Reading Time: 4 minutes

المقالة باللغة الإنجليزية


الكل يعرف ذلك الشعور الرهيب في الصباح الذي يلي تدريب العضلات المكثّف. حين تشعر بأن أطرافك مُجهدة لدرجة تجعل النهوض مهمة عسيرة. عادة ما يكون السبب وراء هذه الآلام العضلية الشديدة هو حالة تعرف باسم «ألم العضلات متأخر الظهور». يظهر هذا الاعتلال الحميد غالباً -المؤلم بشدة- لأنه خلال التمرين، تُفرز عضلات الجسم «دموعاً» مجهرية، عملية التعافي والالتهاب الناتجتين عن ذلك تسببان الآلام.

لا تتطلب حالة ألم العضلات متأخر الظهور انتباه الطبيب إلا نادراً. وغالباً ما تختفي وحدها تدريجياً مع الراحة (وبتناول الأدوية المضادة للالتهاب اللاستيروئيدية، مثل الإيبوبروفين، إذا دعت الحاجة)، لكن ماذا يجب أن نفعله إذا لم تختفي هذه الحالة؟

إذا ازدادت آلامك العضلية بمرور الوقت، وإذا بدأت عضلاتك بالتورم والتشنّج، فهذه قد تكون إشارات لإصابتك بحالة أكثر خطورة تُعرف باسم «انحلال العضلات المخططة» (أو الانحلال الرُبيدي). تنتج هذه الحالة عن تفكّك الأنسجة العضلية، وهي عملية تُنتج فضلات في تيار الدم، يمكنها أن تُجهد الكلى.

على الرغم من أن هذه الحالة نادرة -وقابلة للعلاج- إلا أنه لا يجب الاستهانة بها. إذ غالباً ما تتطلب العلاج المكثف تحت إشراف المشفى. كما يعتقد بعض الباحثون أن نسبة الإصابة بها تزداد.

ما هو انحلال الرُبيدات؟

عندما تمارس التمارين الرياضية، سواء كان ذلك بالركض، أو ضمن صف خاص لممارسة التدريبات الدائرية الجمبازية، أو خلال جلسة رفع أثقال ضمن التدريب المتقطع عالي الكثافة، فإنك تجهد عضلاتك، وهذا الجهد يسبب عادة إصابات طفيفة خلال تفكك الألياف العضلية. هذا هو أمر حميد عادة. إذا أنه عندما تتعافى عضلاتك، فهي تستبدل الأنسجة التالفة بكمية أكبر مما كان قبل التمرين، مما يجعل العضلات أكبر وأقوى. يجب أن تُجهد عضلاتك إلى حد ما، ومن شأن هذا الاجهاد أن يجعلها أقوى.

ولكن من الممكن أن تُفرط في استهلاك شيء جيد. إذا أنه كلما أجهدت عضلاتك أكثر، فسيزداد تفكك تلك الألياف. وخلال هذه العملية، يُفرز بروتين اسمه ميوجلوبين -بالإضافة إلى عدة أنواع من الكهارل والأنزيمات (تحديداً كيناز الكرياتين)- إلى مجرى الدم، وتعبر خلال الكبد والكلى. وإذا كانت كميات هذه المواد كبيرة جداً، فإنها قد تُجهد تلك الأعضاء المُنقّية، وتبدأ بالتراكم. دون علاج، يسبب كل هذا في النهاية تلف الكلى، والذي بدوره، إن طال، يعتبر مهدداً للحياة. ولكن حين تشخيص الحالة، يستطيع الأطباء علاج انحلال الربيدات بالسوائل الوريدية إضافة إلى أدوية أخرى تساعد في طرد السموم من الجسم.

ما مدى شيوع هذه الحالة؟

هذا السؤال يدعو للجدل. إذ تدّعي بعض التقارير أن انحلال الربيدات ليس شائعاً، ولكنه ليس نادراً تماماً، بينما يدعي بعضها الآخر، ومن ضمنهم العديد من دراسات الحالة، أن هذه الحالة نادرة بالفعل، على الأقل في الصالات الرياضية. في حين أن إجهاد العضلات نتيجة للتمارين المكثفة قد يسبب ظهور هذه الحالة، إلا أن بعض الأدوية والسموم، وحتى بعض العوامل الوراثية (أكثرها شيوعاً هو مرض مكاردل، والذي يتسم بعدم قدرة الجسم على تفكيك الجليكوجين) يمكن أن تسبب انحلال الربيدات أيضاً.

هل نسب الإصابة بهذه الحالة في صعود؟

وثّق الأطباء والباحثون حالات إصابة بانحلال الربيدات ضمن ضحايا الزلازل (والتي تعرض الأشخاص بسببها إلى إصابات عضلية)، وكذلك في الجيش، والوظائف الأخرى التي تتطلب مستويات عالية من النشاط العضلي.

ولكن مؤخراً، وكما بينت صحيفة ذا نيويورك تايمز في 2017، بينت تقارير حالات ودراسات أخرى ازدياداً في عدد الإصابات بانحلال الربيدات الناتج عن التمرين بين المرضى في غرف الطوارئ عبر البلاد. يُعتقد أن التدريبات المكثّفة المتضمنة في صفوف تمارين مثل ركوب الدراجات في الأماكن المغلقة، وبرنامج كروس فيت لللياقة، بالإضافة إلى التدريبات الخاصة بالماراثونات، ونظم التدريبات المرهقة الأخرى كلها مسؤولة عن نسبة متزايدة من حالات انحلال الربيدات.

