Reading Time: 4 minutes

لا تُصنع الأطعمة عموماً بنفس الطريقة، فمعظمها مُستساغ أو لذيذ الطعم. وهذا مفيدٌ لأننا بحاجةٍ لتناول الطعام كي نبقى على قيد الحياة. فمثلاً، يستسيغ الناس طعم التفاح الطازج، وهي توّفر عناصر غذائية عديدة وسعراتٍ حرارية حيوية.

لكّن بعض الأطعمة، كالبيتزا والبطاطس المقلية والحلوى المُغطاة بالشوكولا، لا يمكن مقاومة تناولها غالباً، وهي دائماً مطلوبة في الحفلات، ومن السهل الاستمرار في تناولها حتّى عندما نشبع. يمكن أن يؤدي التآزر بين المكونات الرئيسية لهذه الأطعمة إلى خلق استساغة مُعزّزة اصطناعية، أكثر مما ينتج كلّ عنصر لوحده. يسمّي الباحثون تلك الأطعمة بالأطعمة غير الصحية، أو الأطعمة التي تقود للسمنة، بينما نسميها نحن بالأطعمة اللذيذة.

تشير الدراسات الأولية إلى أن الأطعمة التي تحتوي على مكونين أو أكثر من المكونات الرئيسية المرتبطة بالاستساغة (السكر أو الملح أو الدهون أو الكربوهيدرات)، يمكن أن تنشط الدوائر العصبية للدماغ، حيث تُعطي الشعور بالرضا والاسترخاء مثل العقاقير المهدئة، أو المواد الأفيونية. وقد تكون قادرةً أيضاً على تجاوز الآليات الموجودة في أجسامنا، والتي تجعلنا نشعر بالشبع وتخبرنا بالتوقف عن الأكل.

يركّز بحثنا على الأطعمة الشهية وسلوك الإدمان عليها، والسُمنة المرتبطة بها. وقد نشرنا مؤخراً دراسة بالاشتراك مع عالمة التغذية «ديبرا سوليفان»، حيث تحدد 3 مجموعاتٍ من المكونات الرئيسية التي يمكن أن تجعل الأطعمة لذيذةً جداً (بالنسبة لنا)، وتؤدّي للسمنة. وقد استطعنا -من خلال استخدام هذه المُحددات- تقدير أن نحو ثلثي الأطعمة المُستهلكة على نطاقٍ واسع في الولايات المتحدة؛ تندرج في واحدةٍ على الأقل من هذه المجموعات الثلاث.

تفكيك شيفرة المواد المؤدية للسمنة

يمكن الوصول إلى الأطعمة الشهية للغاية بسهولة، وهي رخيصة نسبياً وموجودة في كل مكان في محيطنا. ومما لا يثير الدهشة، يرتبط تناولها بالسمنة.

بعض الوثائقيات خلال 15 – 20 سنة الماضية تظهر أنّ شركات الأغذية طوّرت تركيباتٍ تجعل الأطعمة المُستساغة مغرية جداً. إلا أن تلك الشركات عادة ما تتستر على تلك الوصفات باعتبارها أسراراً تجارية، لذلك لا يمكن للأكاديميين دراستها. هذا دفع العلماء لاستخدام تعريفات توصيفية لشرح ما يجعل بعض الأطعمة تؤدّي للسمنة. على سبيل المثال، كتب «ديفيد كيسلر»، المفوض السابق لإدارة الغذاء والدواء الأميركية، في كتابه الصادر عام 2012 بعنوان «طعامك يخدعك: كيف يتم خداع دماغك بالسكر والدهون والملح»: «ما هي هذه الأطعمة؟ …. بعض المشروبات المحلّاة والبطاطا والكعك والحلوى وغيرها من الأطعمة الخفيفة. ثم، بالطبع، هناك الوجبات السريعة؛ الدجاج المقلي والبيتزا والبرغر والبطاطا المقلية».

لكن هذه التعريفات ليست معيارية أو موّحدة، لذلك من الصعب مقارنة النتائج من خلال الدراسات، كما أن هذه التعريفات تفشل في تحديد المكونات ذات الصلة. لذلك سعت دراستنا لوضع تعريف كمّي للأطعمة التي تؤدي للسمنة، ومن ثمّ استخدامه لتحديد مدى انتشار هذه الأطعمة في الولايات المتحدة.

طعام, أكل, تغذية, سمنة

بلغ عدد من يعانون السمنة عام 2018 في الولايات المتحدة نحو 31% من البالغين. — المخطط: مركز السيطرة على الأمراض

ثلاث مجموعات رئيسية

أجرينا بحثنا في جزأين. أولاً، أجرينا بحثاً لتحديد المقالات العلمية التي استخدمت تعاريف وصفية لكّافة الأطعمة المستساغة. وقد أدخلنا هذه الأطعمة في برنامجٍ حاسوبي مختص بالتغذية المعيارية، من أجل الحصول على بياناتٍ مفصلة عن العناصر الغذائية التي تحتويها. ثمّ استخدمنا الرسوم البيانية لتحديد ما إذا كانت بعض الأطعمة تشترك بمجموعاتٍ لها نفس المواصفات، ثمّ استخدمنا هذه المجموعات لإضافة معلوماتٍ رقمية إلى نتائجنا. وقد وجدنا أن الأطعمة التي تؤدي إلى السمنة تندرج في 3 مجموعات رئيسية:

1. الدهون والصوديوم: تحوي أكثر من 25% من إجمالي السعرات الحرارية من الدهون، وما لا يقل عن 0.30% من الصوديوم لكل جرام في كلّ وجبة. كمثالٍ على ذلك، اللحم المقدد والبيتزا.

