Reading Time: 3 minutes

في مؤتمرٍ صحفي عُقد مطلع هذا الشهر في مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية، صرحت «كارينا نيوتن» رئيسة السياسة العامة العالمية في تطبيق انستجرام وفقاً لموقع «The Verge»، أن انستجرام قد يبدأ في حظر الهاشتاجات المُحرّضة على رفض التطعيم، قائلة: «إذا كان الهاشتاج #vaccines1234 يحتوي على نسبة عالية من المعلومات الخاطئة الرائجة عن اللقاح، فسنحجبها تماماً».

سيبدأ تطبيق انستجرام بمراجعة المنشورات والمشاركات التي يتم إزالتها بموجب سياسات المعلومات الخاطئة، ثم استخدام التعلم الآلي لفهم العلامات والإشارات التي ترتبط بهذا النوع من المحتوى.

صرح فيسبوك أيضاً أنه سيقوم بهذه الخطوة بعد انتشار أخبار غير دقيقة عن جدوى التطعيمات. كما اتخذت مواقع ومنصات إلكترونية أخرى مثل بنترست، ويوتيوب وأمازون إجراءات صارمة لمنع المحتوى المضاد للتطعيم، بالإضافة لموقع GoFundMe، الذي أظهر أنه سيمنع كل الحملات الرافضة للتطعيم، حتى لا تكون هذه الهاشتاجات المستخدمة سبباً في تحريض الناس على ذلك.

تنتشر هذه المعلومات الخاطئة والمغلوطة عن التطعيمات من خلال الحركات الرافضة للتطعيم التي تعرف باسمـ «Anti- vaxxers». لكن على مر التاريخ، ساهمت الأمصال واللقاحات في محو أمراض وبائية من الوجود مثل الجدري، وقللت نسب الإصابة بشلل الأطفال بنسبة 80%، ووضعت أمراض أخرى تحت السيطرة مثل التيتانوس، والدفتيريا، والحمى الصفراء، والسعال الديكي. تنقذ التطعيمات حياة نحو 9 مليون شخص سنوياً، بعد اكتشاف أول لقاح ضد الجدري على يد «إدوارد جينر» عام 1796.

لماذا ازدادت معدلات الإصابة بالحصبة؟

وفقاً لتقرير لليونيسيف نشر في إبريل/ نيسان 2019، فإن هناك 169 مليون طفل قد تَخلفوا عن الجرعة الأولى تطعيم الحصبة، في الفترة بين عامي 2010 – 2017، بمعدّل 2.1 مليون طفل كل عام. هؤلاء الأطفال الذي لم يتلقوا التطعيم تسببوا في إصابة أطفال آخرين بالعدوى، حتى حدثت موجات اجتياح شديدة للحصبة، في دولٍ كثيرة حول العالم.

يتسبب مرض الحصبة في ارتفاعٍ شديد في درجة الحرارة، والسعال، وقد يؤدي إلى الالتهاب الرئوي، والموت. وقد اعتُبر عام 2019 أكثر عام سُجلت فيه حالات إصابة بالحصبة منذ 20 عاماً. ففي عام 2000 أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية التخلص من مرض الحصبة (أي عدم وجود انتقال مستمر للمرض لأكثر من 12 شهراً). لكن حركات رفض التطعيم كان لها رأي آخر؛ ففي التسعينيات رُوجت أسطورة تربط بين التطعيم الثلاثي أو الـــــ MMR (تطعيم ضد الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية) وبين الإصابة بالتوحّد.

كيف بدأت أسطورة التطعيم والتوحد؟

بدأت الأسطورة عام 1998 عندما ظهرت دراسة في دورية «لانسيت» على يد طبيب بريطاني يُدعى «أندرو ويكفيلد»، تزعم ظهور حالات توحد بعد تلقيها للتطعيم الثلاثي. يوصف التوحد على أنه حالة وليس مرض، يصعب على الطفل التواصل مع من حوله، وقد يميل إلى تكرار حركات، أو أصوات بعينها. وفقاً لإحصائية عام 2018 صدرت عن مركز السيطرة على الأمراض، فإن واحداً من بين 59 طفلاً يصاب بالتوحد.

لاقت الدراسة المزعومة صدى إعلامي واسع، وانتشرت نظريات مؤامرة تدعم الدراسة. وفيما بعد اتضح أن ويكفيلد لم تكن نواياه بريئة، فقد أثبت محرر صنداي تايمز عام 2004، أن ويكفيلد قد تلقى 55 ألف جنيه استرليني، من محاميين يرفعون قضايا لآباء يقاضون الأمصال.

بعدها أعلنت المجلة أنها خُدعت. وأثبت محرر صنداي تايمز أن أوكلاند قد تلاعب بنتائج الدراسة، ولاحقاً أُلغيت رخصة ويكفيلد الطبية، ووُصف بأنه محتال لكنه ساهم بشكلٍ كبير جداً في تراجع الناس عن تطعيم أبنائهم. ففي الفترة من عام 1996 حتى 2002 انخفضت نسب التطعيم الثلاثي من 91.8 إلى 81% في إنجلترا. وهي أكثر دولة انخفضت فيها نسب التطعيم بعدها. فانخفضت بنسبة 60%، وهي نسبة جعلت الحصبة وبائية.

هل هناك فئات لا ينبغي أن تتلقى التطعيمات؟

التطعيمات ليست مناسبة لكل البشر؛ فهناك أناس يعانون من حساسية شديدة من المصل، أو أحد مكوناته. وكذلك لا يصلح المصل للحوامل، وذوي المناعة الضعيفة، ومن يمتلكون تاريخ عائلي للمناعة الضعيفة. والمصابين بأمراض مثل الدرن الرئوي.

التطعيمات آمنة لماذا نُعرض أطفالنا للخطر؟

في الحقيقة، لم يثبت وجود أي علاقة بين التطعيم الثلاثي، والتوحد، حيث أجريت العديد من الأبحاث حول إمكانية وجود أي علاقة بين التطعيمات والتوحد، من جماعات مستقلة من أقسام الصحة في الولايات المتحدة، وأكاديميات العلوم، والهندسة، والطب، وأكدوا على عدم وجود أي صلة. ربما الصلة الوحيدة هي أن التوحد يتم تشخيصه في نفس الوقت الذي يتلقى فيه الأطفال التطعيم. وكذلك لأن التوحد حالة غير معلومة السبب على وجه التحديد.

وعن طريق بحث البيانات، عرف الباحثون أنه لا توجد صلة بين التطعيم والتوحد. فأحد الدراسات الدنماركية الحديثة والتي نشرت في مارس/آذار 2019،  وأُجريت على مستوى كبير، أفادت بأنه لا توجد أي علاقة بين التطعيم والتوحد. الباحثون في هذه الدراسة قارنوا معدلات الإصابة بالتوحد قبل وبعد التطعيم الثلاثي، فلم يجدوا زيادة في نسب التوحد.