Image

لا ينبغي أن تكون المخاوف الصحية خلال فترة حمل الطفل مختلفة كثيراً عن تلك المخاوف في بقية حياتك

Bread assortment إلى المواقع المتخصصة بالصور: ما رأيكم بأن تحاولوا التقاط صور للناس غير البيض؟
حقوق الصورة: ديبوزيت فوتوس

تقضي النساء الكثير من حياتهن في الاستماع لما يجب عليهن القيام به – وما لا يجب القيام به – بأجسادهن. وربما ينطبق هذا الأمر بشكل أكبر أثناء الحمل. فكل شخص لديه رأي، والجميع يعتقدون بأنهم على حق.

وتعود المشكلة – في جزء منها على الأقل – إلى أن هناك القليل جداً من الأبحاث الموثوقة التي يمكن الرجوع إليها. وهذا يؤدي إلى انتشار معلومات خاطئة بدون مراقبة، ويحفز عدداً كبيراً من الأشخاص لإشعار الآباء المستقبليين بالذنب فيما يتعلق باتباع ما تبدو على أنها إرشادات طبية، حتى عندما لا يدعمها العلم.

ولا يعدّ أمراً مساعداً أن هذه العناوين الرئيسية غالباً ما تخيف الآباء المحتملين ليعتقدوا بأن كل شيء هو سيء لأطفالهم. ومن أجزاء هذه القصة المعقدة إحدى الدراسات الحديثة التي ربطت تناول الكافيين أثناء الحمل مع بدانة الطفل في وقت لاحق من الحياة، على سبيل المثال. فمن غير المرجح أن يؤثر كوب من القهوة يومياً بشكل سلبي على الجنين. ولكن ماذا عن ثلاثة أو أربعة أكواب في اليوم؟ قد يكون لها تأثير سلبي، لكن الحقيقة غامضة، ومن غير المفيد إشاعة الخوف.

تقول جينيفر لانغ – الطبيبة المجازة من البورد الأميركي لأمراض النساء والتوليد والمتخصصة في أورام النساء في كاليفورنيا (لم تعد تمارس الطب لأنها تركز الآن على التعليم والتوعية): “أعتقد بأننا نقع في المشاكل كمجتمع طبي عندما نستخدم الأسلوب الذي يرتكز على الخوف لإرشاد النساء حول القرارات التي قد تكون مهمة للغاية، استناداً إلى العلم الذي لا يكون قوياً دائماً. لدينا الكثير من التحديات في المجتمع الطبي لأنه من الصعب جداً إجراء تجارب سريرية مصمّمة بشكل جيد.” وتوضح لانغ بأن المجالس المسؤولة عن المراجعة في المؤسسات لا ترغب في الموافقة على الدراسات التي يتم فيها اختيار المرضى الحوامل بشكل عشوائي للحصول على دواء أو علاج قد يكون ضاراً، ولا ترغب شركات الصناعات الدوائية بتحمل المسؤولية.

لم يتم اختبار أية أدوية أو وصفات طبية أو غيرها على الحوامل لهذا السبب. وبالتالي، فليس لدينا في الغالب فكرة حقيقية عن كيفية تأثيرها على الأجسام ذات المستويات المرتفعة بشكل كبير من الهرمونات، وهي أجسام ينمو بداخلها فعلياً أجسام أخرى. وتقول لانغ بأنه نتيجة لذلك، فإننا نكتشف باستمرار أن الأدوية التي كنا نعطيها للمرضى الحوامل هي ضارة في الواقع. فقبل السبعينيات، كان الأطباء يصفون الكحول عبر الوريد لمنع الولادة قبل الأوان وتهدئة تقلصات الرحم دون وجود أي دليل حقيقي على ذلك (وتبين بأنها ليست كذلك ولكنها قد تنطوي على مخاطر حقيقية للأم والطفل). كما اعتاد الأطباء على إعطاء ثنائي إيثيل ستيلبستيرول – والذي يعرف اختصاراً بـ DES – لملايين النساء للوقاية من الإجهاض. ولكن بالإضافة إلى فشل DES في منع حالات الإجهاض، فقد زاد من خطر تعرض بنات هؤلاء المرضى للإصابة بالسرطان. فالإناث من أبناء النساء اللواتي تم وصف DES لهن هنّ أكثر عرضة بـ 40 مرة للإصابة بنوع نادر من سرطان المهبل.

