Reading Time: 4 minutes

مرض السكري؛ هو مرض استقلابي مزمن سببه ارتفاع مستويات الجلوكوز -أو السكر-  في الدم، وهو ما يؤدي بمرور الوقت إلى أضرار جسيمة في القلب والأوعية الدموية والعينين والكلى والأعصاب. وهذا ما يجعل توافر العلاج، بما فيه الأنسولين، بأسعار مقبولة أمراً ضرورياً بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مرض السكري. 

أسباب الإصابة بالسكري

تختلف أسباب مرض السكري حسب التركيب الجيني، والتاريخ العائلي، والعرق، والعوامل الصحية والبيئية. لا يوجد سبب محدد وراء كل نوع من أنواع مرض السكري. على سبيل المثال؛ تختلف أسباب مرض السكري من النوع الأول اختلافاً كبيراً عن أسباب سكري الحمل. وبالمثل، هناك فرق بين أسباب مرض السكري من النوع الثاني وأسباب مرض السكري من النوع الأول.

يُصاب الإنسان بمرض السكري من النوع الأول بسبب تدمير الجهاز المناعي لخلايا البنكرياس التي تصنع الأنسولين. مما يؤدي للإصابة بمرض السكري بسبب ترك الجسم بدون أنسولين كافٍ ليعمل بشكل طبيعي. وهذا ما يسمى «سبب المناعة الذاتية»، لأن الجسم يهاجم نفسه. ولا توجد أسباب محرضة لمرض السكري، ولكن قد يكون السبب واحداً من العوامل التالية؛ عدوى فيروسية أو بكتيرية، أو السموم الكيميائية في الغذاء، وقد يكون التصرف الجيني الأساسي أيضاً أحد أسباب الإصابة بمرض السكري من النوع الأول.

أما مرض السكري من النوع الثاني، فيُصاب به الإنسان عندما لا تستجيب الخلايا بشكل طبيعي للأنسولين؛ وهذا ما يسمى بـ«مقاومة الأنسولين»، إذ يعمل الأنسولين كمفتاح للسماح بدخول السكر في الدم إلى خلايا الجسم لاستخدامه كطاقة. وعندما تتعثر استجابة الخلايا له، ينتج البنكرياس المزيد من الأنسولين لمحاولة تحفيز الاستجابة لدى الخلايا. وفي النهاية، لا يستطيع البنكرياس مواكبة النمو، ويرتفع سكر الدم، مما يمهد الطريق لمرض السكري من النوع الثاني.

سكري الحمل

حمل, أم, الصحة النفسية, علم الأعصاب, الحمل, التدخين, الخمور, الأطفال, المراهقين

لا يختلف سبب الإصابة بمرض سكري الحمل عن سبب الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني كثيراً، إذ يحدث عندما لا يستطيع جسم المرأة الحامل إنتاج ما يكفي من الأنسولين أثناء الحمل. فأثناء الحمل، ينتج الجسم المزيد من الهرمونات ويمر بتغييرات أخرى مثل زيادة الوزن. والتي تؤدي بدورها إلى جعل خلايا الجسم تستخدم الأنسولين بشكل أقل فعالية، ما يسبب «مقاومة الأنسولين» كذلك، وهي ما يزيد من حاجة الجسم للأنسولين.

تتعرض جميع النساء الحوامل لقليلٍ من «مقاومة الأنسولين» في أواخر الحمل. وتزيد احتمالية الإصابة بسكري الحمل لدى النساء اللاتي لديهن «مقاومة الأنسولين» قبل الحمل، وذلك بسبب زيادة حاجة الجسم إليه مع بداية الحمل.

يوجد هناك أسباباً أخرى للإصابة بالسكري بشكل عام مثل التهاب البنكرياس المعروف أنه يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري، مثله مثل استئصال البنكرياس كذلك. وكذلك «متلازمة تكيس المبايض» الذي يعد أحد أهم مسبباتها هو مقاومة الأنسولين المرتبطة بالسمنة، والتي قد تزيد أيضاً من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. كما من الممكن أن تكون «متلازمة كوشينغ» سبب الإصابة. وهي متلازمة تزيد من إنتاج هرمون «الكورتيزول»، الذي يعمل بدوره على زيادة مستويات السكر في الدم، والتي تتسبب الزيادة المفرطة فيه إلى الإصابة بمرض السكري.

