Reading Time: 3 minutes

المقالة باللغة الإنجليزية


يكتب الأطباء يومياً وصفات طبية لعلاج مختلف أنواع الأمراض التي تصيب مرضاهم، حيث تقدم هذه الوصفات للناس عندما يصابون بالمرض. وفي مسعى لمحاولة إيقاف المرض قبل أن يبدأ، يدفع بعض الباحثين لتطبيق سياسات وبرامج تجعل الأطباء قادرين على إصدار وصفات علاجية تتضمن الأغذية الصحية، وتوفّر شركات تأمين لتغطّي تكاليف هذه الوصفات. يساعد ذلك المرضى بشكلٍ فعال في الانتقال إلى نظام غذائي معزز للصحة.

هذا النوع من البرامج نافعة. فهناك العديد من البرامج الغذائية، مثل ميديكير وميديكيد، تضع في قائمتها الفواكه والخضراوات والأغذية الصحية الأخرى حيث تساعد هذه البرامج في الوقاية من ملايين الحالات والوفيات المتعلقة بالأمراض القلبية الوعائية، وذلك وفقاً لنموذج جديد. كما أن هذه الأغذية تقي من مئات الآلاف من حالات مرض السكري، وتوفّر مليارات الدولارات من تكاليف الرعاية الصحية.

يقول «داريوش موزافاريان»، مؤلف للدراسة وعميد مدرسة فريدمان لعلوم وسياسات التغذية في جامعة تافتس: «إن قدرة الغذاء الدوائية تصبح أوضح بشكل متزايد». وفقاً لـ«ريتا نجوين»، مسؤول مساعد في شؤون الصحة في إدارة سان فرانسيسكو للصحة العامة، فإن فكرة التعامل مع الطعام كعامل رئيسي في الرعاية الصحية تلقى رواجاً عبر المجتمع الصناعي للرعاية الصحية. تقول نجوين: «بدأ الناس بفهم بديهية الموضوع. نحن ننفق الكثير على الرعاية الصحية، وعواقب هذا وخيمة. إذ أننا لا نستثمر في الإجراءات الوقائية».

وفقاً لنجوين، فإن الغذاء كدواء لا يعني أن الأطعمة يمكن استخدامها لعلاج حالات أو أمراض محددة، بل يعني أن النظام الغذائي الصحي يساعد في السيطرة على الأمراض. على سبيل المثال، إن عامل الخطر الرئيسي المتعلق بالأمراض القلبية الوعائية هو النظام الغذائي السيئ. تقول: «مع انعدام الأمن الغذائي، فإن علاج شخص عن طريق تزويده بالغذاء يحسن الصحة. بالنسبة لهؤلاء الذين يتمتعون بالأمن الغذائي، فإن تزويدهم بنظام غذائي صحي ساعد في إدارة الصحة».

نموذج الطعام الجديد للوقاية من الأمراض

النموذج الجديد حلل آثار خيارين متعلقين بالسياسات: في الأول، تُغطّى 30% من تكاليف الفواكه والخضراوات من قبل برامج ميديكير وميديكيد. وفي الثاني، تُغطى تكاليف الفواكه والخضراوات وبعض الأطعمة الصحية الأخرى مثل الحبوب الكاملة والأطعمة البحرية. تضمّن النموذج جوانب مثل التركيبة السكانية الاقتصادية الاجتماعية، وعوامل الخطر المتعلقة بالصحة للأشخاص الذين تغطيهم برامج ميديكير وميديكيد، والبيانات حول الطريقة التي يغير فيها انخفاض الأسعار في سلوكيات شراء الأطعمة الصحية، وتكاليف الدعم.

وجد الفريق الذي أجرى الدراسة أن دعم (التغطية المالية) الفواكه والخضراوات سيقي من 1.93 مليون حدث متعلق بالقلب والأوعية مثل النوبات القلبية، إضافة إلى 350000 وفاة. دعم الفاكهة والخضروات وبعض الأطعمة الصحية الأخرى سيقي من 3.28 مليون حدث متعلق بالقلب والأوعية، ومن 620000 وفاة، و120000 حالة إصابة بالسكري. كما سيوفر برنامج الفواكه والخضروات ما يقرب من 40 مليار دولار من تكاليف الرعاية الصحية، وإضافة أنواع أخرى من الأطعمة الصحية سيوفّر أكثر من 100 مليار دولار.

