Image

نحن بحاجة إلى إجراءات حاسمة تنفذ اتفاقية باريس

Bread assortment تعود انبعاثات الكربون إلى الارتفاع مرة أخرى، وإليك السبب
حقوق الصورة: ديبوزيت فوتوس

إن طريق الوصول إلى مكان حار جداً معبّد بالنوايا الحسنة. لسنا نتكلم عن الجحيم، بل عن المستقبل. إذ قام هذا الشهر في مدينة بون بألمانيا ممثلون من جميع أنحاء العالم بالمشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة حول تغير المناخ لمناقشة كيفية منع ارتفاع درجة حرارة العالم بأكثر من 1.5 درجة مئوية، وكيفية الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري مثل ثاني أكسيد الكربون إلى الصفر بحلول عام 2050. وهذا يعني عدم إطلاق المزيد من غازات الاحتباس الحراري في الهواء بشكل أكثر مما يمكن إزالته.

هذه هي الأهداف المنصوص عليها في اتفاقية باريس، والذي يضم الآن كافة بلدان العالم، على الرغم من أن الإدارة الحالية في الولايات المتحدة تعهدت بمغادرة الميثاق.

لكن التوقيع كان هو الجزء السهل، لكن تحويل تلك التعهدات إلى أعمال هو أمر آخر تماماً، وذلك كما يتضح من الدراسات الجديدة التي نشرت هذا الشهر في دوريات “إنفيرنمينتال ليترز” و “نيتشر كلايمت تشينج” و”إيرث سيستم ساينس داتا”. وقد وجدت الأبحاث التي أجراها مشروع الكربون العالمي أنه من المتوقع أن تزداد انبعاثات الكربون لعام 2017 بنسبة 2 في المئة، وهي الزيادة الأولى بعد ثلاث سنوات من ثبات مستوى الانبعاثات.

هناك أخبار جيدة وأخرى سيئة في التقارير الجديدة. دعونا نبدأ بالأخبار السيئة، ثم نعالجها خبراً تلو الآخر.

الأخبار السيئة

ترتفع انبعاثات الكربون مرة أخرى، كان هناك هدوء بين عامي 2014 و2016 مما دفع بعض الباحثين إلى الاعتقاد بأننا قضينا أخيراً على ذروة الانبعاثات، وبأنها كانت تنحدر إلى أن نصل إلى مستقبل متعادل الكربون.

وللأسف فإن ذلك يبدو الآن مفرط التفاؤل، إذ يتوقع أن تطلق الأنشطة البشرية 41 مليون طن من الكربون في الغلاف الجوي في عام 2017 وحده. وتعد الصين – وهي أكبر باعث منفرد للكربون في العالم – مسؤولة عن هذه القفزة، مع زيادة متوقعة في الانبعاثات بنسبة 3.5 في المئة.

ويعزى ذلك جزئياً إلى الانتعاش الاقتصادي لتلك الدولة بعد تراجع دام أربع سنوات. إذ أن زيادة استخدام الفحم دفعت انبعاثات الصين إلى الارتفاع بشكل أكثر مما كانت عليه في السنوات القليلة الماضية. كما واجهت الصين لتوها موجة من الجفاف، مما حد من الطاقة المائية المتاحة.

ويُذكر بأن انبعاثات الكربون في الولايات المتحدة انخفضت بنسبة 0.4 في المئة، وهي كمية أقل من الانخفاضات في السنوات الأخيرة. وكان نفس الأمر أيضاً في بلدان الاتحاد الأوروبي. وفي الولايات المتحدة، أدى انخفاض أسعار النفط وارتفاع أسعار الغاز الطبيعي إلى تعويض النمو في مصادر الطاقة المتجددة وزيادة الكفاءة في المباني.

ويقول روب جاكسون، وهو أستاذ في جامعة ستانفورد ومشارك في إعداد هذه الأبحاث: “انخفض استخدام الغاز الطبيعي، وارتفع استخدام الفحم قليلاً، بينما ارتفع النفط بشكل أسرع.” وعلى وجه الخصوص، فقد أدت التغيرات في استخدام الوقود الأحفوري في النقل – وليس في توليد الطاقة فقط – إلى الحد من انخفاض الانبعاثات في البلاد. ويضيف: “نحن نقود لمسافات أكثر، ونشتري سيارات أكبر، ولذلك فإننا نستخدم المزيد من النفط بشكل أكثر مما كنا عليه، وهذا أمر مفاجئ”.