بالطبع فإن هذه حالات متطرفة. فلن يكون كل دواء لم نختبره ضاراً أثناء الحمل، ولكن الحقيقة تبقى بأنه خطر. وتشير لانغ إلى أنها تشجع مرضاها على تجنب أكبر قدر ممكن من الأدوية، لأننا ببساطة لا نعرف ما الذي يمكن أن يكون ضاراً في المستقبل. ولكنها تعترف بأنه يجب أن يكون هناك توازن.

فعلى سبيل المثال، نادراً ما يتم اختبار المضادات الحيوية على النساء الحوامل. إذ يمكن أن تسبب بسهولة تغيرات في البكتيريا المتعايشة التي يفضل أن نتركها دون العبث بها، والطريق الأكثر أماناً هو تجنب علاج المشاكل البسيطة بالمضادات الحيوية على الفور. ولكن هناك أيضاً الكثير من حالات العدوى الخطيرة التي يكون علاجها بالمضادات الحيوية أفضل من ترك الجهاز المناعي للمرأة الحامل يواجهها بمفرده. فحالات العدوى – بما فيها تلك الشائعة مثل الهربس والإنفلونزا – التي تتم الإصابة بها خلال فترة الحمل يمكنها أن تسبب حدوث مضاعفات في الحمل نفسه، وربما تؤثر على الجنين.

هناك العديد من الحالات التي يتم فيها إعطاء المرأة إرشادات صارمة – على الرغم من الافتقار للأبحاث العلمية الدائمة – والتي قد لا تكون مفيدة لصحتها، بل قد تكون ضارة حتى.

ممارسة التمارين الرياضية هي أحد الأمثلة القوية على ذلك. إذ تقول لانغ بأنه حتى في كتابها The Whole 9 Months، فإنها تشير إلى مقياس للمجهود المحسوس والذي “يعتمد على الكثير من الحكايات وليس على الكثير من الدراسات العلمية الصارمة”. والفكرة هي أنه في المقياس من 1 (بدون مجهود) إلى 10 (صعوبة في التنفس وعدم القدرة على تحمّل النشاط لفترة طويلة)، فلا يجب على النساء الحوامل أن يتجاوزوا الدرجة 8. وتقول لانغ: “يعتمد هذا الأمر بشكل نظري على أن ممارسة التمارين الصعبة جداً يمكن أن تؤدي إلى زيادة في درجة حرارة الجسم الأساسية والتي يمكن لها نظرياً أن تسبب مشكلة في تطور الجنين. لكننا لا نمتلك أي دليل علمي يدعم هذا الادعاء.” فهي بنفسها محترفة في السباقات الثلاثية وواصلت ممارستها كالمعتاد طوال فترات حملها الثلاثة.

فالكثير من النساء – بما فيهنّ لانغ – يحصلن على الراحة والمتعة الحقيقية من ممارسة الرياضة المكثفة. وعندما يُطلب منهنّ التوقف عن فعل شيء مفيد كهذا، فيمكن أن يكون له عواقب سلبية خطيرة على صحتهن العقلية. وإذا لم تستند هذه التوصيات إلى دليل، فإننا نشعر الأمهات بالذنب لإيقاف نشاط يستمتعن به.

والجانب الآخر هو أن الكثير من الحوامل لا يتمكنّ من القيام بالحد الأدنى الموصى به من ممارسة التمارين لمدة 150 دقيقة كل أسبوع. وتتساءل لانغ: “ما عدد النساء اللواتي ليس لديهنّ أي برنامج تدريبي من أي نوع، ويستخدمن هذه التوصيات التي يسمعونها كذريعة لعدم ممارسة الرياضة؟ وما هو الضرر الفعلي من ذلك؟” كما أننا نعلم بأن قلة التمارين الرياضية – سواءً خلال حياتك أو أثناء الحمل – تؤدي إلى مجموعة كاملة من المشاكل الأخرى من السمنة إلى مرض السكري. فزيادة الدهون في الجسم بحدّ ذاتها تؤدي إلى زيادة الهرمونات (حيث أننا نقوم بتخزين الإستروجين في خلايانا الدهنية)، ويمكن لتلك الدهون في الجسم أن تكون مثبطة للمناعة، مما يزيد من احتمال إصابة النساء اللواتي يعانين من السكري بالعدوى.

