Reading Time: 2 minutes

المقالة باللغة الإنجليزية


يقول العلماء منذ فترة طويلة أن مشاعر الرهبة والإجلال، أو الاستجابة العاطفية ومشاعر الدهشة التي يجربها المرء عند رؤية أشياء مذهلة لا يمكنهم فهمها أو الإحاطة بها تماماً؛ تترافق مع صحة نفسية وجسدية أفضل. توصل بحث جديد إلى أن القيام بنزهةٍ أسبوعية قصيرة -تُدعى «نزهة الدهشة»- لزيارة أماكن جديدة تتيح لنا تجربة مشاعر جديدةٍ كلياً، قد تساعد كبار السن على الانخراط بعمق أكبر في المشاعر الإيجابية بالفعل. 

فقد نشرت عالمة الأعصاب في سان فرانسيسكو «فيرجينيا ستورم» وزملائها نتائج دراستهم التجريبية يوم الاثنين في دورية «إيموشن» بجامعة كاليفورنيا، والتي استمرت 8 أسابيع وشملت 52 مشاركاً من كبار السن، كان متوسط أ​​عمارهم 75 عاماً، وكانوا جميعاً جزءاً من مشروع طويل الأمد يُعنى بالشيخوخة الصحية. تأتي هذه الدراسة كجزء من مشروعٍ أكبر يبحث في التدخلات منخفضة التكلفة التي من شأنها تحسين صحة الدماغ بشكلٍ عام.

تقول ستورم: «طلبنا من جميع الأشخاص في الدراسة القيام بنزهة أسبوعية في الهواء الطلق في أماكن لم يزوروها من قبل لمدة 15 دقيقة، وقد عُين نصف المشاركين في مجموعة الشاهد ولم يتلقوا أي تعليمات أو إرشادات، بينما تلقى النصف الآخر إرشاداتٍ مختصرة». وتضيف ستورم قائلة: «عندما انطلقوا في نزهاتهم، طلبنا منهم أن يحاولوا زيادة تجربتهم لمشاعر الدهشة؛ من خلال التركيز على محيطهم بدلًا من التركيز على أنفسهم، والاستفادة من شعورهم الطفولي بالتعجب والذهول».

طُلب من المشاركين أخذ صور لأنفسهم في بداية كل جولة، وفي منتصفها ونهايتها، ثم قاموا بملء استبيان موجز عن انطباعاتهم. قام الباحثون أيضاً بالتحقق من المشاركين كل يوم، وطلبوا منهم تقديم معلوماتٍ حول حالتهم العاطفية.

وجدت ستورم وزملائها خلال الدراسة أن بيانات المشاركين في نزهات الدهشة هذه عكست لديهم مشاعر إيجابية أكثر؛ جعلتهم يشعرون بأنهم أكثر ارتباطاً بهذا العالم. وقد تحسنت مشاعرهم الإيجابية ونظرتهم إلى العالم، حتى بعد أيامٍ من النزهات التي قاموا بها. على سبيل المثال، أظهرت الصور التي كان يلتقطها المشاركون لأنفسهم في كل نزهة؛ أنهم يركزون على محيطهم أكثر من التركيز على أنفسهم، وكانت ابتسامتهم تزداد اتساعاً مع تقدم الدراسة. تشير الورقة البحثية إلى أنه «حتى نزهات الدهشة القصيرة كان لها مجموعة من الفوائد أيضاً، بما في ذلك الإحساس بمتعة الوقت أكثر، وتعزيز مشاعر الكرم والرفاهية، والتواضع مع الآخرين».

تقول ستورم: «لقد فوجئت برؤية مثل هذا التغيير الكبير الناتج عن هذا التدخل الصغير (النزهات). لقد ظهرت فوائد كثيرة للمشاركين بمرور الوقت حقاً». تقترح ستورم أنه ربما يكون لنزهات الدهشة فوائد أكبر لكبار السن على المدى الطويل.

خلص الباحثون في ورقتهم البحثية إلى أن هذه النتائج تشير إلى أن تنمية مشاعر الدهشة تعزز المشاعر الإيجابية، والتي بدورها تعزز التواصل الاجتماعي والاهتمام بالآخرين، وتقلل من المشاعر السلبية التي تؤثر على صحة المسنين عموماً.

بالرغم من أن هذه الدراسة كانت صغيرة جداً، وكان المشاركون فيها من كبار السن أصحاء في البداية وليس لديهم سوى أعراض محدودة من الاضطراب العقلي، تقول ستورم إنها متفائلة للغاية بالنتائج: «قد تكون مكاسب الصحة النفسية التي يمكن أن يحققها من يعانون من القلق الشديد أو الاكتئاب أكبر، نظراً لأنه قد يكون هناك مجال أكبر للتغيير». تأمل ستورم في إجراء المزيد من البحث على فئة الشباب العمرية أيضاً لمعرفة كيفية استجابتهم لمثل هذا النوع من العلاج.