Image

ستساعدنا الآلية الجديدة على فهم تطور الظروف المناخية على سطح المريخ

Bread assortment الخطوط المنحدرة المتكررة على جدران حفرة "باليكير" على سطح المريخ. حقوق الصورة: ناسا / جامعة أريزونا

لطالما نال كوكب المريخ حصة الأسد من أبحاث علوم الفضاء، نظراً لأوجه التشابه المشتركة بينه وبين الأرض، كما أنه الأقرب بين باقي كواكب مجموعتنا الشمسية. وينسب أول رصد للمريخ إلى الفلكيين المصريين في الألفية الثانية قبل الميلاد، إلا أن استكشافهم لهذا الكوكب الأحمر لم يتوقف عند هذا التاريخ. مؤخراً، قام الباحثان المصريان – “عصام حجي” أحمد العلماء المساهمين في تجربة رادار “مارس إكسبرس ساوندنغ”، وزميل أبحاث ما بعد الدكتوراه “أبو طالب زكي” في مركز أبحاث المناخ والمياه بجامعة جنوب كاليفورنيا- بنشر دراسة في دورية “نيتشر” لعلوم الأرض الخميس الماضي، تفيد اكتشاف أدلة جديدة عن وجود مياه جوفية نشطة على كوكب المريخ.

المياه على المريخ تترك آثاراً من الخطوط المنحدرة المتكررة

في 28 سبتمبر/ أيلول من عام 2015، أعلنت ناسا في بيان صحفي لها، أنها تمكنت من إثبات وجود مياه جارية بشكل متقطع عبر وديان المريخ، تنتج عن مياه جوفيه سطحية، وتنحدر من سلسلة المرتفعات المنتشرة على سطح المريخ، والتي تنشئ بدورها ما يسمى بـ”الخطوط المنحدرة المتكررة”. توالت الأبحاث التي درست محتوى تلك المياه الجارية، ورصدت مواسم تدفقها وجفافها. وجاء آخرها في منتصف عام 2018 عندما كشفت دراسة ممولة من وكالة الفضاء الإيطالية وجود بحيرة في المياه العميقة على سطح المريخ تحت أغطية الجليد القطبية الجنوبية.

فرضية بديلة أسفرت عن سبق بحثي  

اقترح فريق العمل في دراستهم الجديدة فرضية بديلة عن التي تم الإعلان عنها، تنص على احتمالية وجود المياه الجوفية في منطقة جغرافية تمتد على مساحات أوسع من أقطاب المريخ، وأن هناك نظاماً نشطاً يصل عمقه إلى 750 متراً، تصعد منه المياه الجوفية إلى السطح من خلال شقوق في الحُفر التي قاموا بتحليلها. اعتمدت الدراسة على تحليل صور ضوئية عالية الدقة، ونمذجة لدراسة جدران الحُفر الأكثر تأثيراً في كوكب المريخ. كان الهدف منها إيجاد آلية لربط وجود الكسور والتصدعات بمصادر الجداول التي تولد تدفقات مياه قصيرة.

خلص العلماء إلى أن تلك الكسور داخل بعض فوهات المريخ، قد مكنت ينابيع المياه من الارتفاع إلى السطح نتيجة للضغط العميق في الأسفل. تسربت هذه الينابيع على السطح، وتركت آثاراً حادة ومميزة تمثلت بتلك الخطوط المنحدرة التي رُصدت على جدران هذه الحُفر. شرحت الدراسة أيضاً كيفية تغير تدفقات المياه الجارية تبعا للمواسم في كوكب المريخ. وتشير النتائج  إلى أن الجزء المكشوف من مناطق التصدع المرتبطة بهذه الينابيع هو الموقع الرئيسي المُرشح لاستكشاف قابلية المريخ للسكن.

يقول “عصام حجي”: “إن فهم الآلية التي تشكلت من خلالها المياه الجوفية ومكان تموضعها وكيفية حركتها على سطح المريخ، سيساعدنا في الحد من الغموض السائد حول تطور الظروف المناخية على سطح هذا الكوكب خلال الثلاثة مليارات سنة الماضية. كما أنه سيوضح لنا كيف ساهمت هذه الظروف في تكوين نظام المياه الجوفية هذا”.

تُعد المياه الجوفية عنصراً أساسياً لفهم تطور المريخ، ويشير “حجي” إلى أن آلية تكونها كوكب المريخ، ستساعدنا على فهم أوجه التشابه مع كوكب الأرض، ومعرفة ما إذا كنا نتجه وفق نفس مسار التطور المناخي الذي يسير به المريخ، حتى نستطيع فهم مسار تطور الأرض على المدى البعيد.

مرجعية الفرضية البديلة

يقول “أبو طالب”: “إن الخبرة التي اكتسبناها من بحثنا في علم المياه الصحراوية، كانت حجر الزاوية في الوصول إلى هذا الاستنتاج. لقد رأينا نفس تلك الآليات في صحراء شمال إفريقيا وفي شبه الجزيرة العربية، وهو الأمر الذي ساعدنا في استكشاف وجود نفس تلك الآلية على المريخ”.

أخيراً يرى حجي أن عمق المياه الجوفية الذي أشارت إليه دراستهم، يتطلب من المجتمع البحثي التفكير في المزيد من التقنيات البحثية المعززة للبحث عن المياه الجوفية بدلاً من المياه السطحية على المريخ.

error: Content is protected !!