2. الدهون والسكريات البسيطة: تحوي أكثر من 20% من السعرات الحرارية من الدهون، وأكثر من 20% من السعرات الحرارية من السكريات البسيطة. الكعك كمثال.

3. الكربوهيدرات والصوديوم: بأكثر من 40% سعرة حرارية من الكربوهيدرات، و 0.20% على الأقل من الصوديوم لكل جرام. كمثالٍ عن هذه الأطعمة، الفشار بالزبدة.

ثم قمنا بتطبيق تعريفنا على قاعدة البيانات الغذائية والمغذيات التابعة لوزارة الزراعة الأميركية للدراسات الغذائية، والتي تصنف الأطعمة التي يبلغ الأميركيون عن تناولها في دراساتٍ استقصائية فدرالية تُجرى كل سنتين، وتُعنى بالتغذية والصحة العامة. تضمنت قاعدة البيانات 7757 من المواد الغذائية التي استخدمناها في تحليلنا.

استوفت أكثر من 60% من هذه الأطعمة معاييرنا للأطعمة التي تحقّق زيادة الوزن. تندرج 70% من الأطعمة في مجموعة الدهون/الصوديوم، مثل اللحوم وأطباقها التي تشكّل المكون الرئيسي فيها بالإضافة للبيض المقلي ووجبات الجبن. بينما 25% تندرج في مجموعة الدهون/ السكريات البسيطة، كالحلويات والكعك، وكذلك الأطعمة مثل الجزر المُكرمل وغيرها من الخضراوات المطهية مع الدهون والسكر.

أخيراً، كان 16% في مجموعة الكربوهيدرات/ الصوديوم، والتي كانت تتكون من عناصر غنية بالكربوهيدرات مثل البيتزا، بالإضافة إلى الخبز والحبوب والأطعمة الخفيفة. وكانت أقل من 10% من الأطعمة يمكن إدراجها في مجموعات متعددة.

كما قمنا بالبحث عن فئات الأطعمة التي تعتمدها وزارة الزراعة الأميركية وتحتوي أكثر الأطعمة المسببة للسمنة. استوفت بعض الأطعمة معاييرنا لتصنيفها ضمن الأطعمة التي تؤدّي للسمنة، حيث كان هنا أكثر من 70% من الأطعمة التي تحتوي على اللحوم والبيض والحبوب. فوجئنا بأن 49% من الأطعمة التي تندرج ضمن الأطعمة المؤدية للسمنة؛ هي أطعمة تُعرف بأنّها تحتوي على سعراتٍ حرارية «مُخفّضة» أو أنّ محتواها من السكر والدهون والملح صفر.

أخيراً، درسنا ما إذا كان تعريفنا سيشمل ما افترضناه أطعمة مؤدية للسمنة. حدّد تعريفنا أكثر من 85% من الأطعمة المعروفة بالوجبات السريعة أو المقلية، بالإضافة إلى الحلويات. وبالعكس من افتراضنا، لم يشمل تعريفنا الأطعمة التي افترضنا أنها تؤدي للسمنة، مثل الأطعمة النيئة من الفواكه، أو اللحوم أو السمك، أو حتى 97% من الخضروات النيئة.

معالجة السمنة

يمكن أن تُستخدم النتائج التي توصلنا إليها بعدّة طرق إذا دُعمت بأدلةٍ علمية تؤيد تعريفنا للأطعمة المؤدية للسمنة، وأظهرت بالتالي أنها مرتبطٌة بالإفراط في تناول الطعام المؤدي للسمنة.

يمكن لإدارة الغذاء والدواء الطلب من المصنعين -بناء على نتائجنا- أن توضح للمستهلكين بأنّ بعض الأطعمة تؤدي للسمنة، وهو نهج من شأنه أن ينبه المستهلكين إلى طبيعة ما قد يأكلونه، مع الحفاظ على خيار المستهلك طبعاً. كما يمكن للإدارة إصدار تشريعات تنظّم أو تحدّ من بعض المكونات في الأغذية؛ كطريقة لتقليل احتمال أن يتناول الناس أطعمةً يصعب التوقّف عن تناولها.

يمكن للمستهلكين أيضاً التحقق من قائمة الأطعمة التي تؤدي للوزن الزائد التي يأكلونها يومياً. في الحقيقة، يحتاج فريقنا إلى القيام بمزيد من البحث للتحقق من صحة تعريفنا قبل أن يعتمده عامّة الناس، ولكن كخطوةٍ أولى، يمكن للأفراد التحقّق فيما إذا كانت الأطعمة التي يتناولونها تحتوي على مكونات متعددة مثل الدهون والصوديوم، خاصة إذا كانت بمستويات عالية.

تُظهر الاستطلاعات الحديثة اهتماماً متزايداً بين المستهلكين الأميركيين لاتخاذ خياراتٍ صحيّةٍ بناءً على الأبحاث أكثر فيما يتعلّق بالأغذية التي يتناولونها، رغم أنهم غالباً ما يكونون غير متأكدين من المصادر التي يمكن الوثوق بها.

تتمثل نقطة البداية للأشخاص المهتمين بالأكل الصحي في استهلاك الأطعمة التي من غير المحتمل أن تكون «مفرطة المآكل» (لا تؤدي إلى السمنة)، وهي الأطعمة التي تحتوي على القليل من المكونات الإضافية، أو لا تحتوي على أي مكونات إضافية؛ مثل الفاكهة الطازجة.

وكما يوصي الكاتب المختّص بالتغذية «مايكل بولان»: «لا تأكل أي شيء لم تكن جدتك تأكله».

تم نشر المقال في موقع ذا كونفيرسيشن