Image

مصير القهوة قد يكون أسوأ مما كنا نعتقد.

Bread assortment النحل عنصر أساسي في زراعة القهوة
حقوق الصورة: بيكساباي

تزرع أفضل أنواع البن في الجبال، حيث الحرارة المنخفضة. ويحتاج نبات البن إلى درجة حرارة منخفضة ليزدهر، وهو ما يجعل المزارعين يزرعون أشجار الظل في حقولهم. ولكن درجة حرارة الجبال في ارتفاع. وكلما ارتفعتَ أكثر باتجاه الأعلى، تقلصت المساحة الملائمة لزراعة البن. وهذا أحد الأسباب التي جعلت العلماء يتوقعون أن القهوة ستعاني من المناخ المتغير.

وتشير الأبحاث الجديدة إلى أن مصير القهوة قد يكون أسوأ مما كان يعتقد سابقاً. وذكرت الدراسة التي نشرت في محاضر الأكاديمية الوطنية للعلوم، أن التوقعات السابقة قللت من أهمية آثار تغير المناخ، ولا سيما في أمريكا اللاتينية، ولم تنظر في العواقب المتعلقة بالنحل الذي يقوم بتلقيح القهوة.

وهذه أخبار سيئة، ليس فقط لعشاق القهوة، فهي تنذر بكارثة اقتصادية على المزارعين الضعفاء الذين تعتمد دخولهم على محصول القهوة. فمعظم مزارعي البن في أمريكا اللاتينية هم من صغار المزارعين الذين يعتمد أمنهم الغذائي على النقد المكتسب من خلال بيع البن. وفي بلدان مثل جواتيمالا والمكسيك، يعتبر البن مصدراً هاماً للدخل بالنسبة لمجتمعات السكان الأصليين.

يقول تايلور ريكيتس، مدير معهد غوند للبيئة في جامعة فيرمونت، والمؤلف المشارك في الدراسة: “إن تغير المناخ يهدد سبل العيش الأساسية لملايين الناس في المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء العالم. وهناك 100 مليون شخص يشاركون في إنتاج القهوة، ومعظمهم من الريفيين والفقراء. ولذلك فإن المخاطر لا تقتصر فقط على سعر فنجان الإسبريسو في نيويورك أو باريس”.

وتتوقع الدراسة، التي أجريت وفق النمذجة الحاسوبية المتقدمة والتحليل المكاني والبيانات الميدانية، أن التغير المناخي قد يقلص مساحات زراعة البن في أمريكا اللاتينية – وهي أكبر منطقة منتجة للقهوة في العالم – بنسبة تصل إلى 88 في المائة بحلول عام 2050،. وسيكون الانخفاص الأكبر في نيكاراجوا وهندوراس وفنزويلا.

وتشير النماذج أيضاً إلى أن تغير المناخ سيؤدي إلى إخراج أنواع متعددة من النحل في بعض المناطق. يقول ريكيتس: “إن حوالي 80 فى المائة من مناطق الزراعة تملك حالياً عشرة أنواع على الأقل من أنواع النحل التى ستنخفض إلى النصف تقريباً فى سيناريوهاتنا المستقبلية”. وعلى الرغم من ذلك، فهو يشير إلى أن خمسة أنواع فقط “يرجح أن تكون كافية”. وهذه هي الدراسة الأولى التي تبحث في تأثير كل من المناخ والتلقيح معاً، وكيف سيتغيران في ظروف الاحترار العالمي بطرق من شأنها أن توجه ضربات عنيفة لمنتجي البن.

ويقول بابلو إمباتش، عالم الزراعة بالمركز الدولي للزراعة المدارية فى هانوي، والمؤلف الرئيسي للدراسة: “يعتمد إنتاج البن على التلقيح، لذلك فإن السؤال هو ما إذا كنا سنستمر في الاعتماد على مساهمة النحل”. وتزداد الإنتاجية بازدياد عدد أنواع النحل. وعلاوة على ذلك، يرى العلماء أنه يمكن للنحل تعويض بعض الآثار الضارة لتغير المناخ من خلال تعزيز إنتاجية القهوة.

يقول إمباتش: “هناك قوة هائلة جداً للتغير المناخي  يحاول العالم كبحها، ولكن يمكن للنحل – هذه المخلوقات الصغيرة نسبياً – أن تلعب في بعض المناطق دوراً هاماً في الحد من تأثير التغير المناخي على مزارع البن”.

ولم تكن النتائج كلها سيئة. حيث توقع العلماء زيادة طفيفة فى زراعة البن فى المكسيك وجواتيمالا وكولومبيا وكوستاريكا، وخاصة فى المناطق الجبلية حيث من المتوقع أن تظل درجات الحرارة باردة بما فيه الكفاية لدعم كل من زراعة القهوة وأعداد النحل”.

وأكدت الدراسة على أهمية الحفاظ على الغابات المدارية، التي تشكل مواطن للنحل وغيرها من الملقّحات. ويقول الباحثون إن العديد من مناطق زراعة القهوة تقع على بعد ميل واحد من الغابات المدارية.

يقول إمباتش: “النحل حيوي لسلامة أراضي زراعة البن. وبدون الخدمات التي يقدمها، ستنخفض عائدات زراعته، وهذا سيؤثر تأثيراً مباشراً على دخل صغار المزارعين. وإذا كان هناك نحل في أراضي زراعة البن، فستكون فعالة جداً في التلقيح، وبالتالي زيادة الإنتاجية وزيادة وزن الحبة”.

ولتحسين نمو البن وتلقيح النحل، أوصى الباحثون بتوسيع مواطن النحل بالقرب من مزارع البن. كما حثوا على حماية الغابات المدارية، واقترحوا وجود المزيد من أشجار الظل وقطاعات الأعشاب والنباتات المحلية التي توفر الغذاء والأعشاش للنحل والملقّحات الأخرى.

يقول ريكيتس: “النحل البري مصدر طبيعي ثمين يجب أن نهتم به ونحميه. وإذا حصل على الرعاية المطلوبة، فسيساعدنا على الاستمرار في إضافة المليارات من الدولارات إلى الدخل الزراعي، ومجموعة متنوعة من الأطعمة الغنية بالمواد الغذائية”. ويشدد ريكيتس على أهمية حماية الملقّحات من التغير المناخي، ويرى أن عواقب عدم القيام بذلك يمكن أن تكون كارثية.

يقول ريكيتس: “إن ثلثي السلع الأكثر قيمة على الأرض تعتمد على النحل والملقّحات الأخرى في تحسين إنتاجها. وهو ما تساوي قيمته عشرات المليارات سنوياً. وتساهم هذه المحاصيل أيضاً في تأمين العناصر الغذائية الأساسية في النظم الغذائية في جميع أنحاء العالم. وإن الانخفاض المستمر في الملقّحات يعرض كل ذلك للخطر. فالملقّحات تمثل الأبطال الأساسيين والصامتين لنظامنا الغذائي العالمي”.

error: Content is protected !!