Reading Time: 3 minutes

كانت أمراض القلب هي القاتل الأول في الولايات المتحدة الأميركية في عام 2020، متفوقةً على فيروس كورونا الذي حلّ الثاني على التوالي. وعلى الرغم من أن جهود الباحثين تركّزت على الحد من انتشار الفيروس، إلا أن مئات الملايين من البشر يعانون في نفس الوقت من أمراض القلب. كما أن الإصابة بأمراض القلب تزيد من خطر الإصابة بفيروس كورونا.

نظام غذائي للوقاية من كورونا

أمراض القلب والصحة الأيضية وفيروس كورونا

وجدت دراسة حديثة أجراها باحثون في المركز الطبي في جامعة راش الأميركية أن اتباع نظام غذائي صحي للقلب لا يقلل فقط من خطر الإصابة بأمراض القلب، ولكنه يساعد أيضاً في درء فيروس كورونا.

قتل الفيروس حوالي 2.5 مليون شخص في العام الماضي، بينما تحصد أمراض القلب والأوعية الدموية حياة شخص ما كل 37 ثانية، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، كما تحصد تلك الأمراض حوالي 17.9 حياة سنوياً. وقُدر عدد الوفيات بسبب أمراض القلب حول العالم بـ9 ملايين وفاة عام 2019. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأشخاص المصابون بأمراض القلب هم أكثر عرضةً للإصابة بحالةٍ شديدةٍ من فيروس كورونا. وإذا كنت تعيش مع حالاتٍ مزمنةٍ  أخرى؛ مثل مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو السمنة؛ وهي من أهم عوامل الخطر التي تساهم في حدوث نتائج أسوأ لأمراض القلب إذا ترافقت مع الفيروسات، فيمكن أن يكون لتلك الأمراض تأثيراً كبيراً على صحتك العامة إذا ما ترافقت مع كوفيد-19.

يؤكد الباحثون أن التغذية يمكن أن تساعد في إدارة وتحسين وحتى إمكانية التخلص من كل عوامل الخطر هذه. فإذا كنت ترغب في تجنب النتائج السيئة لأمراض القلب والأوعية الدموية، أو حتى كوفيد-19، ينصحك الباحثون بتغيير نظامك الغذائي. ووصف باحثون في جامعة هارفارد في تدوينةٍ نُشرت العام الماضي أن بعض الظروف الصحية، مثل مرض السكري، تزيد من خطر الإصابة بفيروس كورونا من خلال قمع الجهاز المناعي؛ أما الحالات الأخرى، مثل الربو، فهو يزيد من المخاطر عن طريق إضعاف الرئتين. ومع ذلك، في الأشهر الأولى من الوباء، لم يكن من الواضح تماماً كيف زادت أمراض القلب والأوعية الدموية من خطورة فيروس كورونا. أما الآن، فيوجد تفسيرين اثنين.

الأول هو أن ظروف القلب الموجودة مسبقاً، مثل تلف عضلة القلب أو انسداد في الشرايين، تضعف قدرة الجسم على البقاء على قيد الحياة في مقاومة ضغوط المرض. ومن المرجح أن يستسلم شخص ذو قلب ضعيف لآثار الحمى والمستويات المنخفضة من الأكسجين وضغوط الدم غير المستقرة واضطرابات تخثر الدم، وجميعها عواقب ممكنة الحدوث عند الإصابة بفيروس كورونا. بينما يتعلق التفسير الثاني بوجود مشاكل أيضية في التمثيل الغذائي، وهي أكثر شيوعاً لدى أولئك الذين يعانون من أمراض القلب. يشير ضعف صحة الأيض إلى الأمراض مثل مرض السكري من النوع الثاني أو ما قبل السكري أو السمنة، والتي تسبب التهاباتٍ في الأوعية الدموية وجلطات الدم، مما يضاعف آثار الإصابة بفيروس كورونا.

اقرأ أيضاً: طفرة جينية قد تساعد في التقليل من الإصابة بنوبة قلبية

أهمية الأكل الصحي بالنسبة للقلب

تُظهر الأبحاث أن النظام الغذائي النباتي الكامل يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وفي النهاية، سيساهم في تقليل خطر الإصابة بفيروس كورونا. إذ أنه يساعد على بناء نظام مناعةٍ أكثر متانة.

وهناك أكثر من 20 ألف نوع من الخضروات والفواكه والحبوب والفاصوليا على هذا الكوكب لتختار طعامك من بينها. إذ يوصي الباحثون باستمرار وزيادة تناول المنتجات النباتية، لكن مع الحذر إذا تم تصنيعه في مصنع، ولم تكن طبيعية. إذ يوجد هناك شيء يسمى بـ«النظام الغذائي النباتي غير الصحي». أي قد يكون تناول الحبوب المكررة، أو البطاطا المقلية، أو المشروبات المحلاة بالسكر على سبيل المثال، نباتياً بالفعل، لكنها في الواقع أسوأ من تناول منتجٍ حيواني.

ساهم الوباء أيضاً في ظهور تحدياتٍ أخرى مرتبطة بالغذاء، بما في ذلك الحصول عليه بشكلٍ عام، فضلاً عن المخاوف المالية والمتعلقة بالسلامة. إذ ينصح الباحثون بالاستفادة من متاجر البقالة التي توفر خدمة التوصيل عبر الإنترنت والتي تبيع النباتات والحبوب بكميات كبيرة. ولقد تحسن بالفعل توافر الأطعمة الصحية بشكل كبير، لا سيما فيما يتعلق بمفهوم المتاجر الغذائية ونظام التوصيل. أما بالنسبة إلى السعر، وبالرغم من الأقاويل التي تفيد من اتباع نظامٍ غذائي قائم على النباتات يعد أكثر تكلفة، إلا أنه في الواقع أقل تكلفة من شراء الأطعمة المصنعة أو السريعة باستمرار.

لقد تسبب فيروس كورونا في خسائر فادحة في حياتنا، ونتيجةً لذلك، أوقفنا الاهتمام بالمخاوف الصحية الأخرى. وعلى الرغم من أن الفيروس قد تسبب في حدوث جائحة عالمية، يجب ألا ننسى السبب الرئيسي المستمر للوفاة في حول العالم؛ أمراض القلب. وقد حان الوقت لجعل الناس أكثر وعياً بمدى خطورتها. إذ نحتاج جميعاً إلى اتباع نظام غذائي صحي للقلب من أجل حماية أنفسنا وعائلاتنا ومجتمعاتنا من الفيروس وأمراض القلب على حد سواء.

اقرأ أيضاً: لعلاج أمراض القلب: أوعية دموية إلكترونية وقابلة للتحلل