Image

قد نتوصل يوماً ما إلى صنع روبوت مركّب كما في قصص الخيال العلمي

Bread assortment في المستقبل، ستتمكن الروبوتات ذاتية التحكم من التنسيق مع بعضها البعض.
مصدر الصورة: ديبوزيت فوتوز

لا شك أننا رأينا جميعاً تلك الروبوتات العملاقة التي تتشكل باتحاد روبوتات أصغر منها، مثل ميجازورد في مسلسلات وأفلام باور رينجرز، وفولترون في المسلسل الذي كان يحمل نفس الاسم، حيث تتجمع تلك الروبوتات الصغيرة في بنية واحدة متحولة إلى روبوت أضخم، وأكثر روعة، وهو أمر كان واسع الانتشار في الخيال العلمي منذ عقود. غير أن دراسة جديدة نشرت في مجلة “Nature Communications” تقترح أن هذه الروبوتات قد تنتقل من نطاق الخيال إلى عالمنا الواقعي.

فقد تمكن العلماء من جعل مجموعة من الروبوتات المعيارية ذاتية التحكم –أي القادرة على تسيير نفسها، مثل روبوت رومبا المخصص للتنظيف- تتحد لتشكيل روبوت كبير متسق. يبدو أن المستقبل وصل إلينا.

يدرك العلماء الذين درسوا الحشرات التي تتحرك وتعمل على شكل جماعات وأسراب، مثل النمل العادي والأبيض، أن هذه الكائنات تعتمد على العمل المنسق لتحقيق أشياء يستحيل أن تحققها حشرة واحدة منها بمفردها، مثل حمل الأجسام الكبيرة، والقضاء على المهاجمين، وتشكيل بنى معقدة. يشتهر النمل الأبيض، على وجه الخصوص، بموهبة عالية في بناء المساكن المعقدة، والمسماة بتلال النمل الأبيض، بدون الاستعانة بمخططات مسبقة. ويمكن للروبوتات الجماعية أن تقوم بنفس العمل.

يقول المؤلف الرئيسي ماركو دوريجو، مدير الأبحاث في ايريديا، مختبر الذكاء الاصطناعي في جامعة ليبر دو بروكسيل: “لنأخذ مثالاً حول التحرك في منطقة شديدة الوعورة. قد يعلق روبوت واحد أثناء الحركة، ولكن يمكن بوصل هذه الروبوتات معاً أن تصبح أكثر ثباتاً وقدرة على التحرك”.

عند بناء روبوت واحد فائق القوة، يجب أن يخضع لتعديل في التصميم عند الحاجة لاستخدامه في مهمة جديدة، فلا يمكن أن نتوقع من روبوت مخصص للبناء أن يستخدم في عمليات البحث والإنقاذ. ولكن يمكن للروبوتات الجماعية أن تكون أكثر مرونة من هذه الناحية. كما أنها أقل عرضة للضرر، عند عملها بشكل جماعي، من روبوت واحد كبير، عدا عن سهولة تصنيعها بأعداد كبيرة. علاوة على ذلك، تتمتع الروبوتات الجماعية بميزة لا يمكن أن تتواجد في روبوت واحد: القدرة على تحمل وتعويض الأعطال.

يقول دوريجو: “بما أن الروبوتات الجماعية تعمل بأعداد كبيرة، يمكن أن تتابع العمل في حال تعطّل بعضها”. وهو ما يشبه شراء مجموعة كاملة من سكاكين المطبخ جيدة النوعية بدلاً من إنفاق نفس المبلغ على سكين فائقة الجودة لتقشير الخضار.

غير أن المشكلة تكمن في كيفية جعل هذه الروبوتات تعمل بشكل متسق. وتقوم المقاربة النموذجية على برمجة هذه الروبوتات لتنظيم نفسها بشكل ذاتي، وهي طريقة عمل النمل، بحيث يمكن لها أن تتخذ القرارات بناء على معلومات محلّية حول الوسط المحيط بكل منها، غير أنها ليست بالطريقة السهلة. وتقوم طريقة أخرى على التحكم بجميع هذه الروبوتات بطريقة مركزية، حيث يعرف حاسوب واحد كل شيء حول كل من الروبوتات، ويتخذ القرارات بالنيابة عنها.

