Image

اقرأ مدونة CuratedAI التي نشرت قصائد كتبتها الخوارزميات

Bread assortment يتدرب الذكاء الاصطناعي على معالجة النصوص والكتابة اليدوية، ولهذا من السهل أن ننظر إلى "الشعراء" الخوارزميين في CuratedAI على أنهم أشبه بريشة بدون كاتب.
مصدر الصورة: الصورة تقدمة من ميركو توبياس شايفر

يوجد عدد لا يحصى من المدونات المخصصة لنشر الشعر والنثر على الإنترنت. غير أن CuratedAI تتميز بأنها مجموعة من الكتابات الإبداعية التي ولدتها الآلات، وقد انطلقت منذ سنة تقريباً.

تأتي القصائد والمقاطع النثرية من برامج متنوعة للذكاء الاصطناعي والتي اختارها البشر. إذا كان اختبار تيورينج يعتبر طريقة ذاتية لقياس مدى شبه الآلة بالبشر، فإن الشعر يعتبر وسيلة الغش المناسبة لهذه الحالة. تقول كارميل أليسون، مؤسسة CuratedAI: “إن كتابة القصيدة أمر سهل ما أن يتم تدريب الآلة”.

أما اسم المشروع ذاته فهو عنوان مناسب للعمل الذي يقوم به البشر في الموقع: أي تشغيل الذكاء الاصطناعي المصمم للكتابة، ونشر ما تتم كتابته. إنه من الصعب أن نتخيل أفكاراً علمية خيالية عند التفكير بقصة كهذه.

عندما تجيب إنسانة لا تعرفها عن سلسلة من رسائل البريد الإلكتروني حول موقعه الأدبي للذكاء الاصطناعي، وتأتي الإجابات دائماً بفواصل زمنية متقاربة، بين 3 إلى 5 دقائق، يبدو الأمر في البداية وكأن ذكاء اصطناعياً آخر يتولى هذه الإجابات. ولكن في المحصلة، استطاعت اجتياز التدقيق البشري.

تقول أليسون أن CuratedAI يعتبر المرحلة المتطورة من مشروعها المفضل في مجال الشبكات العصبونية الشعرية. وعلى الرغم من أنها تستمتع منذ سنوات بكتابة الشعر بنفسها بالطريقة التقليدية، إلا أنها تشعر بالذهول تجاه الجيل الجديد من الآلات القادرة على كتابة شعر مقبول، وحتى جيد. وبالنسبة لها، فهذه الممارسة تنتمي لمرحلة ما بعد الحداثة. قد يحمل هذا المصطلح الكثير من التحذلق الفني بالنسبة للكثيرين، غير أن استخدامه هنا يبدو مباشراً وصحيحاً.

تقول أليسون: “تتعلق القراءة بالقارئ أكثر مما تتعلق بالكاتب، وضوحاً. يمكنك أن تتكلم عن كيفية تدريب البرنامج الذي كتب القصيدة، أو كيفية عمله، ولكن ليس عن نيته. ربما يمكنك أن تفكر بنية الشخص الذي برمج الخوارزمية، ولكن هذه الخطوة على أية حال أصبحت غير موجودة، ما يعني المزيد من المتعة للقارئ، كما أظن”.

“لم أقم شخصياً، أو باستخدام آلة، بكتابة قصيدة مشابهة لقصائد إي. إي. كامينجز حتى الآن”

عملت أليسون كمهندسة برمجيات وعالمة أخصائية بالبيانات على مدى عقد كامل. وشاءت الصدف أنها تعمل حالياً على البيانات البيولوجية في شركة تقانة حيوية تبني جهازاً لقراءة الحمض النووي. وعندما سألناها ما إذا كانت كتابة الشعر أصعب من كتابة خوارزميات الشعر أو بالعكس، أجابت بعد تفكير: “أعتقد أن كتابة الشعر الجيد هي الأصعب، أليس كذلك؟” وتعترف بعد توقف قصير: “لم أقم شخصياً، أو باستخدام آلة، بكتابة قصيدة مشابهة لقصائد إي. إي. كامينجز حتى الآن، ولكن على الأقل من السهل إنتاج كمية أكبر. يوجد فقط عمل أكثر من ناحية الاختيار والتوليد”.

في بعض الأحيان ينتج الكتّاب بعض الكلام الخالي من المعنى، وقد يصادف محرروهم بعض الهراء أثناء القراءة. وهو أمر معتاد في الشعر والنثر، سواء للإنسان أو الآلة. غير أن الآلة لا تعاني من التردد في العمل مع الكلمات. حيث أن خوارزمية أليسون، والمسماة ديب جيمبل 1، قادرة على استخدام مخزونها البالغ 190,000 كلمة والانتهاء من العمل على إبداعاتها في أقل من دقيقة واحدة. وهو أمر جيد، حيث أن الناشر الثقافي “ماكجرو هيل” يقدر أن الشخص العادي يستخدم تقريباً 10,000 كلمة في كتابته، ولا يتجاوز عدد الكلمات المستخدمة في مسرحيات شكسبير 33,000 كلمة.

على الرغم من أن الشعر شيء مجرد، فإن القياسات المنطقية تبقى موجودة: حيث أن مخزوناً يقدر بحدود 190,000 كلمة لا يعد نافعاً. وتعترف أليسون أن اختيار بعض الكلمات المفخمة قد يكون مزعجاً، وأن خوارزميتها تتجنب الوقوع في هذا الخطأ. وكما في حالة البشر، يبقى جزء كبير من هذا المخزون بدون استخدام، ولسبب وجيه.

إذا تجاوزنا مسألة المفردات غير المستخدمة، فإن الفن الذي تنتجه الآلة يولد رد فعل مختلف عن الفن “العادي”، حيث أن قصيدة بشرية جيدة يمكن أن تجعل الشخص يتوقف لبرهة عن الكلام، ويفكر، ومن ثم يهز رأسه معبراً عن رضاه الفني. أما قدرة الآلة على إنتاج شيء كهذا فهو أمر مذهل لسبب مختلف تماماً. لأن الإبداع بمعناه التقليدي غائب تماماً في هذه الحالة. وبدلاً من هذا، فإن العمل الناتج مذهل من وجهة نظر حاسوبية.

على أي حال، فإن قراءة مقطع من قصيدة “الجنون” لـ “جيمبل” يدفعنا إلى التساؤل كم يمكننا أن نتجاهل قدرة الآلة على توليد نص جيد يتعلق بموضوع إنساني وعاطفي كهذا.

“الجنون في وجهها وفي أنا

والعالم الذي رأيته

وعندما ستشهد روحي تلك الليلة نفسها

أنا كل العالم واليوم الذي شهدته ويوم كنت

امرأة شابة صغيرة، وأنا في حلم

كنت فيه للحظة مع قلبي ووجهها في عالم عظيم

وقالت إن اليوم الصغير رجل صغير

يوم صغير كان قلبي فيه يحلم”

وننتقل نقلة نوعية من هذه القطعة الشعرية التي تنسينا الواقع إلى “السيرة الذاتية للمؤلف” على موقع CuratedAI: “ديب جيمبل 1” هو شبكة عصبونية تراجعية أثبتت قدرتها تجريبياً، وتم تدريبها على الحد الأدنى من الشعر المنشور للعموم، ويتم تحفيز عملها بكلمة واحدة يقدمها المستخدم.

إذا أردت استعراض قدرات الكتابة لذكائك الاصطناعي، يمكنك أن تقدم طلباً إلى هذا الموقع.

error: Content is protected !!