Reading Time: 2 minutes

يدور معظم الحديث المتعلق بالنوم السليم والكافي مؤخراً حول نوم «الريم» أو نوم حركة العين السريعة، لكنه ليس بهذه الأهمية المُتخيلة بالنسبة للجزء الأهم من دورة النوم. فقد بينت دراسةٌ حديثة أنّ نوم الموجة البطيئة «SWS»، أو النوم العميق، وهو أعمق مرحلةٍ من مراحل نوم حركة العين غير السريعة «non-REM»، قد يكون أهم مرحلةٍ يتخلّص دماغنا فيها من السموم.

درس القائمون على البحث مرحلة النوم البطيء عند 11 مشاركاً كانوا جميعاً أصحّاء وتراوحت أعمارهم بين 20 و 33 عاماً. لقد وجدت الدراسات السابقة على الحيوانات في السبعينيات أن «موجات النشاط العصبي البطيئة» تجتاح الدماغ خلال مرحلة النوم العميق، ثم ينخفض حجم الدم المتدفّق إلى الدماغ محدثاً فراغاتٍ بينية يملؤها السائل الدماغي الشوكي حينها. من المعلوم أنّ السائل الدماغي الشوكي (النخاعي) يلعب دوراً مهماً في التخلّص من السموم؛ التي يمكنها أن تسبب «التحلل العصبي»، ويعتقد الباحثون أن للموجات البطيئة دورٌ مهم في دورة «تنظيف» الدماغ من السموم (بروتينات سامّة).

تقول «لورا لويس»، مؤلفة هذه الدراسة من جامعة بوسطن: «خلال هذه العملية، يبدأ السائل الدماغي بالتدفّق صعوداً مع انتشار هذه الموجات الكهربائية البطيئة الكبيرة فعلاً… أكبر بكثير مما رأيناه عند مسح الدماغ المستيقظ».

في تفاصيل البحث، طلب الفريق من المشاركين أن يأتوا إلى المختبر في منتصف الليل؛ بشرط أن لا يكونوا قد ناموا في الليلة السابقة سوى ساعةٍ واحدة. تقول لويس حول طلبها من المشاركين ذلك: «كثيراً ما نشير إلى أهمية النوم، لكّننا قد نضطر دفع ضريبة تتمثل بالإخلال بدورة نومنا عند دراسة المواضيع المتعلّقة بها في منتصف الليل». جُهّز المشاركون بقبعاتٍ موصولةٍ بأقطاب لقياس النشاط الكهربائي، ثم قام الفريق بتصوير الدماغ كلّ 360 ميللي ثانية باستخدام تقنية الرنين المغناطيسي.

بينت لقطات التصوير المغناطيسي السريعة تفاصيل هذه الدورة بدقة. في البداية، تنطلق «موجةٌ بطيئة» من النشاط الكهربائي العصبي في خلايا دماغ المشاركين، ثم يحدث انخفاضٌ في أكسجين الدم، يليها تدفق تدريجي متزايد للسائل الدماغي الشوكي، وهو شيءٍ لم يُكتشف من قبل لدى البشر، ويبدو أنّ هذه العملية تحدث كل 20 ثانيةٍ خلال النوم العميق (SWS).

لقد أظهرت الأبحاث السابقة أن النوم مهم جداً لتخليص الدماغ من السموم التي قد تسبب «التحلل أو التنكس العصبي» إذا بقيت لفترةٍ طويلة جداً في الدماغ. ومن المعلوم أن السائل الدماغي يعمل أساساً على إزالة هذه السموم، لذلك تعتقد لويس وزملاؤها أن تدفق السائل الدماغي يسهم بتخليص الدماغ من هذه السموم خلال هذه العملية.

لكن الدراسة لم تتحقق بشكلٍ مباشر من معدّل التخلّص من السموم، لذلك لا تذهب الدراسة أبعد من إثبات أن النوم العميق يزيل الجزء الأكبر من هذه السموم الخطرة. يعمل فريق لويس حالياً على البحث في هذه الجزئية إلى جانب توسيع دراستهم لتشمل كبار السن في الستينات والسبعينات من عمرهم، وذلك لفهم كيف يمكن أن تؤثر الشيخوخة على دورة التخلص من هذه السموم.

قد يساعدنا فهم ديناميات «النوم العميق» أكثر في المستقبل على علاج الأمراض العصبية المرتبطة بالشيخوخة كالزهايمر. إلا أنّ «يو إيل جو»، طبيبة الأعصاب في جامعة واشنطن التي تقوم بدراسة النوم، وغير المشاركة في الدراسة؛ تقول إن ذلك جزءٌ صغير من المشهد الكلّي، ومن المهم أن نضع في اعتبارنا أن هذه الطريقة قد تكون إحدى الطرق التي يتفاعل بها النوم مع عملية الأيض في الدماغ، وإزالة السموم منه. قد يكون لأنظمةٌ أخرى دورٌ مهمٌ أيضاً -ليس باستطاعة الرنين المغناطيسي كشفها- في تخليص الدماغ من السموم، مثل جهاز التصريف «الغليمفاوي – Glymphatic».

ختاماً، لا يزال أمامنا الكثير لمعرفته عن فوائد النوم الخفية، لكن هناك حقيقة واضحة في الوقت الحالي نؤكّد عليها، وهي أنّ النوم مهمٌ للغاية، لكّن معظمنا لا يحصل على القسط الكافي منه.