Image

الأمر يعود إلينا في أن نبقى مطلعين ومثقفين حول المنتجات التي تبقينا بمظهر جيد.

Bread assortment

أواجه في الآونة الأخيرة مأزقاً أخلاقياً حول شعري (إذ لا تأتي هذه التموجات في الشعر مجاناً). حيث أذهب كل بضعة أشهر إلى الصالون لإجراء عملية كيميائية لتنعيم الشعر، والتي بالإضافة إلى أنها تكلفني الكثير من المال، فإنها يمكن أن تعرّض صحتي وصحة الآخرين للخطر. والحقيقة هي أن معظمنا يجب أن يكون لديه مخاوف مماثلة حول جميع منتجات التجميل التي نستخدمها.

ربما سمعت عن “تنعيم الشعر بالطريقة البرازيلية” من قبل. فهو صنف تجاري واحد من علاج واسع الانتشار والذي يقدّم التنعيم مع تخفيف طرق التمليس القديمة دون جعل الشعر مستقيماً بشكل دائم.

يحتوي شعرك على الكثير من البروتينات المرتبطة، بما فيها الكيراتين. عندما تقومين بتنعيم الشعر بالمكواة، فإن الحرارة تفكك تلك الروابط وتسمح لها بأن تكون بوضع يجعل الشعر مستقيماً، حتى تعود للتشكل من جديد. تقوم المواد الكيميائية المُرخية التقليدية بتفكيك هذه الروابط بشكل دائم بطريقة تتيح لها إعادة التشكّل باستقامة دائمة، لذا فهي تدوم حتى نمو الشعر. وتقدم ما يسمى بعلاجات الكيراتين وسيلة سعيدة نوعاً ما: إذ يقوم المصففون بتغطية الشعر بمادة قوية منعمة للشعر ممزوجة مع مواد كيميائية، ثم كيّه لجعله مستقيماً. لا تتفكك الروابط بشكل دائم، لكن المزيج الكيميائي يقيّد الكيراتين بتكوينه المستقيم لبضعة أسابيع أو أشهر، ويتفكك ويتلاشى ببطء.

لكن مع بدء حصول علاجات الكيراتين على شعبية كبيرة منذ حوالي عقد من الزمان، بدأت التقارير عن بعض الآثار الجانبية مثل مشاكل الجهاز التنفسي والصداع بالورود من المصففين وزبائن الصالونات على حد سواء. وتبين بأن المتهم هو الفورمالديهايد، وهو غاز معروف بوجوده في ذلك السائل ذي الرائحة الكريهة الذي يستخدمه مدرسو الكيمياء لحفظ الضفادع. واتضح بأنه رائع أيضاً في التثبيط الكيميائي لشعرك.

إن السمّية الدقيقة للمادة لا تزال قيد النقاش، ولكنها تعتبر مادة مسرطنة محتملة. وعلى الرغم من أن بعض الأشخاص لا تزعجهم الأبخرة بشكل خاص، إلا أنه يمكنها بالتأكيد أن تسبب عدم الراحة حتى بالجرعات الصغيرة. وتعمل الكثير من الشركات على تطوير مركبات “خالية من الفورمالدهيد” لتهدئة العملاء القلقين. لكن إدارة الصحة والسلامة المهنية – وهي بمثابة هيئة الرقابة الحكومية على ظروف العمال – تفيد بأن العديد من صالونات التجميل لا تزال تحتوي على أبخرة الفورمالدهايد بشكل أعلى بكثير من حدود التعرض الموصى بها. وذلك لأن بعض المنتجات لا تزال تحتوي على المواد الكيميائية التي تطلق الفورمالديهايد عند تسخينها. بل هناك منتجات مكتوب عليها بأنها خالية من الفورمالديهايد ولكنها لا تزال تحتوي فعلاً على المادة. فحتى لو كان هناك ملصق على العبوة، فلا يمكنك التأكد من ذلك.

إذاً كيف يمكن لشركات التجميل أن تطرح منتجات قد تضر بمصففي الشعر وزبائن الصالونات؟ لا تخضع مستحضرات التجميل حقاً لقوانين السلامة أو الفعالية، وهو أمر لا يعرفه معظم المستهلكين عندما يضعون مختلف مستحضرات التجميل على أجسامهم من فروة رأسهم إلى أظافر أرجلهم. إذ لا يتطلب قانون الأغذية والأدوية ومستحضرات التجميل – الذي صدر في عام 1938 – موافقة إدارة الأغذية والأدوية الأميركية قبل بيع مستحضرات التجميل للجمهور، أو إعطاء الإدارة السلطة لوصف المنتج بأنه ضار.

في عام 2016، كان هناك زيادة بنسبة 300 في المئة في عدد الشكاوى المتعلقة بالتجميل إلى إدارة الأغذية والأدوية. وشهد العام السابق زيادة بنسبة 78 في المئة. ويمكن لإدارة الأغذية والأدوية الأميركية متابعة المنتجات التي تسبب ردود أفعال ضارة بشكل خطير، ولكن فقط بعد الإبلاغ عن ردود الأفعال هذه. فعلى سبيل المثال، تلقت إدارة الأغذية والأدوية 1386 تقريراً عن شركة الشامبو WEN، قبل البدء بإجراء تحقيق في الحقيقة المؤسفة التي تنطوي على أن منظفاتها تجعل كل شعرك يتساقط في بعض الأحيان. ببساطة، ليس من مهمة إدارة الأغذية والأدوية الأميركية أن تبحث عن الطرق التي يمكن للمنتجات التجميلية أن تتسبب بها بالمرض.

نظرياً، فإن السوق سوف يتخلص من المنتجات التي تؤدي إلى انحلال وجهك. ولكن بدون الحاجة للاختبار والموافقة قبل طرح مستحضرات التجميل للبيع، فقد تتعرض بعض الوجوه للانحلال قبل أن تتوقف هذه المنتجات عن البيع.

بشكل عام، فإن التعرض لساعة من أبخرة الفورمالدهايد حوالي ثلاث مرات في السنة قد لا يرفع خطر الإصابة بالسرطان بشكل كبير. على الأقل عند المقارنة بعوامل الخطر الأخرى التي أتعرض لها طوال الوقت. السؤال الأكبر هو ما إذا كان من الصواب أن تدفع مقابل خدمة تعرض الشخص الذي يطبقها إلى استنشاق كيميائي متواصل بشكل كبير. وعلى الرغم من أن رائحة الفورمالديهايد في شعري هي مثال يصعب تجاهله بشكل استثنائي، إلا أن معالجات الكيراتين هي تذكير جيد بأن الأمر عندما يتعلق بمنتجات التجميل التي يستخدمها معظمنا كل يوم، فلا أحد يضمن سلامتنا بالفعل. فالأمر يعود إلى المستهلكين في أن يظلوا مطلعين ومثقفين حول المنتجات التي تبقيهم بمظهر جيد.

error: Content is protected !!