Reading Time: 3 minutes

بدأ توهج النجم العملاق «منكب الجوزاء» في الخفوت وبدأ النجم في الإظلام، على الرغم من أنه كان أكثر النجوم إشعاعاً في مجرة درب التبانة. سجل العلماء في وكالة الفضاء الأوربية صوراً تم التقاطها باستخدام التليسكوب الكبير جداً، وأظهرت الصور كيف تراجع مستوى الإشعاع عند منكب الجوزاء الواقع في كوكبة الجبار «الجوزاء» خلال الأشهر الأخيرة، كما أظهرت الصور تغييراً ملحوظاً في الشكل المعتاد للنجم الذي يصفه العلماء بـ «العملاق الأحمر».

ما هو منكب الجوزاء؟

يبعد منكب الجوزاء عن كوكب الأرض مسافة تبلغ 640 سنة ضوئية، وهو ثاني ألمع نجم في كوكبة الجبار، حيث يمثل النجم الكتف الشرقي للصياد، ويحتل الترتيب الثانى العاشر في قائمة ألمع النجوم بالسماء، حيث يبلغ لمعانه 100.000 لمعان شمسي، ويبلغ نصف قطره 1000 قطر شمسي (1.4 مليار كم)، ودرجة حرارته 3200 درجة مئوية، وهي نسبة منخفضة لكونه من النجوم الحمراء ذوات الكتل الكبيرة، التي تستهلك وقودها بسرعة تقدر بملايين السنين.

منكب الجوزاء يفقد لمعانه

تهدف الصور التي تم التقاطها تهدف لفهم سبب تلاشي النجم العملاق الأحمر، حيث عكف فريق من العلماء بوكالة الطاقة الأوروبية بقيادة «ميجيل مونتارجيس» عالم الفلك بجامعة «كاي يو» بمدينة لوفان البلجيكية على دراسة عدة فرضيات، منها أن النجم قد تعرض لغبار ناتج من قذف كميات كبيرة من الغاز، مما تسبب في إخفاء إشعاعه اللامع، ومنها أنه ينازع في مرحلة عمره الأخيرة قبل الانفجار.

وعلق مونتارجيس على ذلك قائلاً: «نرى بوضوح أن مستوى إشعاع النجم تراجع إلى نصف مساحته الظاهرة»، مضيفاً: «بالطبع، لا تزال معرفتنا بالعمالقة الحمراء غير مكتملة، فدراستها لا تزال عملاً قيد التقدم، وربما لذلك ننتظر حدوث مفاجأة».

نجم منكب الجوزاء, الجبار, ناسا, فضاء

توهج نجم منكب الجوزاء — مصدر الصورة: ESO/M. Montargès et al.

صورة حديثة أخرى التقطها مرصد الفضاء «هيرشل» التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، كشفت عن أقواس متعددة حول منكب الجوزاء الذي يتحرك عبر الفضاء بسرعة تبلغ حوالي 30 كم/ ثانية، مما يشير إلى أن النجم العملاق  في طريقه إلى انفجار سوبرنوفا مذهل ، حيث تضخم بالفعل وسقطت أجزاء كبيرة من طبقاته الخارجية، وهذا ما أكده كذلك «مالكولم ديفيس» خبير أمن الفضاء، قائلاً: «إن انفجار النجم سيجعله مشرقًا لفترة قصيرة مثل القمر».

من جانبها علقت «إيفيت سينديز» أستاذ الفلك بجامعة هارفرد، قائلة: «إن لمعان النجوم يتغير كل 10 آلاف سنة، وربما كل 100 ألف سنة»، وأشارت إلى أن موضوع لمعان النجوم لايزال غير مفهوم حتى الآن.

انفجار سوبرنوفا العظيم

مصطلح «سوبرنوفا» مشتق من الكلمة اللاتينية «نوفا» وتعني جديد. يشير هذا المصطلح إلى الشكل المتوهج الذي يتخذه النجم عند نهايته بالانفجار، وهي المرحلة التي يطلق عليها العلماء «المستعر الأعظم»، حيث تتعرض النجوم العملاقة إلى تلك الانفجارات الكونية في شكل إشراقة هائلة تدوم لبضعة أسابيع، ثم تبدأ في الإظلام الأخير ببطء، وتحدث المستعرات العظمى (السوبرنوفا) مرة واحدة كل 50 عاماً بمجرة في حجم درب التبانة، وكذلك ينفجر نجم في مكان ما بالكون كل ثانية أو نحوها، وبعض تلك النجوم ليس بعيداً عن الأرض.

انفجارات وقعت لنجوم عملاقة

سجل التاريخ الفلكي عدة انفجارات لنجوم منذ زمن بعيد، حيث رصد 7 مستعرات تم تسجيلها قبل بداية القرن السابع عشر، يعد أشهرها انفجار «آر سي دابليو86» الذي وقع عام 185 ميلادية، وشاهده الفلكيون الصينيون، ووفقاً لسجلاتهم فإن هذا النجم بقي في السماء 8 أشهر قبل أن يتلاشى تماماً، وينفجر.

أما أشهر سوبرنوفا فكان انفجار «سرطان البحر» الذي وقع عام 1054 لنجم كان ساطعاً جداً، لدرجة أن علماء الفلك الصينيون والكوريون تمكنوا من رؤيته نهاراً، واستمر لمعان ذلك النجم الكبير لأسابيع قبل أن يتلاشى.

وفي العصر الحديث كان أكثر الانفجارات شهرة «إس إن 1987 إيه» الذي وقع عام 1987، ورصده عالم الفلك الكندي «إيان شيلتون» أثناء عمله في مرصد «لاس كامباناس» في تشيلي، وهذا السوبرنوفا ما زال قيد الدراسة من قبل العلماء، خاصة لمعرفة كيفية تطور النجم في مراحله الأخيرة قبل الانفجار.

أضرار السوبرنوفا على الأرض

أقرب انفجار سوبرنوفا قد يحدث على بعد 30 سنة ضوئية من الأرض، من شأنه أن يؤدي إلى أضرار كبيرة تؤثر على كوكب الأرض، فربما يؤدي إلى انقراضٍ جماعي، حيث يمكن للأشعة السينية، وأشعة جاما التي تنتج عن انفجارات تلك النجوم العملاقة أن تدمر طبقة الأوزون، وتؤدى انفجارات النجوم كذلك إلى حدوث تغير مناخي على سطح الأرض، ينتج عن تأين النيتروجين والأكسجين الموجود في الجو، ما يؤدي إلى تكوين كميات كبيرة من أكسيد النيتروز المشابه للدخان في طبقات الغلاف الجوي.