أعراض مرض السكري ومضاعفاته

سكري, دايت, صحة, كورونا

لمرض السكري العديد من الأعراض البدائية التي يُنصح بزيارة الطبيب فور ملاحظة أياً منها، وهي التبول كثيراً -غالباً في الليل-، العطش الشديد، وفقدان الوزن من غير اتباع حمية، والجوع المستمر، والرؤية الضبابية، والخدر في اليدين أو القدمين، والتعب والوهن الشديدين، وجفاف البشرة، والتقرحات الجلدية وإصابات العدوى المتكررة.

ويمكن، وبحسب منظمة الصحة العالمية، أن يؤدي داء السكري بجميع أنواعه إلى مضاعفات أكثر خطورةً في أجزاء كثيرة من الجسم ويمكن أن يزيد من مخاطر الوفاة المبكرة. أيضاً يعاني البالغون المصابون بداء السكري أيضاً من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية بمقدار ضعفين إلى ثلاثة أضعاف أكثر من الأشخاص غير المصابين.وكذلك قد يزيد مرض السكري من مخاطر وفاة الجنين أثناء الحمل إذا ما لم يُعتنى بأمره بشكل جيد.

تظهر هذه الأعراض في ملايين الحالات حول العالم. ويمكن أن يُعزى ما يقارب الـ3% من حالات العمى العالمي إلى «اعتلال الشبكية السكري»، والذي يحدث نتيجة الضرر المتراكم على المدى الطويل في الأوعية الدموية في شبكية العين. يعد مرض السكري أيضاً من بين الأسباب الرئيسية للفشل الكلوي. كما يمكن أن يؤدي انخفاض تدفق الدم وتلف الأعصاب في القدمين الناجمين عن مرض السكري إلى تقرحاتٍ في القدم يمكن أن يؤدي خروجها عن السيطرة إلى الحاجة إلى بترها، فضلاً عن مشاكل صحية خطيرة ومستمرة مدى الحياة.

يوجد حوالي 422 مليون شخص في جميع أنحاء العالم يعانون من مرض السكري بمختلف أنواعه، يعيش معظمهم في البلدان ذات الدخل المتوسط أو المنخفض، وتعزى 1.6 مليون حالة وفاة سنوياً بشكل مباشر إلى مرض السكري.

علاج مرض السكري وسبل الوقاية منه

مرض السكري غيبوبة صحة

لا يوجد سبل للوقاية من مرض السكري من النوع الأول حالياً سوى حقن الأنسولين. لكن هناك طرق فعالة للوقاية من مرض السكري من النوع الثاني وكذلك منع المضاعفات والوفاة المبكرة التي يمكن أن تنجم عن جميع أنواع مرض السكري. مثل التحكم في نسبة الجلوكوز في الدم من خلال مزيج من نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام، وتجنب التدخين، ومراقبة ضغط الدم، والحرص على إبقاء نسبة الدهون منخفضة، وكذلك إجراء الفحص المنتظم للأضرار التي تصيب العينين والكلى والقدمين لتسهيل العلاج المبكر إن لزم. ويُلجأ للأدوية في حال عدم فعالية كافة الطرق السابقة.

إن نقطة البداية للعيش بشكل جيد مع مرض السكري هي التشخيص المبكر. فكلما طالت مدة إصابة الشخص بالسكري من دون تشخيص، كلما ازداد احتمال سوء النتائج. إذ أن معظم الذين يصابون بمرض السكري من النوع الثاني يحدث وأن يصابوا قبله بما يسمى بـ«مقدمات السكري»، وهي حالة صحية خطيرة تكون فيها مستويات السكر في الدم أعلى من المعتاد، ولكنها ليست عالية بما يكفي لتشخيص الإصابة مرض السكري. و 84% من المصابين فيها لا يعلمون عادةً بذلك. فلذلك يُنصح بإجراء التشخصيات الأساسية بشكل دوري، مثل اختبار جلوكوز الدم المتاح في معظم مراكز الرعاية الطبية.