Reading Time: 3 minutes

المقالة باللغة الإنجليزية


يتفق العلماء أن هناك 5 انقراضاتٍ جماعية رئيسية حدثت في الـ 500 مليون عام الماضية من عمر الأرض، لكن نتائج دراسة هذا العام  التي نُشرت في دورية «ساينس أدفانس» تشير إلى أنه ربما كان هناك شيء آخر خلق ظروفاً سمحت للديناصورات بالسيطرة على العالم.

وفقاً للدراسة، فقد أدى انقراض «حلقة كارنيان بلوفال» الجماعي -الذي حدث قبل نحو 233 سنة أواخر العصر الترياسي- إلى اختفاء 33% من الأجناس البحرية (الجنس هو المرتبة التصنيفية الثانية بعد النوع بالنسبة للكائنات الحية). من المحتمل أن يكون المسؤول عن هذا الانقراض الانفجارات البركانية الكبيرة في غرب كندا، من خلال إصدارها كمياتٍ كبيرة ٍمن غازات الدفيئة؛ وهو الأمر الذي أدى لارتفاع درجة حرارة الأرض سريعاً، وزيادة هطول الأمطار واستمرارها حوالي مليون سنة. ثم بعد ذلك، تغيرت الظروف المناخية بسرعة من ممطرة إلى جافّة، مما أدى، إلى جانب زيادة نمو النبات خلال هذه الفترة، إلى توفير بيئة دافئة غنية بالأكسجين، ومثالية لازدهار الديناصورات.

انقراض كبير آخر؟

انقراض الحياة على الأرض, بيئة, بيولوجي, التنوع الحيوي, نيزك, كواكب

انقراض الحياة على الأرض — مصدر الصورة: li.pan39/ فليكر

من الصعب في الواقع الحصول على بياناتٍ كافية للقول بأن انقراضاً جماعياً ما «ضخم» أو «رئيسي». في الحقيقة، يُعتبر الانقراض الجماعي رئيسياً عندما يؤدي لاختفاء 75% من الأنواع في العالم خلال فترةٍ زمنية قصيرة نسبياً (قد يعني ذلك عدة آلافٍ من السنين من الناحية الجيولوجية)، ولكن من الصعب التحديد بدقة أي من الكائنات النباتية أو الحيوانية قد اختفى في فترة محددة. بشكلٍ عام، يتفق العلماء على أن هناك ما لا يقل عن 5 انقراضاتٍ جماعية رئيسية في آخر 545 مليون سنة، ومعظمها ناجم عن الانفجارات البركانية الكبيرة، وبالإضافة إلى ذلك، كان هناك العديد من الانقراضات الجماعية الصغيرة أو غير الرئيسية أيضاً، والتي تسببت باختفاء 20 – 40% من الأنواع.

وفقًا للدكتور مايكل رامبينو، الجيولوجي في جامعة نيويورك الذي نشر ورقة في العام الماضي حول انقراض جماعي كبير محتمل مختلف منذ 260 مليون سنة، فإن انقراض « حلقة كارنيان بلوفال» لا يفي بمعايير الانقراض الجماعي الرئيسي. إذ أنّ اختفاء 33% من الأجناس البحرية خلال تلك الفترة، رغم أهميتها، لا تعادل 75 – 90% من الأنواع التي يجب أن تختفي من أجل يعتبر حدث مثل هذا «رئيسياً».

يقول رامبينو: «في الواقع، لم تكن الخسارة الناجمة عن حدث حلقة كارنيفال بلوفال كارثة كاملة، كتلك التي حدثت في أواخر العصر الطباشيري-الثالث، والتي انقرضت فيها جميع الديناصورات غير الطيرية، ولكنها كانت كبيرة كفاية ليلاحظ علماء الأحافير أن عدداً كبيراً نسبياً من الأنواع التي كانت سائدةً حينها قد اختفت».

ربما علينا ألا نتسرع في الجزم بأن انقراض حلقة كارنيفال بلوفال ليست انقراضاً جماعياً رئيسياً. يقر الباحثون في مقالهم بأنه ليس لديهم تأريخ دقيق بما يكفي للتحقق من عدد الأنواع، وخاصة الحيوانات البرية والنباتات، التي اختفت بالفعل في الإطار الزمني الذي تحقق منه الباحثون. ربما كان هناك المزيد من الأنواع التي اختفت خلال تلك الفترة، ولكن سوف يتطلب الأمر آليات تحديد تواريخ اختفائها بدقة.

ولكن كون انقراض حلقة كارنيفال لم يكن كبيراً بحجم الانقراضات الخمسة الرئيسية لا يعني أنه انقراضٌ ضئيل أو يمكن تجاهله، حيث يمكن للانقراضات الجماعية أن تقضي على أنواعٍ كانت مزدهرة في البيئة السابقة مفسحة مساحةً وموارد أكبر للمجموعات الأخرى للازدهار والتطور والانتشار في ظروف ما بعد الكارثة.

يقول رامبينو: «إنها طريقة لإعادة ضبط التطور، أو إعادة تعيين اللاعبين الرئيسيين في النظم البيئية المختلفة التي تأثرت بالانقراض».

وبغض النظر عما إذا كان هذا الحدث سيُعتبر إلى من الانقراضات الجماعية الرئيسة أم لا في المستقبل، فقد مهد الطريق لزيادة عدد الأنواع لتشكّل النظم البيئية الحديثة، وعلى وجه الخصوص، تطور الثدييات الأولى والأشكال الأكثر حداثة من المرجان والعوالق والزواحف.

يقول رامبينو: «فكر بالأمر كما لو كنت تزرع شجيرة، ثم تقلّمها بين وقتٍ وآخر، لتبدأ في النمو من جديد. سترى أن بعض الأغصان التي لم تكن تنمو جيداً أصبحت تنمو بشكلٍ أفضل في المرة التالية، بينما قد تسقط فروعٌ أخرى. وبالمثل، تسبب الثوران البركاني والتغير المناخي المفاجئ في حدوث كارثةٍ للعديد من الأنواع، ولكن في النهاية، سمح ذلك للعديد من الأنواع بالازدهار».