Reading Time: 3 minutes

لا تتوقف أهمية الورق عند حدود الكتابة والطباعة والأعمال المكتبية والمدرسية فحسب، بل يتخطى حدود ذلك؛ فيُستخدم في أغراض كثيرة كالتعبئة والتغليف، وهو الغرض الذي تستند عليه صناعات أخرى، سواء الغذائية أو الطبية، ويدخل أيضاً في صناعة الأوراق المالية وطباعتها، لكن من أين يأتي الورق؟

 الورق والصناعة والبيئة

أغلب الورق الحديث مصنوع من الأشجار، ويمكن تصنيعه من أي شكل من أشكال السليلوز التي يمكن تقسيمها إلى ألياف، ولأن السليلوز ما يمنح جميع النباتات بنيتها، يمكن استخدام معظم النباتات لصناعة الورق. ويُصنع إما يدوياً أو آلياً، والمصنوع يدوياً أقوى من المصنوع بالآلات.

تُعدُّ صناعة الورق مستهلكاً كبيراً للمواد الخام، وتواجه انتقادات كبيرة لدورها في التدهور البيئي الذي يتمثل في تطهير مساحات شاسعة من الغابات؛ لتوفير المواد الخام، وتلبية الطلب الكبير والمتزايد عليه.

مراحل صناعة الورق

تعدُّ عملية تصنيع الورق من العمليات الطويلة التي تمر بعدة مراحل؛ فتبدأ بطحن وتفتيت الخشب؛ للحصول على جزيئات صغيرة تُسمَّى الألياف الخشبية. ثم تُجرَى عملية الطحن بطريقتين؛ ميكانيكية، وكيميائية، وفي الأولى يُطحَن الخشب بالآلات التي يوجد فيها مسننات وشفرات، وفي الثانية تُخلَط قطع الخشب بعدة مواد كيميائية قوية؛ لتذويبه وتفتيته.

ورق, صناعة الورق, بيئة, التغير المناخي

صناعة الورق — مصدر الصورة: Sammutawe/ ويكيبيديا

يُغسَل فتات الخشب بعد ذلك؛ للتأكد من خلوِّه من الشوائب، وذلك بنقعه وتحريكه في الماء، ثمّ يُصفَّى ليبدأ صنع الورق في هذه المرحلة، ويخرج بُني اللون. وللحصول على الورق الأبيض، تُضاف مادة قلوية، ومن الممكن أيضاً إضافة الأصباغ بعد استعمال المُبيِّض أولاً، ثم يُعجن فتات الخشب المبيض ويُخفَق لمدة معينة؛ حتى تتماسك جزيئات ألياف الخشب، ويتداخل بعضها وبعض؛ مما يعمل على طحنها أكثر، ويساعد هذا في إنتاج ورق ذي سطح الناعم، ثم يُضاف الماء إلى العجين؛ لمساعدة الجزيئات على الاندماج بطريقة أفضل؛ لتسهيل عملية سكبه وتشكيله.

وتُسحب أخيراً طبقة رقيقة من المزيج على ألواح مستوية، وتُترَك لتجف، ويُضغط عليها بوزن ثقيل؛ لمساعدتها على الجفاف بدرجة عالية، وجعلها مستويةً ناعمةً، ثم تُلفُّ على شكل رولات كبيرة، وتُقسَّم إلى عدة أحجام وأشكال مختلفة.

الجانب السلبي لصناعة الورق

تعدُّ صناعة الورق إحدى الصناعات ذات التأثير السلبي الكبير على البيئة، ويمكن تصنيف الملوثات المحتملة منها إلى فئات؛ منها المخلفات السائلة، وملوثات الهواء، والنفايات الصلبة. وتعدُّ الغازات السامة المنبعثة من العملية الإنتاجية الملوثات الرئيسية في الصناعة؛ مثل: مركبات الكبريت، وأكاسيد النيتروجين، والمركبات المكلورة والعضوية، والمواد المغذية، والمعادن.

وتؤثر عملية صناعة الورق في المناخ البيئي؛ لاستهلاكها الغطاء الأخضر من نباتات وأشجار، وتَستخدم 40% من الأخشاب المقطوعة تجارياً في العالم لإنتاج الورق؛ لذا تعدُّ هذه الصناعة من أكثر الصناعات مساهمةً في إزالة الغابات، وهي مسؤولة بشكل مباشر عن تعريض بعض أنواع الحيوانات التي تعيش في تلك الغابات للخطر.

ورق, صناعة الورق, بيئة, التغير المناخي

ويستهلك إنتاج الورق الموارد المائية أيضاً؛ إذ تتطلب ورقة «إيه 4» نحو 10 لترات من المياه، بالإضافة إلى أن تعفُّن الورق في مكبات النفايات يُسبّب انبعاث الميثان أحد الغازات الضارة جداً، فضلاً عن أن حرقها أو تسميدها يُطلِق غاز ثاني أكسيد الكربون.

هل إعادة تدوير الورق ضارة بالبيئة؟

وبالرغم من أن إعادة تدوير الورق قد تكون الحل المناسب لصناعته، فإنها تتطلب طاقة أقل بنسبة 40% من صنعها، لكن المشكلة في أن مصانع إعادة التدوير تعتمد في كثير من الأحيان على كهرباء الوقود الأحفوري الذي يضر البيئة، ومصانع الورق الحديثة عادة ما تُولِّد طاقتها من حرق نفايات الخشب.

وذكر تقرير صادر عن «وكالة حماية البيئة الأميركية» أن مصانع الورق من بين أسوأ الصناعات الملوثة في الولايات المتحدة، وتتسبب إعادة التدوير في تلوث المياه بنسبة 35%، وتلوث الهواء بنسبة 74% بالمقارنة مع صناعة الورق الجديد. وبشكل عام، يبدو أن إعادة تدوير الورق، على الرغم من سلبياتها، لا تزال أفضل بكثير من إنتاجه من الصفر.