Reading Time: 4 minutes

تتلخص أساسيات البقاء على قيد الحياة في 3 قواعد أساسية؛ يمكنك العيش 3 دقائق بدون تنفس، و3 ساعات عند التعرض لدرجات حرارة متجمدة، و3 أيام بدون ماء في انتظار المساعدة. يجدر بالصيادين أو محبي النزهات الطويلة؛ والذين يخرجون أياماً عدة في رحلات الصيد والمغامرات، الأخذ بعين الاعتبار استراتيجيات البقاء في حال حصول أي طارئ، واستغلال الوقت الذي تستغرقه عمليات البحث والإنقاذ حتى تصل إليهم. عادةً ما يستغرق العثور على المفقودين حوالي 72 ساعة من وقت الإبلاغ عن فقدهم؛ مع وجود استثناءاتٍ نادرة.

في الواقع، تشدد الجيوش في تدريب الجنود على نفس القواعد؛ حيث تحوّل التركيز من استراتيجيات البقاء على المدى الطويل إلى التركيز على البقاء بانتظار وصول فرق الإنقاذ، ويعود ذلك جزئياً إلى زيادة كفاءة وسرعة عمليات البحث والإنقاذ مع تطور التقنيات المستخدمة، بالإضافة إلى إدراك أن إتقان بعض المهارات؛ مثل الصيد، واستخدام طاقات الموارد المتوفرة في الطبيعة، يستهلك الكثير من طاقة الفرد، وحتى تم تقليل التركيز على مهارات التنقل؛ نظراً لأنه من الأسهل على فرق البحث تحديد المواقع الثابتة. تركّز خطة البقاء لـِ 72 ساعة على مهاراتٍ محددة؛ مثل إشعال النار واستخدام إشارات الاستغاثة.

إذاً، في حال تقطعت بك السبل أو حصل أي طارئٍ لك، فإن مهمتك تنحصر الآن في البقاء على قيد الحياة بانتظار وصول المساعدة. لذا حافظ على رباطة جأشك والتزم بالخطة التالية، وسنضمن لك أن تصل إليك المساعدة في غضون 72 ساعة على الأرجح.

اليوم الأول: بناء مأوى بسيط

يبدأ اليوم الأول بالنسبة لمن يتوهون أو يتعرضون لطارئ ما في المساء؛ حيث يصبح الخروج من المكان الذي توجد فيه -كالغابة مثلاً- أصعب مما كان عليه الأمر في النهار. إذا تم الإبلاغ عن فقدك بالفعل، فسرعان ما ستتوجه فرق البحث عنك في الطرق والممرات المحيطة، مستخدمةً الأنوار الكاشفة كي تراها من بعيد في مناورةٍ تُدعى «البحث والاحتواء»، لذلك لا تحاول الذهاب نحو مصدر الضوء. الهدف من ذلك أساساً هو تشجيعك على البقاء في محيطهم إلى أن يتمكنوا من تحديد مكانك ويجدوا السبيل الأفضل للتوجه إليك.

في الحقيقة، يُصاب حتى المتمرسون في النزهات الخارجية بصدمة الغابة-الخوف الذي يصاحب الارتباك المكاني؛ الذي ينجم عن عدم قدرتك على تحديد مكانك وإلى أين تتجه، عليك الحفاظ على هدوئك والشعور بالسلام الداخلي في هذه الأوقات. ينتقل الأشخاص التائهون من حالة الارتباك إلى الإنكار؛ حيث ترتبك خريطتهم الذهنية المرتبطة بالمكان إلى أن يتآلفوا مع محيطهم بما يحتويه من معالم مرئية، فيزول الارتباك ويعود وعيهم ويدركون أنهم تاهوا في المكان، ويحدث ذلك عندما تصاب بالذعر. إذا كنت قادراً على معرفة تسلسل هذه الحالة، فسيكون لديك فرصةٌ أفضل لمقاومة الرغبة في الإقدام على الخطوة التالية؛ التي قد تكون قاتلة.

توقف عن المشي وقم بإنشاء مأوى بسيط يكون قاعدة لك. إذا كان هناك ما يكفي من الوقت في النهار، يمكن استكشاف المنطقة المحيطة لترى إن كان هناك مكانٌ أفضل، ولكن لا تنسَ أن تضع علاماتٍ لتسهيل طريق العودة إلى المأوى. إذا لم تتمكن من استعادة إحساسك بالمكان بعد المشي لمسافةٍ قصيرة في عدة اتجاهات، عد إلى المكان الأول وأنشئ مأوى بمظلةٍ علوية بسيطة.

ابدأ في جمع الحطب قبل أن يحل الظلام، وقم بإشعال النار على شكل خيمة. عندما يحين وقت النوم، استعمل حقيبتك ومحتوياتها كوسادةٍ تحتك لتساعد في عزلك عن الأرض. تقبّل فكرة أنها ستكون ليلة طويلة، لكن كن مطمئناً لمعرفتك أنه بالبقاء في مكانك، فإنك تحافظ على درجة حرارة جسمك؛ وبالتالي ستنجو خلال الأيام الثلاثة القادمة.

