Image

هذا المفهوم الذكي هو استراتيجية إمدادٍ تحمل الكثير من المجازفة

Bread assortment برج طائرات أمازون بدون طيار هذا البرج الأسطواني المليء بالنوافذ، مصممٌ للتعامل مع كلٍ من الطائرات بدون طيار الصغيرة، وشاحنات النقل الضخمة.

أكبر مشاكل شركة أمازون هو إيصال المنتجات إلى منازل الزبائن. والشركة كبائعٍ بالتجزئة على الإنترنت، تعاني من مشكلة “الميل الأخير”، أي نقل البضاعة إلى وجهتها النهائية بين المخزن ومنزل الزبون. عملت الشركة مؤخراً على توظيف الطائرات بدون طيار من أجل هذه المهمة.

ما زالت تبدو هذه الفكرة وكأنها خيالٌ علمي، لكن برنامج أمازون لإيصال الطلبات باستخدام الطائرات بدون طيار تحت الاختبار الفعلي، وقد تم بناؤه كبنيةٍ تحتيةٍ ليستوعب الطلبات الآنية لأكبر عددٍ من الزبائن. إلى جانب اختباراتها، قامت أمازون بطلب تسجيل عدة براءات اختراعٍ مرتبطةٍ بالطائرات بدون طيار، من ضمنها فكرة وضع محطات إعادة شحن على إشارات المرور، ومركز توزيع ضمن منطادٍ طائر. تتضمن براءة الاختراع الأخيرة برجاً شبيهاً بقفير النحل، يحتوي على منصات إطلاقٍ للطائرات بدون طيار الخاصة بإيصال الطلبات ضمن مدينةٍ مزدحمة.

الفكرة خياليةٌ: فالبرج عبارةٌ عن بناءٍ صغيرٍ وطويلٍ، يحتوي على نوافذ لتخرج منها الطائرات بالبضائع. بعض الأبراج شبيهةٌ بالصناديق، وأخرى على أشكال خلايا النحل المذهلة. وسيتم توزيعها بحسب التقسيم المناطقي، حيث ستوضع المستودعات ذات الكثافة العالية وسط المدينة للحصول على أسرع عمليات توصيلٍ للطلبات.

يحتوي طلب براءة الاختراع على العبارات التالية: “في العادة، يكون مركز تلبية الطلبات عبارةً عن بناءٍ بطابقٍ وحيدٍ كبير الحجم، يُستخدم لتخزين البضائع مؤقتاً قبل شحنها إلى الزبائن. وفي أغلب الأحيان، تقع هذه المباني على مشارف المدن، حيث تتوفر المساحة المناسبة للأبنية الكبيرة. هذه المواقع غير ملائمةٍ لإيصال الطلبات إلى المدن المكتظة بالسكان. لذا هناك حاجةٌ إلى وضع هذه المراكز داخل المدن، خصوصاً ضمن أجزاء المدينة المزدحمة بالسكان”.

إن الفكرة ذكيةٌ وطموحة، وهي مبتكرةٌ إلى حدٍ ما، لكنها تنضوي على تحدياتٍ مرتبطةٍ بالبنى التحتية للمدن.

المزيد من أبراج الطائرات بدون طيار
من الصعب معرفة الشيء المكتسب من بناء هذه الأبراج غريبة الشكل، وهي تقلل من حجم مساحة المستودع الداخلية لأسبابٍ غير واضحة.

أحد أسباب وضع المستودعات بعيداً عن مراكز المدن (وخارجها تماماً بالنسبة لنيويورك سيتي) هو الحجم الضخم. عند تحميل وتفريغ الكثير من البضائع، فمن المنطقي القيام بالعمليات ضمن طابقٍ واحدٍ قدر الإمكان، وأكثر من ذلك، من المنطقي وجود مستودعٍ تقوم الشاحنات بتحميل وتفريغ حاويات الشحن منه. هذا الأمر يتطلب مساحاتٍ كبيرة، مناسبةٍ للشاحنات المقطورة الطويلة. من الصعب القيام بذلك وسط المدن، إلا أن مخططات أبراج أمازون للطائرات بدون طيار تُظهر وجود تعاملٍ مع الشاحنات الكبيرة.

