Reading Time: 4 minutes

تنتشر الشائعات والمعلومات الخاطئة خلال الأزمات، سواء كانت جائحة عالمية أو كوارث طبيعية. كما تسهّل وسائل التواصل الاجتماعي انتشارها إلى حدٍ كبير، حيث يمكن لأي شخصٍ نشر أي قصّةٍ أو معلومات (صحيحة أو خاطئة)، ثم تنتشر بشكلٍ كبير بواسطة الآخرين خاصة إذا كانت معلومات تثير القلق أو الخوف أو الغضب.

وبالرغم من أنّه يمكن للشائعات أن تثير التوتر والاضطراب، لكنها لا تهدف إلى إيذاء الآخرين كما يقول الخبراء. الشائعات ببساطة هي وسيلة يحاول من خلالها البعض فهم ما وراء الأحداث المخيفة، خاصة إذا لم يتمكنوا من الوصول إلى مصادر المعلومات الموثوقة.

تقول «كيت ستاربيرد»، المُؤسسة المشاركة لمركز جامعة واشنطن لتثقيف الجمهور: «يحاول الناس شرح ماهيّة شيءٍ ما عبر نشر الشائعات. هم يشعرون بالتوتّر، وفي الحقيقة هم يشاركون فقط شيئاً سمعوه ويعتقدون أنه قد يساعد شخصاً آخر».

في المقابل، التضليل هو شيء آخر مختلف تماماً، ويمكن أن يكون له أثر بالغ الخطورة خاصة أثناء الأزمات.

ينشر الناس معلومات مُضللة للترويج لأجندات وأهداف سياسية مثلاً، أو لتحقيق ربح سريع. على سبيل المثال، يتّبع الباعة المحتالون عبر الإنترنت نشر معلومات مُضللة بكثافة لبيع كميات كبيرة من أقنعة الوجه المعطوبة، مدّعين أنها تمنع الإصابة بفيروس كورونا، أو الترويج لعلاجات وأدوية لا فائدة منها مُطلقاً. هذا هو الفرق الرئيسي بشكلٍ عام بين الشائعات والمعلومات المُضللة.

تقول ستاربيرد: «عندما يكون هناك شكوك حول صحّة شيءٍ ما أو خطأها، فهذه إشاعة. أمّا إذا كنت تعلم أن هذا غير صحيح، فهو تضليل».

على سبيل المثال أيضاً، لمّح السيناتور الجمهوري «توم كوتون» مؤخراً أن فيروس كورونا قد تمّ تحضيره في مختبرٍ صيني، رغم أن جميع الأدلّة تُظهر أنه ذو منشأ طبيعي. وقد لاحظ المراقبون أم نشر مثل هذه المعلومات المضللة يهدف إلى التغطية على فشل إدارة ترامب في إدارة الأزمة، وإلقاء اللوم على خصمها الصين.

معلومات, تضليل, أمان المعلومات, خصوصية

كما تتسبب الكوارث الطبيعية بانتشار المعلومات المُضللة أيضاً. على سبيل المثال، أثناء إعصار هارفي قال البعض أنّ السلطات بدأت بالتحقّق من وضع المهاجرين الذين ذهبوا إلى الملاجئ للاحتماء بها، وهي معلومات مُضللة ربما كانت تهدف إلى ثني المهاجرين الذين لا يحملون الوثائق الرسمية عن طلب المساعدات.

يقول جون تشوانج من جامعة بافالو في هذا الصدد: «عبّر المهاجرون الضعفاء عن استيائهم وغضبهم الشديد، ولم تعد لديهم الرغبة في الذهاب إلى الملاجئ بسبب مخاوفهم المتعلّقة بتلك المعلومات». وسرعان ما فضحت الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ هذا الادعاء وغيرها من المعلومات المُضللة، للحد من انتشارها.

يقول «أليسون هولمان» الأستاذ المساعد في جامعة كاليفورنيا في كلية التمريض في إيرفين: «وسائل التواصل الاجتماعي موجهة للاستيلاء على الناس عاطفياً للحصول على المزيد من الإعجابات، والتي قد تُشعر الناس بأن الأمر خطر. إنهم ينزعجون جداً وينشرون تلك المعلومات إلى أشخاص آخرين».

على سبيل المثال، ما زالت تنتشر بعض التقارير المزيّفة حول افتعال حرائق الغابات الأخيرة في أستراليا، ممّا يخدم أجندة أولئك الذين ينكرون دور التغير المناخي الرئيسي في الحرائق. في الواقع، لم تكن تلك المرة الأولى التي تُنشر فيها تقارير إعلامية تدّعي أن حرائق الغابات مُفتعلة. ففي أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2017، وفي الوقت الذي تشتعل فيه حرائق الغابات في شمال كاليفورنيا، نشر موقع «برايبيرت» تقريراً يقول أن أحد المشرّدين المهاجرين هو من قام بإشعال الحرائق.