يقول موزافاريان: «هذا البرنامج سيكلف المال، لكن معظم هذا المال يقابله انخفاض في تكاليف الرعاية الصحية. عندما ننظر إلى التكلفة التي تم توفيرها لكل سنة من الحياة، فإن جميع التدخلات كانت فعالة للغاية من حيث التكلفة». كما يفيد بأن دعم الأطعمة الصحية فعال من ناحية التكلفة بنفس قدر فعالية شراء الأدوية للوقاية من أمراض ضغط الدم.

تقول نجوين: «الكثير منا يريد شركات التأمين الصحي أن تدرك قيمة الطعام، وسبب هذا ليس أننا ليبراليين متعصبين، بل هو موقف مبني على العلم. عندما تعطي الناس الطعام، والصحي منه أيضاً، فهذا يوفر المال».

التغير المناخي, صحة, دايت, فيجان, نباتي, النظام الغذائي النباتي

يدعم النظام الغذائي الصحي مناعتنا

في حين أن النموذج الجديد يوفر نظرة عامة على الأثر الوطني لبرنامج مثل هذا، إلا أن الجهود الواقعية باتجاه تطبيق تدخلات مشابهة هي حاسمة في فهم أثر دعم الأطعمة والوصفات والغذائية. تُجرى حالياً دراسات في هذا الموضوع، وهناك دراسات في طور التخطيط أيضاً: في دراسة كلفت 6 مليون دولار في ولاية كاليفورنيا، قُدّمت وجبات مصممة طبياً لمجموعة من المرضى، وتضمّن قانون 2018 الزراعي تمويلاً لإجراء دراسات تجريبية استطلاعية حول الوصفات، بلغ 25 مليون دولار.

يقول موزافاريان: «هذه المقاربات للأطعمة والأدوية تكتسب شعبية حقيقية. إذا طُبّقت دراسات تجريبية استطلاعية، واتضح أن الوصفات الغذائية فعالة، فهناك فرصة حقيقية أن يستطيع الأطباء في المستقبل القريب أن يكتبوا للمرضى وصفات غذائية، وأن تدفع شركات التأمين جزءً من التكلفة».

الحوارات حول دعم الأطعمة الصحية يبين أيضاً أن العوائق التي تقف في وجه البرنامج هي مالية بشكل عام. تقول نجوين: «الأمن الغذائي هو مسألة مالية،» وتضيف: «إذا كنت تملك المال، فيمكنك الحصول على الأطعمة الصحية». على الرغم من أن الصحارى الغذائية (المناطق الشحيحة بالأطعمة الميسورة والصحية) هي مسائل هامة، إلا أنها ليست أولوية. وتبين الأبحاث أن بناء متاجرٍ للبقالة ببساطة لا يزيد استهلاك الناس للأطعمة الصحية أو يحسن صحتهم. تقول نجوين: «هذا لا يعني أن الولوج إلى الطعام الصحي ليس مشكلة، ولكن غالباً، فهو ليس المشكلة الرئيسية في المجتمعات ذات الأفراد منخفضي الدخول».

الوصفات الغذائية وبرامج دعم الأطعمة الصحية التي تقلل النفقات يمكن أن تساعدنا. إذا أنها مصممة لإزالة مشاكل الرعاية الصحية وتكاليفها. تقول نجوين: «إذا لم تتعاون بُنانا الاجتماعية لدعم الأشخاص في تحصيل حاجاتهم الأساسية التي يحتاجونها لتعزيز صحتهم، فسنكون قد اخترنا أن ندفع تكاليف هذا بطرق مختلفة. وسنجد انعكاسات أسوأ على الصحة».

بكلمات أخرى، إذا كنا قلقين حول ارتفاع نسب السكر في الدم، فالتدخلات الغذائية قد تكون أفضل من زيارات الأطباء والطب عالي التقنيات. و وفقاً لـ نجوين، إذا ركزنا بشكل أساسي على التأكد من أن الناس يتحققون من نسب السكر في دمهم بشكل منتظم، فسيكون قد فات الأوان. وتقول: «الولوج إلى الرعاية الصحية لن يزيل المرض».