في إحدى الدراسات من سنة 2016، والتي نُشرت في دورية «ذا كلينيكال جورنال أوف سبورتس ميديسن»، بلّغ أطباء غرف الطوارئ في مركز «وايل كورنيل» الطبي في مدينة نيويورك عن 29 حالة إصابة بانحلال الربيدات خلال فترة امتدت 4 سنوات. كل الحالات نتجت عن نوع ما من التمارين، وأكثرها شيوعاً هي تمارين ركوب الدراجات في الأماكن المغلقة.

تُعرف هذه التمارين السريعة والمكثفة بأنها تحفز الأشخاص على تجاوز حدود قدراتهم البدنية. ونظرياً، من الجيد في بعض الأحيان أن تدفع نفسك لتزيد من قدرتك على التحمل وقدرتك القلبية الوعائية (السعة القلبية الوعائية). ولكن عملياً، فهذه الزيادة يجب أن تطرأ بشكل تدريجي. يشير الباحثون إلى أن العديد من الأشخاص الذين يشاركون عادة في صفوف التمارين هذه ليسوا رياضيين نخبويين، كما أنهم يُجهدون أنفسهم أكثر من اللازم، مما يجعلهم عرضة أكثر للإصابة بانحلال الربيدات. إذا لم تكن عضلاتك معتادة على الحمل الذي تتعرض له، فستتفكك المزيد من الألياف العضلية، مما يمهد الطريق للأزمات الكلوية.

كيف أعرف إذا كنت مصاباً بانحلال الربيدات؟

على عكس أحالة لم العضلات متأخر الظهور، يسبب انحلال الربيدات آلاماً شديدة لدرجة تصبح معها العضلات متشنجة ومتصلبة، مما يجعل الحركة صعبة. يصف الأشخاص الذين أصيبوا بهذا الحالة الألم بأنه مُعذب. بتعبير آخر، من غير المرجح أن تخلط بينه وبين الآلام المزعجة التي تلي التمرين العادي. بالإضافة لذلك، فإن فائض الميوجلوبين في مجرى الدم، والذي يعبر الكلى، يسبب تلون البول بلون بني غامق، وهو اختلاف مميز عن لون البول حتى في أكثر حالات الجفاف شدة. مع ذلك، لأن انحلال الربيدات ليس بالضرورة حالة معروفة بالنسبة للناس. فقد يعتقد البعض أن هذه الآلام الشديدة نتجت عن الشد أو التشنج العضلي، ومن المحتمل أن يصبروا قبل أن يستشيروا طبيباً.

يستطيع الأطباء في غرف الطوارئ أو في مكاتبهم إجراء اختبار على دم المرضى خاص بأنزيم يسمى «كيناز الكرياتين»، وهو من مؤشرات تلف العضلات. عملياً، وفقاً لمراجعة سريرية من سنة 2004 نُشرت في دورية «ذا ناشيونال تروما أنيسثيجا آند كريتيكال كير سوساييتي»، يمكن أن تصاب بحالة مخففة من انحلال الربيدات، وعندها سيلحظ الأطباء ازديادا طفيفاً في نسب أنزيم كيناز الكرياتين لديك. لكن معظم الناس لن يشعروا بذلك الألم الشديد حتى تصل نسب الكيناز كرياتين إلى حوالي 5 أضعاف النسبة الطبيعية قياساً بأعمارهم، وعندها تعتبر الحالة مهددة للحياة. ولذلك فإذا كنت تعاني من الأعراض، فقد حان الوقت لتحصل على المساعدة.

ماذا أفعل إذا شككت بأني مصاب بانحلال الربيدات؟

يجب عليك زيارة الطبيب على الفور، وهذا يعني أنه عليك أن تذهب مباشرة إلى غرفة الطوارئ، أو إلى مركز رعاية صحية عاجل إذا لم تستطع أن تحصل على موعد مباشرة. لأن انحلال الربيدات يمكن أن يصبح مهدداً للحياة بسهولة، فمن الأفضل أن تذهب إلى غرفة الطوارئ وتحصل على الرعاية الصحية المناسبة بدلاً من أن تتجاهل الأعراض، وتجعل الحالة تسوء.

كيف أقي نفسي من الإصابة؟

يمكن لأي تمرين مكثف أن يسبب انحلال الربيدات، ولكن تشير دراسات الحالات الحديثة لأنه من المرجح أكثر أن يصاب الشخص عندما ينخرط في نوع من التمرين ليس معتادًا عليه.

إن التدريب المتقطع عالي الكثافة فعّال بشكل كبير في توفير منافع صحية طويلة الأمد. ويعتمد هذا النمط على دفعات قصيرة من التمارين المكثفة بدلاً من التمارين المعتدلة والمطولة. ولكن ستظل بحاجة إلى إعداد جسمك لتلك التمارين المكثفة. ويمكن أن يشكل ذلك مشكلة أحياناً عندما تكون ضمن صف تمارين موجّه بشكل أساسي ليجعلك تتجاوز حدودك البدنية. ولكن من الضروري أن تتجاوب مع حاجات جسمك الخاصة وأن تعلم مدى لياقتك، وما هي التمارين التي يمكنك تحملها.

إذا شعرت بحاجة لأن تأخذ الأمور بروية قليلاً حتى تتمكن من إنهاء تدريبات أول يوم في صف ركوب الدراجات في الأماكن المغلقة مثلاً، فيمكن دائماً أن تعوّض ذلك بأن تتمرن بنشاط أكبر في اليوم التالي، واليوم الذي يلي هذا وهكذا. لكن تذكّر، أنت لا تملك سوى كليتين فقط في جسمك.

اقرأ أيضاً: لماذا نحتاج إلى أداء تمارين التمدُّد عند ممارسة الرياضة؟

وأيضاً: ذلك الألم الشديد في العضلات في اليوم التالي لممارسة التمارين الرياضية، ما سببه؟