وبالرغم من أن أحد المشردين قد اُعتقل لاشعاله ناراً ليتدفأ بها، إلا أنّه لم يكن مسؤولاً عن حرائق الغابات التي حدثت؛ وفقاً لما أفادت به الشرطة هناك. كان على مسؤولي مقاطعة «سونوما» التي انتشرت فيها الحرائق محاربة المعلومات المضللة المُتعمّدة حول الحرائق، في نفس الوقت الذي كانوا يكافحون فيه الحرائق نفسها.

يقول «ميستي وود»، المتحدث باسم الشرطة المحلية في مقاطعة سونوما: «لقد انتشرت هذه القصّة في جميع أنحاء العالم. كان الناس يشعرون بالغضب تُجاه هذا الشخص لأنّه قام بافتعال الحرائق، لكّن هذه القصّة كانت غير حقيقية تماماً».

يقول «غاري ماكليس»، أستاذ الاستدامة البيئية في جامعة كليمسون: «يُضطر المسؤولون إلى مشاركة معلوماتهم، حتى لو كانت قليلة للحفاظ على المصداقية أثناء الكوارث. إنّ المعلومات الدقيقة والصحيحية -حتى عندما لا يمتلك الخبراء كل الإجابات- يمكن أن تخفف من الشائعات والمعلومات المضللة».

ويضيف: «ينبغي قول الحقيقة حتى لو كانت لا توجد معلومات. يجب أن تكون العلوم وسياسة الحكومات، وإنذارات الصحة العامة متسقة وصادقة، وأن تستخدم قنوات موثوقة. إذا قمت بذلك، يمكن للجمهور فهم خطورة الموقف بشكلٍ أفضل، وما يجب فعله حيال ذلك، وبالإضافة إلى ذلك، يجب أن يسمح المسؤولون للعلماء بالتحدث علناً وتنوير النّاس في هذه الظروف».

حرائق الغابات, أستراليا, معلومات

حرائق الغابات في مقاطعة سونوما عام 2017 كما بدت من الجو — الصورة: الحرس الوطني بكاليفورنيا

على سبيل المثال، قلل الرئيس الأميركي ترامب في البداية من حجم وباء فيروس كورونا، رغم انتشاره في الولايات المتحدة، ثم روّج فيما بعد للفوائد غير المثبتة لعقار لم يخضع بعد لاختبارات السلامة. بهذه الكيفية أصبح الرئيس الأميركي مصدراً رئيسياً للمعلومات المضللة، لدرجة أُضطرت وكالات الأنباء الكُبرى حالياً إلى حذف أجزاء كثيرة من مؤتمراته الصحفية.

يقول ماكليس: «في أزمةٍ خطيرة مثل جائحة فيروس كورونا، فإنّ الغطرسة والافتقار إلى المعلومات الصحيحة، وتفضيل المصلحة الشخصية على المصلحة العامة، هي أشياء بالغة الخطورة، ولكّن إن اجتمعت هذه الصفات في صاحب قرار أو مسؤول، فقد تكون النتائج كارثية».

يشير الخبراء إلى أنه يجب أن يقوم موظفي إدارة الطوارئ المحليين بتكثيف استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمشاركة المعلومات الصحيحة، بالتالي الحد من التضليل. في هذا الصدد تقول «جانيت ساتون»، أستاذة التواصل في مركز إدارة المخاطر والكوارث في جامعة كنتاكي: «عليهم أن يقوموا بأكثر من مجرّد نشر تغريدة واحدة في اليوم. عليهم التذكّر أنهم يتنافسون مع مصادر إخبارية أخرى، وأن الناس تميل لاختيار من تريد الاستماع إليه اعتماداً على قناعاتها».

في المستقبل، ستصبح الكوارث التي يتسبب بها التغيّر المناخي أكثر تواتراً، وستستمر الأمراض في الانتشار، مما يجعل من الضروري توفير مصدر معلوماتٍ دقيقة للجمهور.

يقول ماكليس: «من المرجح أن تكون هذه الكوارث أكثر تأثيراً وحدّة، ويحتاج الأشخاص خلال ذلك إلى أفضل العلوم والحقائق، وهي مهمة تقع على عاتق المجتمع العلمي».


تم نشر المقال في «نيكسوس ميديا نيوز».