يقول دوريجو: “تكمن مشكلة هذه الطريقة في حدوث اختناقات في الاتصالات، ووجود نقطة فشل واحدة مركزية. فإذا لم يقم الحاسوب المركزي بالاتصال بشكل صحيح بجميع الروبوتات، أو أصيب بعطل، فإن النظام بأكمله سيتوقف عن العمل”.

يشبه الأمر ما حدث في أحد أفلام حرب النجوم، حيث تم تزويد السفينة المسماة بـ “نجم الموت” بعادم حراري واحد، وعند إصابته بقذيفة، تسبب بتفاعل متسلسل أدى إلى اشتعال المفاعل المركزي وتدمير المركبة بأكملها. ياللهول.

قرر دوريجو وزملاؤه اعتماد حل وسطي. فعندما تتحرك الروبوتات لوحدها، تعمل بشكل ذاتي. ولكن ما أن تمس بعضها لتشكيل وحدة أكبر، تسلم زمام القيادة لروبوت واحد ضمن المجموعة، وهو الروبوت الذي يستمر بإصدار ضوء أحمر في الفيديو أدناه. وبالتالي، تتحول الفوضى الفردية إلى وحدة عمل متناسقة، وبشكل آلي.

يحتاج أي روبوت ذاتي التحكم إلى وحدة معالجة مركزية تتحكم بعمله، بشكل يشبه الدماغ. كما يحتاج أيضاً إلى ما يشبه النظام العصبي لوصل هذا المعالج مع الحساسات والمحركات الميكانيكية. وعند اتحاد روبوتين من روبوتات دوريجو وفريقه، تقوم آلية ذاتية بإجبار أحدهما على ترك زمام التحكم للآخر.

يشرح دوريجو: “يلعب الروبوت الذي يستولي على التحكم دور الدماغ في الروبوت الجديد الأكبر. أما الروبوت الذي يتخلى عن التحكم فيتحول إلى جزء من الجسد، وبهذا، نحصل على نظام عصبي أكبر مما كان موجوداً قبل هذا الاتحاد”.

تتكرر العملية مع انضمام كل روبوت جديد إلى النظام. وإذا تضرر الروبوت الذي يتحكم بالعملية بأسرها، يتولى روبوت آخر هذه المهمة ببساطة. وهي ميزة يشبهها مؤلفو الدراسة بالشفاء الذاتي.

أما فيما يتعلق بالتطبيقات العملية لهذه التقنية، فلم يؤكد لنا دوريجو وجود الكثير من المعارك بين الروبوتات العملاقة في المستقبل. ولكنه قال أنه من المرجح استخدامها في المجال العسكري، أي أنه لا زال لدينا أمل بمشاهدة هذه المعارك. وبالنسبة للنواحي الأقرب إلى حياتنا اليومية، فسوف يتزايد عدد الروبوتات ذاتية التحكم بشكل مطرد، بدءاً من الروبوتات المخصصة للتنظيف وصولاً إلى السيارات ذاتية القيادة، وستكون جميعاً بحاجة للتنسيق فيما بينها، وقد تكون الطريقة التي وضعها دوريجو وفريقه الأسلوب الأمثل لهذا.

يقول دوريجو: “أهم ما في هذه الورقة البحثية أنها لا تتعلق بالروبوتات التي عُرضت ضمنها تحديداً، حيث أنها مثال واحد فقط. إن الموضوع الفعلي هو التقنية التي تجعل من الممكن تحقيق هذا التنسيق والشفاء الذاتي، كما بينت لنا هذه الروبوتات”.

لنشجع هذه الروبوتات على الاتحاد والانطلاق للعمل معاً، كما كنا نفعل عند مشاهدة تلك المسلسلات في طفولتنا.

error: Content is protected !!