبدد هذا الخطر المتزايد للوفاة؛ لذلك فإن المشي بطبيعة الحال يمكن أن يساعد في تخفيف الآثار السلبية للجلوس لفترة طويلة.

كما أظهر بحث حديث في جامعة تكساس أنه إذا كنت تمشي أقل من 5000 خطوة في اليوم، ستقل قدرة جسمك على تمثيل الدهون في اليوم التالي؛ حيث يمكن أن يؤدي تراكم الدهون في الجسم إلى زيادة احتمال الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري، ويدعم هذه النتيجة بحثٌ سابق أظهر أن الأشخاص الذين يسيرون أقل من 4000 خطوة في اليوم لا يمكنهم عكس التمثيل الغذائي المنخفض للدهون.

تسهم زيادة النشاط البدني -مثل المشي عدداً أكبر من الخطوات- من خطر الوفاة عن طريق تحسين صحتك؛ كالحد من خطر الإصابة بأمراض مزمنة؛ مثل الخرف وأنواع معينة من السرطان، وتساعد في بعض الحالات في تحسين الأعراض الصحية لبعض الأمراض المزمنة؛ مثل السكري من النوع الثاني. يمكن أن تساعدنا التمارين أيضاً في تحسين نظام مناعتنا والحفاظ عليه. مع ذلك، ووفقاً للبحث الحالي، يبدو أن المشي 10 آلاف خطوة يومياً ليس شرطاً للحصول على الفائدة الصحية المرجوة؛ إذ يبدو أن نصف هذا العدد مفيد.

لذلك؛ إذا كنت ترغب بزيادة عدد الخطوات اليومية، أو ببساطة التحرّك أكثر، فإن إحدى الطرق السهلة لتحقيق ذلك هي زيادة عدد خطواتك الحالية بحوالي 2000 خطوة يومياً. من الطرق السهلة الأخرى لزيادة نشاطك البدني أيضاً المشي إلى مكان العمل إذا أمكنك ذلك، أو المشاركة في برنامج تمارين عبر الإنترنت إذا كنت تعمل من المنزل، أو حتى الخروج مع الأصدقاء في نزهةٍ على الأقدام.

وبالنظر إلى أن حتى النشاط البدني الخفيف يمكن أن يؤثّر إيجاباً على صحتك، فمن المفيد أخذ فترات راحةٍ منتظمة للتحرّك قليلاً إذا كنت تعمل على مكتبٍ طوال اليوم.