Reading Time: 3 minutes

تُستخدم المُحليّات الصناعية الخالية من السعرات الحرارية في الحِميات الغذائية كبديلٍ عن السكر، للمساعدة على إنقاص الوزن، ولكنها في الواقع؛ ومثل الكثير من الحميات الغذائية نفسها، لا تعمل بشكلٍ جيد على ذلك في الممارسة العملية مقارنةً بفائدتها التي تدعمها الناحية النظرية.

ربما لم يتفق العلماء بعد حول ضرر أو فائدة المُحليات الصناعية؛ حيث يقول بعضهم أنها تسبب أمراض السرطان، بينما يشيد آخرون بفائدتها في التخلّص من عادة تناول السكّريات؛ وبالتالي إنقاص الوزن، كما يذهب آخرون بالقول أن المُحليات الطبيعية هي المحليات الصحية فقط؛ لذلك قد تفكر في التحول لاستخدام مستخلص أوراق الستيفيا المُحلي الطبيعي. حسناً، هناك أخبار جيدة وأخبار سيئة؛ الخبر السار هو أن الدليل العلمي حول المُحليات الصناعية واضح تماماً في الواقع، أما الخبر السيئ فهو أن تناولها لن يساعدك على إنقاص الوزن. إليك التفاصيل:

عرف العلماء أن المُحلّيات الصناعية غير مفيدة في إنقاص الوزن

أظهرت سنوات من البحث أن التحوّل من تناول السكر الطبيعي إلى المحليات الصناعية ليس له فوائد كثيرة؛ وذلك ما أشار إليه تحليل تجميعي نُشر في مجلة الجمعية الطبية الكندية عام 2017. في الواقع؛ يقوم التحليل على تحليل جميع الدراسات السابقة حول موضوعٍ معين، ومقارنة نتائجها لمعرفة ما إذا كانت متفقةً بشكلٍ عام أم لا. بالنسبة للمُحليات الصناعية؛ فقد حاول الباحثون معرفة إذا ما كان هناك ارتباطٌ فعلي بينها وبين فقدان الوزن.

وجد العلماء أن غالبية الدراسات التي نظروا فيها كانت قائمةً على الملاحظة؛ لذلك هناك مشكلة أوّلية تتمثل في تدني جودة الأدلة، وبالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من الدراسات جرَت بدعمٍ من صناعة المُحليات الصناعية؛ مما يعني أن نتائجها قد تكون متحيّزة، وبغض النظر عن هذه المشكلات، فإن أغلب الأدلة تشير بوضوح وبصراحة إلى أن المُحليات الصناعية لا تساعد على إنقاص الوزن، ولا تسبب السرطان أيضاً.

المُحلّيات الصناعية قد تزيد الوزن

أظهرت بعض الدراسات أن مؤشر كتلة الجسم لدى من يتناولون المحليات الخالية من السعرات مرتفعاً، كما ترتفع لديهم خطورة الإصابة بأمراض القلب والأيض. هناك طريقتان لتفسير ذلك؛ الأولى من خلال اعتبار أن المُحليات الصناعية يمكنها تغيير طريقة استقلاب السكريات في الجسم؛ إذ تشير بعض الأدلة إلى أن استجابة الجسم للسكريات الحقيقة قد تتغيّر سلبياً إذا بدأ في التعرّف إلى المواد السكرية على أنها لا تحتوي سعراتٍ حرارية، ولكن من المحتمل أن السبب يعود في الأساس إلى أن من يتناولون هذه المُحليات يعانون من مشاكل صحية مسبقة بالفعل؛ إذ غالباً ما يتحوّل من يعاني من زيادة الوزن أو كان معرضاً لخطر الإصابة بمرض السكري من النمط الثاني، إلى اعتماد المحليات الخالية من السعرات الحرارية؛ والتي يُفترض أنها صحية، وتُظهر دراسةٌ أخرى قائمة أساساً على مراقبة الاختلافات بين مجوعةٍ ممن يتناولون المحليات وأخرى لا يتناولونها، أن المجموعة الأخيرة تعاني من مشاكل بسبب المحليات بحدّ ذاتها، وبالرغم من ذلك، فإن الارتباط لا يعني السببية بطبيعة الحال.

وهناك احتمالٌ ثالث مفاجئ وقائمٌ أيضاً؛ إذ من المحتمل أن الأشخاص الذين يتناولون المحليات الصناعية يعوضون السكريات المفقودة عن طريق تناول المزيد من السعرات الحرارية بشكلٍ عام؛ على سبيل المثال، إذا كنت تشرب زجاجة صودا «دايت»، فإنك ستعوّض السكريات التي تجنّبت تناولها بسهولة من خلال تناول مغرفةٍ أخرى من الآيس كريم مثلاً. تبرز هذه الظاهرة أيضاً لدى من يمارسون الرياضة بهدف فقدان الوزن؛ إذ غالباً ما يأكلون أكثر من اللازم لأن لديهم مبرراً لذلك؛ فقد تشعر بأنك قد حرقت الكثير من السعرات الحرارية إذا مارست الرياضة، لكنك ستعوّض كل ما خسرته وأكثر إذا تناولت الكوكتيل الذي تحبه بعد ذلك.

السكّريات قد تُغريك لإدمانها

يجب ألّا يكون ذلك مبرراً للتحوّل إلى تناول مشروب الكولا العادي، بل يجب أن تحاول الخروج من متاهة السكّريات هذه. في الواقع؛ السكريات عموماً؛ وخاصةً السكر المكرر، تعزز مستويات الأنسولين وتجعلك مدمناً عليها بنفس الطريقة التي تدمن فيها على المخدرات (بالرغم من أن هذا الأثر لا يحدث عند تناول السكريات من المصادر الطبيعية مثل سكّر الفاكهة). سرعان ما ستتناول زجاجة كولا بعد كلّ وجبة بعد أن كنت تشرب زجاجة واحدة في اليوم، وسرعان ما يصبح طعم أي شيءٍ ليس حلواً سيئاً، وكذلك لن يكون الاعتماد على المُحليات الصناعية أفضل حالاً. عندما سُمح لفئران التجارب المدمنة على الكوكايين الاختيار بين الكوكايين والسكرين، فضّلت الفئران السكرين، ولم يتمكّن الباحثون؛ مهما حاولوا رفع مستوى إدمان الفئران على الكوكايين، من ثنيها من اختيار السكرين بدلاً من المخدّر.

ربما لا يكون الإنسان عُرضةً للإدمان على السكر بنفس القدر، وفي الواقع؛ تشخيص الإدمان لدى البشر؛ سواء كان إدمان المخدرات أو الطعام أو الجنس أو أي نوع من الإدمان، هو أمرٌ خطير للغاية؛ إذ لا يُتبر الإدمان مجرد رغبةٍ عابرة، بل هي عدم القدرة على الاستمرار بدون الحصول على الشيء الذي أدمنته. يلعب كلّ من السكر والمخدرات، وكذلك الكافيين، دوراً إيجابياً في حلقات المكافأة في الدماغ، وستشعر ببعض أعراض «الانسحاب» إذا أقلعت عن أيّ منها، ولكن إذا تمكنت من قضاء يومٍ كامل بدون تناول السكّر، فأنت حتماً لست مدمناً عليه.

مع ذلك، لا تدع حقيقة أنك لست مدمناً فعلياً على السكر تجعلك تشعر بالرضا عن نفسك. خلاصة القول؛ السكر ليس جيداً لك، وقد يجعلك تناوله مدمناً عليه، لذلك توقّف عن هذه العادة وسيشكرك جسمك لاحقاً.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.