Reading Time: 2 minutes

أظهرت دراسة جديدة نُشرت اليوم؛ الثلاثاء، في دورية «فرونتيرز أوف ميكروبيولوجي»، إمكانية تنمية نوع من الجراثيم الزرقاء في وسط من الغازات والماء والمواد المغذية؛ الموجودة كلها على المريخ، وتحت ضغط منخفض؛ ما يسمح بتطوير أنظمة تدعم الحياة المستدامة على كوكب المريخ. 

تهدف وكالات الفضاء في أنحاء العالم إلى إرسال أولى البعثات البشرية إلى المريخ في أوائل عام 2030. سيحتاج رواد الفضاء هناك إلى الأكسجين والماء والغذاء والمواد الاستهلاكية الأخرى؛ التي يجب الحصول عليها من المريخ، لصعوبة استيرادها من الأرض؛ لذا تمكّن العلماء من تطوير مفاعل حيوي يمكّن «الأنابينا» – وهي من أنواع الجراثيم الزرقاء المائية المثبتة للنيتروجين – من النمو في بيئة مشابهة لبيئة المريخ. 

تكمن الصعوبة في عدم قدرة هذه الجراثيم الزرقاء على النمو مباشرةً في الغلاف الجوي للمريخ؛ نظراً لكون الضغط الجوي الإجمالي أقل من 1% من ضغط الأرض؛ وهو ما يمنع وجود الماء السائل، بينما الضغط الجزئي لغاز النيتروجين منخفض جداً بالنسبة لعملية التمثيل الغذائي، لكن إعادة إنشاء جو شبيه بالأرض ستكون مكلفةً للغاية. 

لذلك صنع الباحثون مفاعلاً حيوياً اطلقوا عليه اسم «أتمس Atmos»؛ اختصاراً لـ «اختبار الغلاف الجوي للأنظمة العضوية المرتبطة بالمريخ»؛ حيث يمكن أن تنمو الجراثيم الزرقاء في جو صناعي تحت ضغط منخفض مع الحصول على كافة احتياجاتها من المريخ، لتحصل بذلك على النيتروجين وثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي للمريخ، ويمكنها إنتاج الأكسجين من خلال عملية التمثيل الضوئي، كما يمكن الحصول على الماء عن طريق استخراجه من الجليد، بينما ستحصل على المواد المغذية الأخرى من الغبار الذي يغطي الكوكب الغني بالعناصر الغذائية مثل الفوسفور والكبريت والكالسيوم.

يحتوي «أتمس» على 9 أوعية سعة 1 لتر؛ مصنوعة من الزجاج والفولاذ، وهي معقمة ومدفأة ومضبوطة بالضغط وتتم مراقبتها رقمياً، وتمت تنمية «الأنابينا» داخلها لأول مرة لمدة 10 أيام تحت خليط مكون من 96% نيتروجين و 4% ثاني أكسيد الكربون، عند ضغط أقل بعشر مرات من ضغط الأرض، و تحت الهواء المحيط. ثم اختبر الباحثون تنمية «الأنابينا» تحت خليط الغلاف الجوي المضاف له الغبار المشابه للغبار المريخي؛ والذي طورته جامعة سنترال فلوريدا، ويسمى «محاكاة المريخ العالمية»، ونجحت التجربة ونمت «الأنابينا» جيداً في التجربتين.

تم طحن الكتلة الحيوية «للأنابينا» المجففة، وتعليقها في ماء معقم، وتصفيتها، ومن ثم استخدامها بنجاح كركيزة لتنمية جراثيم «العصيات القولونية E. coli»؛ مما يثبت أن السكريات والأحماض الأمينية والعناصر الغذائية الأخرى يمكن استخلاصها منها لتغذية البكتيريا الأخرى. تكمن أهمية تنمية «العصيات القولونية» هنا أنها من الجراثيم المفيدة في التقنيات الحيوية؛ حيث يمكن استخدامها بسهولة لإنتاج بعض المنتجات الغذائية والأدوية على المريخ.