Image

في كأس العالم علينا أن نتذكر دائماً: ركلة الجزاء أصعب مما تبدو عليه.

Bread assortment نفذ ركلة الجزاء على طريقة المحترفين.
مصدر الصورة: بيكسل

تسير حمى كأس العالم على قدم وساق كما كان متوقعاً، حيث شهدنا فيها حتى الآن لحظات من النجاح، والفشل، وبالتأكيد عدداً من ركلات الجزاء. وتسجيل ركلة الجزاء قد يلعب دوراً حاسماً في العديد من مباريات كرة القدم الهامة.

وقد سبق لعدد من البطولات السابقة الكبرى، مثل نهائي كأس العالم (الذي يقام تحت إشراف الاتحاد الدولي لكرة القدم: فيفا) للعام 2006، ونهائي دوري أبطال أوروبا (الذي يقام تحت إشراف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم: يويفا) للعام 2012، أن حسمت بركلات الجزاء الترجيحية. كما أظهرت الأدلة المستمدة من بطولات كأس العالم والبطولات الأوروبية أن الفرق تحظى بفرصة أكبر للفوز – مقارنة بفرصة التعادل أو الخسارة – عندما يتم منحها ركلة جزاء خلال المباراة التي تلعبها.

تظهر الأبحاث التي تناولت المسابقات السابقة من كؤوس العالم والبطولات الأوروبية أن النجاح في ترجمة ركلات الجزاء إلى أهداف أدى إلى زيادة فرصة الربح بنسبة 61%، في حين انخفضت فرصة الربح بشكل كبير إلى 29% إذا لم يتم تسجيلها. كل ذلك يشير إلى أن القدرة على تسجيل ركلات الجزاء في مباراة تنافسية لها أهمية حاسمة، لا سيما بالنظر إلى قلة عدد الأهداف المسجلة خلال المبارايات الاعتيادية.

لا تدع حارس المرمى يشتت انتباهك

تم طرح فكرة ركل كرة ثابتة من نقطة الجزاء لأول مرة في العام 1902، حيث كانت توضع على بعد 11 متر عن خط المرمى. في 1997، تم تعديل قواعد تنفيذ ركلة الجزاء لتسمح لحارس المرمى بالتحرك جانبياً على طول خط المرمى قبل أن يتم ركل الكرة.

تم تسليط الضوء على أهمية هذه القاعدة في الأبحاث التي تناولت ركل الكرة، حيث تظهر أنه إذا حظي حارس المرمى بفرصة أكبر لتشتيت انتباه اللاعب الخصم – كالتلويح بذراعيه مثلاً – فإن ذلك يزيد من فرصة التصدي لركلات الجزاء. وتنطبق هذه الحالة بوجه خاص على الحالات التي تثير مستويات عالية من التوتر عند اللاعب الذي ينفذ ركلة الجزاء، مثل ركلة الجزاء التي تحسم لقب كأس العالم في المباراة النهائية.

 

هذا يوضح كم هو مهم لمنفذ ركلة الجزاء ألا يسمح لأساليب حراس المرمى بتشتيت انتباهه عندما يستعد لتنفيذ ركلة الجزاء، والتي قد تستغرق الكرة خلالها أقل من 400 ميللي ثانية حتى تصل إلى حلق المرمى.

استخدم حارس المرمى البولندي السابق، جيرزي دوديك، استراتيجة تشتيت الانتباه بشكل فعال للغاية في نهائي دوري أبطال أوروبا للعام 2005، حيث تصدى لركلتي جزاء نفذاها كل من أندريا بيرلو وأندريه شيفشينكو، وقام بتشتيت انتباه سيرجينيو بما يكفي ليضيع جهوده ويسدد الكرة فوق العارضة.

كيف تركل الكرة

إن أكثر مهارات ركل الكرة أهمية في كرة القدم هي الركل بمشط القدم، أو الركل بمنطقة أربطة الحذاء. حيث يحرك اللاعب ساقه باستخدام عضلات الفخذ رباعية الرؤوس  لتنفيذ أقوى تقنية للركل في كرة القدم.