وفي حين أن الارتفاع هو أسوأ بالتأكيد من البقاء بمستوى ثابت، يشير جاكسون إلى أن الاستقرار عند نقطة مرتفعة للانبعاثات – كما كنا على مدى السنوات القليلة الماضية – ليس بالأمر الجيد أيضاً. ويعلق قائلاً: “ليس من الكافي إيقاف التيار الجارف. إذ أننا نحاول في الوقت الحالي أن نمنع هذا التيار من الارتفاع، ولكن علينا البدء بتخفيضه حتى ينضب”.

وتقول كورين لو كيريه – وهي مشارك في إعداد البحث ومديرة مركز تيندال لأبحاث تغير المناخ بجامعة إيست أنجليا – في تصريح لها: “مع بلوغ تقديرات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية الناجمة عن الأنشطة البشرية 41 مليار طن لعام 2017، فإن الوقت ينفد على إمكانية منع ارتفاع درجة الحرارة بأقل من درجتين مئويتين، ناهيك عن درجة ونصف”.

الأخبار الجيدة

حسناً، كل هذه الأخبار كئيبة بشكل لا يصدق، لكن هناك بصيص أمل بين هذه الغيوم العاصفة.

يقول جاكسون: “إن الشعور بالأمل مهم وخصوصاً هذا العام. لا يمكننا أن نغفل التقدم الذي حققناه. بالرغم من أن النتيجة غير مشجعة هذا العام، ولكن يجب أن أبقى متفائلاً بأننا سنقوم بتحويل هذا المنعطف. وسنتمكن في نهاية المطاف من تحقيق استقرار انبعاثات الكربون ومن ثمّ البدء في الحدّ منها”.

ويوجد عند جاكسون بعض الأسباب التي جعلته متفائلاً، فيقول: “كانت السنوات الثلاث الأخيرة هي السنوات الوحيدة التي انخفضت فيها الانبعاثات مع نمو الاقتصاد. وقبل ذلك، كانت الأوقات الوحيدة التي انخفضت فيها الانبعاثات هي عندما انخفض الاقتصاد العالمي. بالعودة إلى التاريخ، كانت اقتصادنا مرتبطاً بشكل مباشر باستخدامنا للطاقة، وكان ذلك مرتبطاً بشكل مباشر بالوقود الأحفوري”.

ولكن ذلك ليس هو الحال بالضرورة بعد الآن. ففي 22 بلداً يمثلون 20 في المئة من مجموع الكربون العالمي (الولايات المتحدة بشكل رئيسي وبعض البلدان الأوروبية)، فقد انخفضت الانبعاثات مع نمو الاقتصادات، مع تحول هذه البلدان إلى استخدام أدوات أكثر كفاءة للطاقة بالإضافة إلى مصادر الطاقة المتجددة أو منخفضة الانبعاثات. وهذا يدل على أنه من الممكن للبلدان كسب المال، وخلق فرص العمل، وتوفير نوعية حياة أفضل لمواطنيها دون الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وقال جاكسون: “يجب أن ترتفع انبعاثات الهند بنسبة 2 في المئة فقط، وهذا أقل بكثير مما شهدناه في العقد الماضي”. وعلى الرغم من أن ذلك يعتبر ارتفاعاً، إلا أنه يمنحه الأمل. فالهند واجهت بعض المشاكل الاقتصادية هذا العام، ولكنها تخطط أيضاً لتوسيع كبير للطاقة الشمسية وغيرها من أشكال الكهرباء الأكثر نظافة لتحقيق أهدافها. وفي حال تمكنت الهند من وضع محطات توليد الطاقة والسيارات في نفس المكان التي تعهدت به ووقعت عليه، فيمكن أن تظهر دول أخرى ما زالت تقوم بتطوير اقتصاداتها بطريقة أكثر صداقة للبيئة.

ويقول جاكسون: “لا يزال هناك مئات الملايين من الناس حول العالم بدون كهرباء. فمن أين سيحصل هؤلاء الناس على طاقتهم عندما يحصلون على الكهرباء وعندما يشترون السيارات؟”

إن الإجابة على هذا السؤال ستصبح أكثر أهمية في السنوات القادمة. فمن الممكن جداً أن ترتفع الانبعاثات في العام المقبل مرة أخرى، ولكن هذا المسار التصاعدي ليس حتمياً. إن الجهود الدولية المتضافرة لإيجاد واستخدام بدائل للمواد الكيميائية المدمرة للأوزون ستؤتي ثمارها بعد 30 عاماً، مما يدل على أنه ليس من المستحيل على البشر أن يغيروا العالم. فالنوايا الدولية يمكن أن تسفر عن نتائج على مستوى العالم، ولكن في حال أُتبعت بإجراءات ملموسة فقط.

error: Content is protected !!