Reading Time: 3 minutes

المقال من «ذا كونفيرسيشن»


تزداد كمية الأجهزة الكهربائية والإلكترونية التي يستهلكها العالم سنوياً بمقدار 2.5 مليون طن. وسواء كانت تحتاج إلى طاقة أو تحتوي على بطارية؛ فمن المحتمل أن تنضم أجهزة الهواتف والراديو والألعاب والحواسب المحمولة وغيرها إلى جبل من النفايات الإلكترونية يزداد حجمه يوماً بعد يوم.

أنتج العالم في عام 2019 وحده 53.6 مليون طن متري من النفايات الإلكترونية، وذلك يعادل 7.3 كيلوجرام لكل شخص، ويوازي وزن 350 سفينةٍ سياحية. كانت قارة آسيا لها نصيب الأسد من كمية النفايات الإلكترونية بـ 24.9 مليون طن، تليها الأميركيتين (13.1 مليون طن)، ثم أوروبا (12 مليون طن)، بينما أنتجت إفريقيا وأوقيانوسيا 2.9 و 0.7 طن على التوالي.

تشير التوقعات إلى احتمال أن يصل الإنتاج العالمي من النفايات الإلكترونية عام 2030 إلى 75 مليون طن، أي ستصل كميتها إلى ضعف الكمية الجديدة المنتجة سنوياً في 16 عاماً فقط، مما يجعلها الأسرع نمواً من بين أنواع النفايات الأخرى في العالم، ومدعومة أساساً بالنمط الاستهلاكي للناس الذين يعمدون إلى شراء المنتجات الإلكترونية ذات العمر الاستهلاكي القصير، والتي تقلّ خيارات تصليحها.

في الواقع، يمكن أن تساعد المنتجات الإلكترونية في تحسين مستوى معيشة الأفراد، ومن الجيد أن يتمكن المزيد من الناس من شرائها. لكن الطلب العالمي المتزايد عليها يفوق قدرتنا على إعادة تدويرها أو التخلص منها بأمان، فبمجرد أن تصبح قديمة وغير قابلةٍ للاستخدام، يمكن أن تتراكم هذه المنتجات في البيئة، وتلوث الموائل وتؤذي الناس والحياة البرية.

إعادة تدوير النفايات الإلكترونية

حسب الأرقام الرسمية، فقد تم جمع 17.4% من النفايات الإلكترونية وإعادة تدويرها عام 2019. فمنذ عام 2014، زادت كمية النفايات الإلكترونية المعاد تدويرها سنوياً بمقدار 1.8 مليون طن، أما كميتها الإجمالية زادت منذ ذلك الحين بمقدار 9.2 مليون طن. لكن في الوقت نفسه ما تزال هناك كميات من النفايات الإلكترونية غير الموثقة.

في بحثٍ جديد، وجدنا أن نسبة تجميع وتدوير النفايات الإلكترونية هي الأعلى في أوروبا، حيث قامت الدول بتدوير نحو 42.5% من إجمالي النفايات الإلكترونية الناتجة عام 2019. واحتلت آسيا المرتبة الثانية بنسبة 11.7%، بينما كانت الأميركتان وأوقيانوسيا متقاربتين بنسبة 9.4 و 8.8%. بينما سجلت إفريقيا 0.9% فقط. بينما لا يزال من غير الواضح ماذا حصل مع كمية النفايات الناتجة عام 2019، ولم يتم تدويرها والتي تبلغ نسبتها 82.6% من الكمية الإجمالية.

يُعتقد أن حوالي 8% من النفايات الإلكترونية يتم التخلص منها في حاويات القمامة في الدول ذات الدخل المرتفع، بينما يُصدّر نحو 7 إلى 20%. بينما المشهد أكثر ضبابية في الدول ذات الدخل المنخفض، حيث تُعالج النفايات الإلكترونية وتُدار بطرقٍ غير رسمية غالباً.

في حال غياب نظامٍ موثوق لإدارة النفايات الإلكترونية ومعالجتها، فمن المرجح أن تطلق المواد السامة التي تحتويها في البيئة المحيطة، مثل الزئبق والمواد المانعة للاشتعال وغيرها من المواد الكيميائية الخطرة، وبالتالي التسبب في الأذى للتجمعات التي تعيش بالقرب منها، أو تعمل في مجال نفايات الخردة.

يستخدم الزئبق في شاشات الكمبيوتر ومصابيح الفلورسنت، لكن التعرض له يمكن أن يسبب الأذى للدماغ. قدّر بحثنا أن هناك حوالي 50 طناً من الزئبق سنوياً تحملها النفايات الإلكترونية غير الموثقة، وتنتهي أخيراً في البيئة.

لا تشكل النفايات الإلكترونية خطراً على الصحة العامة فحسب، بل يمكنها أن تساهم في ظاهرة الاحتباس الحراري. يمكن أن تطلق معدات التبريد والتكييف التالفة -والملقاة على الأرض- غازات الاحتباس الحراري ببطء. ويُعتقد أن حوالي 98 مليون طن من غازات الدفيئة تتسرب من ساحات الخردة لوحدها كلّ عام، أي ما يعادل 0.3% من انبعاثات قطاع الطاقة على مستوى العالم.

وبالإضافة إلى السموم، تحتوي النفايات الإلكترونية أيضاً على معادن غالية الثمن ومواد أولية مفيدة، مثل الذهب والفضة والنحاس والبلاتين. وقد قُدرت القيمة الإجمالية لهذه المواد الموجودة في النفايات الإلكترونية عام 2019 بنحو 57 مليار دولار، وهو مبلغٌ أكبر من الناتج المحلي للكثير من البلدان.

ولكن، وبالنظر إلى أن 17.4% فقط من النفايات الإلكترونية قد تم جمعها وتدويرها عام 2019، فإن ما تم استرداده يصل إلى 10 مليارات دولار فقط منها بطريقةٍ مسؤولة بيئياً. وقد أنتجت إعادة التدوير 4 ملايين طن من المواد الخام فقط.

لحسن الحظ، بدأ العالم ينتبه إلى هذه المشكلة ولكن ببطء. فبدءاً من نهاية عام 2019، أصبح لدى 78 دولة تشمل 71% من سكّان العالم سياساتٍ وتشريعات ناظمة لإدارة النفايات الإلكترونية. لكن العديد من السياسات والتشريعات لا تزال غير ملزمةٍ قانونياً في العديد من هذه البلدان.

كباحثين، سنواصل مراقبة النفايات الإلكترونية في العالم لدعم اقتصاد المجتمعات المستدامة وإعادة التدوير. نأمل أن تؤدي جهودنا لتتبع هذه المشكلة المتنامية إلى تحفيز الحكومات على التصرف بشكلٍ عاجل يعكس حجم التحدي، وفرض القوانين والتشريعات الملزمة التي يمكن أن ترفع من نسبة النفايات الإلكترونية المدورة بأمان.