يقول المخطِّط المدني لمدينة نيويورك، نيل فريمان: “يبدو أن أمازون طلبت براءة اختراعٍ لفكرة المستودع بعدة طوابق مع نوافذ. لكن المستودع بعدة طوابق هو نوعٌ من الأبنية الموجودة منذ زمنٍ طويل. فحي سوهو في مانهاتن مليءٌ بهذا النوع من الأبنية، وهي تُستخدم حالياً للسكن. حيث تم تحويلها إلى أبنيةٍ سكنيةٍ لأنها أصبحت عديمة الجدوى الاقتصادية كمستودعات”.

أحد الأسباب الرئيسية لذلك التحول هو عميات نقل المستودعات ومراكز التوزيع إلى خارج المدن المزدحمة. بالنسبة لنيويورك سيتي، يقع أقرب مركز تلبيةٍ للطلبات لشركة أمازون في تيتيربورو، ووودبريدج نيوجيرسي عند مخارج الطرق السريعة. عند هذه المراكز، تقوم الشاحنات الكبيرة بتفريغ حمولاتها، ثم تقوم أمازون بشحن البضائع في شاحناتٍ أصغر يمكنها التجول ضمن المدينة. هناك استثناءان لهذا: الأول هو مستودعٌ جديدٌ ضخمٌ ذو مساحة 60580 متر مربع، والموجود في ستاتن أيلاند، وقد بُني فوق مضمارٍ سباقاتٍ سابقٍ لناسكار. الثاني هو طابقٌ أرضيٌ معدلٌ ضمن بناءٍ في وسط منهاتن، وهو يعدُ بتوصيل الطلبات خلال ساعةٍ مقابل اشتراكٍ ممتاز، وخلال ساعتين للمشتركين الأساسيين ضمن المجال.

 

منصات الهبوط ضمن أبراج طائرات أمازون بدون طيار
توجد منصاتٌ خاصةٌ على الأبراج، تسمح بتحميل البضائع في الطائرات بدون طيار ثم إطلاقها في الهواء، لتقوم بإيصال الطلبات.

إن شعار أمازون “التوصيل السريع كخدمةٍ ممتازة” هو الحافز وراء فكرة أبراج أمازون للطائرات بدون طيار. لا تهدف أمازون إلى منافسة قطاع بيع التجزئة فحسب، بل حتى وظائف إيصال الطلبات الصغيرة على الدراجات الهوائية أو سيراً على الأقدام. من الصعب التأكد بأن الأبراج هي ما ستحقق هدف أمازون. ففي المدن الكثيفة كنيويورك، تعتبر مهمة إعادة تزويد المستودع باستخدام الشاحنات الضخمة عقبةً كبيرة، وحتى في الأماكن الأقل كثافةً من منهاتن -مثل ستاتن آيلاند- يشكّل المستودع الضخم بطابقٍ واحدٍ تحدياً اقتصادياً.

هذا ولم نذكر بعد العوائق التي تواجه الطائرات بدون طيار، مثل التحليق تحت ارتفاع 120 متر، والابتعاد عن أي مطارٍ لأكثر من 8 كم. إضافةً إلى ذلك، هناك بعض القيود على الطيران، مثل مناطق الحظر الجوي فوق المصانع أو منصات هبوط طائرات الهليكوبتر. إن جنوب منهاتن واقعٌ تحت منطقة حظرٍ جويٍ واحدةٍ على الأقل، كما أن مستودع أمازون في منهاتن يقع ضمن منطقة الحظر الرئاسية، التي تمنع تواجد الطائرات حول برج ترامب.

توجد أيضاً حدودٌ لكيفية عمل الطائرات بدون طيار ولما يمكن أن تحمله، وللأماكن ذات الجدوى الاقتصادية لعمل الطائرات. إذا استطاعت أمازون إيجاد الحلول المناسبة لكيفية إعادة تزويد المستودعات متعددة الطوابق، دون التعرض لمشاكل مرور الشاحنات الكبيرة ضمن الشوارع المزدحمة، وإذا استطاعت المدن تكييف المعايير العامة والتقسيمات المناطقية لتستوعب ضجيج طائرات التوصيل، حينئذٍ يمكن التفكير بإمكانية جدوى أبراج أمازون. حتى ذلك الحين، ستبقى الفكرة ضمن حيز الخيال.

error: Content is protected !!