اليوم الثاني: ابدأ في طلب المساعدة

بحلول اليوم الثاني، تصبح وظيفة النار هي إطلاق إشارات الاستغاثة. ابحث عن مرج أو هضبةٍ مرتفعة مفتوحة بالقرب من مأواك وقم بإشعال حريق هناك؛ حيث يمكن بسهولة اكتشافه من طائرة أو مروحية من خلال الدخان المتصاعد. احرص على جمع الفروع الخضراء أيضاً لأنها تنتج كميةً أكبر من الدخان. ستكون مهمتك التالية إنشاء علامة طلب المساعدة «SOS» من جذوع الأشجار أو الصخور؛ بحيث لا يقل طول كل حرفٍ عن 3 أمتار. ضع علاماتٍ من الأقمشة أو شريط التأشير أو سترة الصيد ذات اللون البرتقالي الفاقع؛ الذي يسهل رؤيته. تذكر أن نداء الاستغاثة المتعارف عليه عالمياً في الغابة هو إطلاق 3 أعيرةٍ نارية، أو إشعال 3 حرائق أو إطلاق 3 صرخاتٍ متتالية بشكلٍ متكرر. استخدم حسك السليم في تقنين إشارات الاستغاثة، ولكن لا تبخل بالصراخ. تمرّن على تصويب أشعة الشمس المنعكسة من المرآة على الطائرات لطلب الاستغاثة بسرعة عندما تمر فوقك.

Campfire, Fire, Beach, Bonfire, Heat, Flame, Burn, Hot

بحلول فترة ما بعد الظهر، يجب أن تحول انتباهك إلى تعزيز المأوى. اصنع هيكلاً مائلاً من الأغصان، وأسنده إلى غصنٍ كبير مركزي في الوسط، ثم املأ الفراغات فيه بالفروع الأصغر، وأضف طبقة من الفروع الخضراء الناضجة واجعلها متدلية إلى الأرض لتمنع المطر وتصرفه إلى الأرض مباشرة. إذا كان لديك بطانية فضاء (أو بطانية طوارئ مصنوعة من مواد عاكسةٍ للحرارة)، فقم بمدها على الجانب الداخلي من الهيكل المائل لتعكس الحرارة من النار على سريرك.

إذا استنفذت الكثير من طاقتك خلال العمليات السابقة، فمن المرجّح أن يكون التجفاف أخطر المشاكل التي تواجهها. في الشتاء، قد تُضطر إلى إذابة الثلج إذا لم تجد مصدراً للمياه العذبة. ستكون هذه العملية صعبة دون استخدام وعاء، ولكن يمكنك صنع وعاءٍ بسيط من ورق القصدير يستوعب كميةً قليلة من الماء أو استخدام زجاجات قديمة تخلص منها أصحابها فيما مضى أو حتى صخرةً مجوفة. إذا لم يكن لديك أقراص تعقيم، أو لم يكن بوسعك غلي الماء، قد يتعين عليك تحمل بعض المخاطر وشرب الماء المتوفر بحلول المساء.

بحلول المساء، يجب أن تبقى بجوار النار طوال الليل. حسب تجربتي الخاصة، فإن مجرّد التفكير بأنه بوسعك البقاء لعدة أيام اعتماداً على ما تحمله في حقيبتك فقط، سيجعلك تشعر بحالٍ أفضل في كلّ ليلةٍ تقضيها هناك.

اليوم الثالث: تحلَّ بالصبر والإيجابية

تبدأ المخاوف باللعب في رأسك من أن المساعدة لن تصل. من السهل تجاهل هذه الأصوات من خلال التركيز على الأعمال التي يمكنك القيام بها في الوقت الحالي؛ مثل جمع الحطب والبحث عن المياه، وتدعيم المأوى وصنع إشارات الاستغاثة. البقاء يعني المثابرة. تشير الدراسات إلى أن الناجين هم أشخاصٌ ثابروا على فعل شيءٍ واحدٍ على الأقل بشكلٍ صحيح، ثم فعلوا شيئاً آخر بشكلٍ صحيح أيضاً… وهكذا.

مع نهاية اليوم الثالث، من السهل أن تفتر عزيمتك. تحلَّ بالصبر، ولكن لا بأس في التفكير فيما سيأتي. فكر بخطةٍ عقلانية في حال اضطررت للبقاء إذا لم تصل المساعدة بحلول ظهر اليوم التالي. هناك احتمال كبير أن تتأخر طائرة البحث، أو ألا تتمكن من رؤية إشارات استغاثتك إذا ما كان الجو عاصفاً، ولكن إذا كانت السماء صافيةً ولم ترَ أية طائرات أو تلاحظ أي شيء، يمكنك الافتراض أنهم يبحثون عنك في مكانٍ آخر أو لم يتم الإبلاغ عن فقدانك.

سيكون من الحكمة البقاء؛ ليومين إضافيين ربما، في مكانك في الحالة الأولى، على أمل أن يتحسّن الطقس، أما في الحالة الثانية، سيتعين عليك التفكير بجدية بالانتقال إلى موقعٍ آخر قبل أن تفقد قواك وقدرتك على التنقل.

لكن ضع في اعتبارك أن ترك مكانك والانتقال إلى مكانٍ آخر مجهول هو الخيار الأخير. بشكلٍ عام، ومع استثناءات قليلة، فإن أفضل خطةٍ لإنقاذ نفسك هي البقاء في مكانك 72 ساعة على الأقل، ومساعدة فرق البحث للعثور عليك وإنقاذك.