نظراً لقوة هذه الركلة، عادة ما يتم استخدامها لتسجيل ركلات الجزاء. ولكن الأبحاث التي ركزت على دقة الركل بمشط القدم تظهر وجود نوع من “المفاضلة بين السرعة والدقة”.

وكمثال تقليدي يوضح التركيز على السرعة أكثر من الدقة، أضاع كريس وادل إحدى ركلات الجزاء لمصلحة المنتخب الإنجليزي في نصف نهائي كأس العالم عام 1990 ضد منتخب ألمانيا الغربية. ولكن تجدر الإشارة أيضاً إلى أن التركيز بشكل أكبر على الدقة على حساب السرعة قد يمنح حارس المرمى متسعاً من الوقت للقيام بردة فعل والتصدي لركلة الجزاء.

التسديدة المثالية

بالتالي وبناء على كل ما سبق، كيف يمكنك تنفيذ ركلة الجزاء كلاعب محترف؟ يعتمد الأمر كله على مرحلة الجري نحو الكرة، فعادة ينطلق اللاعب الماهر مقترباً من الكرة بزاوية 45 درجة (تكون الزاوية 0 درجة عندما يكون خلف الكرة مباشرة). تسهل هذه الوضعية من منح الكرة أقصى سرعة لها.

كما أن الاقتراب من الكرة بمثل هذه الزاوية يساعد اللاعب لكي يحرف الساق التي يركل بها بعيداً عن الساق التي يستند عليها. من المعتقد أنه يمكن تحسين التلامس بين القدم والكرة عبر تمكين وضع القدم التي تركل أقرب ما يمكن إلى الجانب السفلي من الكرة.

إن السرعة التي يجري بها اللاعب ويقترب بها من الكرة تختلف من شخص إلى آخر. هذا أمر مهم، حيث أظهرت الأبحاث أن لاعبي كرة القدم يمكنهم ركل الكرة بأقصى سرعة ممكنة عندما يحددون بأنفسهم السرعة التي ينطلقون بها باتجاه الكرة.

المراحل المفصلة لتنفيذ ركلة الجزاء.
مصدر الصورة: تقديم الكاتب

المرحلة التالية هي الأرجحة الخلفية (التحضير الخلفي) أثناء الركل. وهي مرحلة حاسمة لتمطيط عضلات الجسم العلوية والسفلية إلى الطول الأمثل الذي يساعد على توليد مقدار أكبر من القوة العضلية. ينفذ نخبة لاعبي كرة القدم هذه المرحلة من عملية الركل بتمديد الساق المخصصة للركل، وتدوير الجذع، ثم تمديد الكتف في الجانب المعاكس لجهة الركل نحو الخلف باستخدام مجال واسع من الحركة. هذه المرحلة مشابهة لسحب القوس إلى الخلف في رياضة الرماية بالقوس والنشاب.

والآن إلى مرحلة التحضير الأمامي أثناء الركل. في هذه المرحلة تتقلص العضلات ليتم تدوير الجذع، وإرخاء الكتف في الجانب المعاكس لجهة الركل باتجاه الساق التي تركل. بالإضافة إلى ذلك، يتم تحريك الساق الراكلة وفق تسلسل محدد: يتم ثني الورك أولاً، يتبعه تمطط سريع للركبة، مما يؤدي إلى تسارع اقتراب القدم من ملامسة الكرة.

من شأن موضع وسرعة القدم عند ملامسة الكرة أن يحددا في المحصلة كلاً من جودة تأثيرها على الكرة، وسرعة الكرة الناتجة ودقة مسارها. لتحسين سرعة الكرة إلى أقصى حد ممكن في عملية تنفيذ ركلة الجزاء، من المهم أن يتم ركل الكرة في أقرب نقطة ممكنة من مركزها.

يوضح كل ما سبق أن تسجيل ركلة الجزء أمر لا يستهان به. وبما أنك كنت تتابع كأس العالم مؤخراً،

تذكر جيداً مستوى المهارات التي احتاجها اللاعبون لكي ينجحوا بترجمة ركلات الجزاء إلى أهداف.

error: Content is protected !!