Reading Time: 3 minutes

أعلنت الأمم المتحدة في يناير/كانون الثاني من العام الجاري عن تحديد يوم 21 من مايو/آيار من كل عام يوماً عالمياً للشاي، وجاء هذا الإعلان لتحفيز زيادة الطلب على الشاي خصيصاً في الدول المنتجة له. ويُراد أيضاً بهذا اليوم تعزيز الإجراءات الجمعية لتنفيذ الأنشطة الداعمة لإنتاج الشاي واستهلاكه على نحو مستدام، وإذكاء الوعي بأهمية الشاي في مكافحة الجوع والفقر.

للشاي قصة تروى

يرجع أصل الشاي إلى نبتة الشاي التي تسمى «كاميليا سينينسيس»، وهو أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم بعد الماء، ويُعتقد أن استهلاك الشاي بدأ في شمال شرق الهند، وشمال ميانمار، وجنوب غرب الصين، لكن المكان المحدد لنمو النبات لأول مرة غير معروف. إلا أن هناك أدلة على أن الشاي بدأ استهلاكه في الصين قبل 5000 عام تقريباً.

من المعروف أيضاً أن الشاي استخدم في الصين قديماً لأغراض طبية فقط، ثم تحول إلى مشروب يومي في القرن الثالث بعد الميلاد، وفي منتصف القرن الرابع بعد الميلاد بدأت كتابة وتسجيل طرق زراعة ومعالجة الشاي. وانتقل الشاي من الصين إلى جبال التبت في القرن السابع الميلادي، ثم إلى كوريا واليابان في القرن التاسع الميلادي. 

لاحقاً وصل الشاي إلى أوروبا في القرن السابع عشر عن طريق التجار، وبعد عشر سنوات من أول ظهور للشاي في أوروبا، أحضر الإنجليز ثقافة الشاي إلى الهند ثم إلى سريلانكا فاستخدموا في زراعته بذور من الصين ثم بذور تنمو على التلال بين الهند وبورما، وبحلول نهاية القرن التاسع عشر انتشر الشاي إلى روسيا وبعض الدول في أفريقيا مثل كينيا وفي أمريكا الجنوبية مثل البرازيل والأرجنتين وكذلك في أستراليا.

ووفقاً لعدة مصادر؛ انتقل الشاي الأخضر مبكراً إلى الشرق الأوسط عبر تجارة القوافل في طريق الحرير، انتقل من الصين ثم إلى آسيا الوسطى وأخيراً الشرق الأوسط. أما الشاي الأسود فانتقل إلى الشرق الأوسط في القرن التاسع عشر عن طريق المستعمرين الفرنسيين والبريطانيين والتجار الروس. 

إنتاج واستهلاك الشاي

أثبتت إحصائية أنتجتها اللجنة العالمية للشاي أن إنتاج العالم من الشاي تضاعف على مدار عشرين عام ليصل إلى 5.3 مليون طن عام 2015 مقارنة بـ 2.5 مليون طن عام 1995. وبالرغم من إنتاج الشاي في أكثر من 30 دولة على مستوى العالم، ولكن تظل الصين من أكبر الدول المنتجة والمصدرة له، ففي عام 2019 انتجت الصين 2.4 مليون طن وصدرت ما يقرب من 32% من صادرات الشاي عالمياً، تليها الهند في المركز الثاني بانتاجية تصل إلى 1.3 مليون طن، ونسبة تصدير تصل إلى 12.6%. 

تحتل تركيا المركز الأول كأكثر الدول المستهلكة للشاي، فيستهلك الشخص بها أكثر من 3 كيلو جرام شاي سنوياً، وتلحقها أيرلندا بأكثر من 2 كيلو جرام للشخص سنوياً، كما يتوقع تقرير نشرته منظمة الأغذية والزراعة عام 2018 ارتفاع إنتاج واستهلاك الشاي خلال العقد القادم نتيجة رفع مستوى المعيشة المتوقع مستقبلياً في بعض الدول الناشئة، ويتوقع أيضاً ارتفاع إنتاج العالم من الشاي الأسود بنسبة 2.2% سنوياً والشاي الأخضر بنسبة 7.5% سنوياً. 

لماذا نحب الشاي؟

لا يمتاز الشاي فقط بالمذاق المحبب لدى شعوب العالم، لكن يضم أيضاً بأنواعه المختلفة فوائد طبية، الشاي الأخضر على سبيل المثال يساعد على تثبيط بعض أنواع السرطان مثل سرطان الرئتين، وسرطان المعدة، وسرطان المثانة، ويشتهر كذلك بالمساعدة على تخفيف الوزن وتحسين مستويات الكوليسترول في الدم وله دور أيضاً في تقليل خطر الإصابة ببعض الأمراض العصبية كالزهايمر وداء باركنسون. 

وعن فوائد الشاي الأسود فيساعد على حماية الرئتين من الخطر الواقع عليها من التدخين، ويساعد كذلك في تقليل خطر الإصابة بسكتة دماغية، كما يشتهر باحتوائه على أكبر نسبة كافيين بين أنواع الشاي الأخرى.

أيضاً يتميز الشاي الأبيض بين أنواع الشاي بكونه أكثر الأنواع احتواء على مضادات السرطان؛ كما أثبتت دراسة نشرت عام 2016 أن الاستهلاك الدوري للشاي يقلل من احتمالية تدهور الحواس الإدراكية عند كبار السن. وأيضاً نشر باحثون دراسة في المجلة الأميركية للطب أثبتوا فيها أن شرب كوب واحد على الأقل من الشاي يومياً يعمل على تقليل حوادث القلب بنسبة 29 %.

بالرغم من الفوائد المتعددة للشاي، لكن ينصح الأطباء ألا يزيد الاستهلاك اليومي منه عن ثلاثة اكواب، ويؤدي الاستهلاك الزائد للشاي إلى القلق، والتوتر، وعدم القدرة على النوم؛ لاحتواء بعض الأنواع منه على كميات عالية من الكافيين، كما تؤدي بعض المكونات في الشاي إلى تقليل نسبة امتصاص الحديد في الجسم، بالإضافة إلى تطوير اعتماد الجسم على الكافيين عند استهلاك الشاي بكميات كبيرة، ويمكن للشاي أيضاً أن يسبب الغثيان في حالة شربه قبل تناول الطعام.