كما نعلم أيضاً بأن النساء الحوامل اللواتي يمارسن التمارين الرياضية – حتى ولو بشكل مجهد كما تقول لانغ – لديهن معدلات منخفضة للإصابة بجميع أنواع المضاعفات المرتبطة بالحمل. فهنّ يشكين بشكل أقل من آلام الظهر وعدم الراحة بشكل عام، ويحصلن على أطفال أصحاء يمتعون بدورهم بحياة صحية.

بشكل عام، الأمور الجيدة لصحتك في بقية حياتك هي مفيدة لك أثناء الحمل. اتبعي نظاماً غذائياً متوازناً مليئاً بالفواكه الكاملة والخضروات والحبوب، وخالياً نسبياً من الأطعمة المصنعة واللحوم الحمراء. ومارسي التمارين الرياضية بانتظام، ولا تدخني أو تتناولي المشروبات الكحولية.

إذا لم يكن الآباء المحتملون يعيشون هذا النوع من الحياة بالأصل، فمن المهم بالطبع تعزيز الصحة الجيدة لمصلحتهم بالإضافة إلى مصلحة أطفالهم. لكن لانغ تقول بأنه من المهم بشكل مماثل أيضاً عدم الخوف أو الميل للذنب، والذي يجعل المرضى يبتعدون عن مقدمي الرعاية الصحية. لذا يرسل العديد من الأطباء والأمهات المدوّنات رسالة إلى النساء مفادها بأنه يتعين عليهن تغيير عاداتهن لأنهن الآن يأكلن لشخصين. ففجأة يصبح تناول الوجبات السريعة يؤدي إلى تدمير استجابة الأنسولين الخاصة بك، بل وأيضاً قد يعرض جسم الطفل للخطر. وكما تقول لانج: “لا أعتقد بأننا يجب أن نُشعر النساء الحوامل بالذنب، بل أعتقد بأنه يجب علينا أن ننظر كثقافة إلى أين ندفع الجميع”.

الأميركيون على العموم يأكلون وجبات غذائية رهيبة. فهم لا يحصلون على ما يكفي من الألياف، ويتناولون الكثير من اللحوم الحمراء وكميات هائلة من السكر، وهذا ما يجعلهم مجتمعاً غير صحي أبداً. وتطالب لانغ بضرورة التركيز على تلك القضايا الجذرية، وليس تأنيب النساء الحوامل على نفس المشاكل التي يواجهها الجميع.

تفضل لانغ بأن يتم التركيز على الوعي، وذلك بالانتباه لما يخبرك به جسمك. وتقول: “إذا قمنا حقاً بالتركيز على ما نشعر به، فسنلاحظ غالباً بأننا لسنا جائعين بالفعل، ولكننا متعبون، ولا نحتاج إلا إلى قيلولة. ولا نحتاج حقاً إلى الشوكولا، بل نحن بحاجة إلى التحدث مع شريكنا الحميم حول كيف أن ما قالوه بالأمس جعلنا نشعر بالحزن.” وتعتقد لانغ بأنه إذا فكرنا أكثر في الكيفية التي جعلتنا بها عاداتنا في الطعام وممارسة الرياضة نشعر على المدى الطويل، فسوف يتخذ المزيد من الناس خيارات أفضل. وتقول بأنه – قبل كل شيء – يجب علينا الاستماع بحق إلى النساء الحوامل. فلا يمكن أن يكون الأمر وكأنه طبيب يعرف كل شيء ويقضي بكلمة الفصل، بل يجب أن يكون كمحادثة.

يجب علينا جميعاً أن نسعى جاهدين إلى عيش حياة أكثر صحة طوال الوقت، وليس فقط عندما يكون هناك جنين داخل أجسامنا. ربما ينبغي علينا جميعاً أن نتناول المزيد من الفاكهة وأن نمارس الرياضة بشكل أكثر. وتقول لانغ: “أعتقد بأنه من الخطأ الكبير التفكير بالحمل على أنه حالة من العجز حيث يجب أن يتغير كل شيء في حياتك. ففي الحقيقة، لا يجب أن يتغير سوى القليل جداً”.

error: Content is protected !!