Image

يمكنك فعل المزيد من أجل صحتك، وهذا ليس بالأمر الصعب

Bread assortment إن ممارسة التمارين التي تتراوح بين المعتدلة إلى الشديدة لمدة 30 دقيقة في اليوم هي إحدى العوامل الخمسة المرتبطة بنمط الحياة والتي يقول العلماء بأنها يمكن أن تؤدي إلى عمر أطول بعد تجاوز سن الخمسين.
حقوق الصورة: ديبوزيت فوتوس

كثيراً ما نسمع بعض التوجيهات حول ضرورة أكل الأطعمة الصحية وممارسة التمارين بانتظام والابتعاد عن التدخين سواءً من الأطباء أو الأصدقاء أو أولياء الأمور أو الغرباء على شبكة الإنترنت لدرجة أن هذه الكلمات بدأت تفقد تأثيرها. ولا بدّ من الاعتراف بأنه من الصعب الالتزام بالعادات الصحية. ولكن ربما يكون من الأسهل اتباعها إذا كان هناك دليل على فعاليتها.

في دراسة أجريت هذا الشهر في دورية Circulation، درس الباحثون خمسة عوامل مرتبطة بنمط الحياة والتي تؤثر على طول عمر البشر. وقال الباحثون بأن الأشخاص الذين يلتزمون بهذه العوامل الخمسة – وهي عدم شرب أكثر من كأس واحد من الكحول يومياً (اثنان للرجال) والحفاظ على وزن صحي للجسم واتباع نظام غذائي عالي الجودة والامتناع عن التدخين وممارسة التمارين الرياضية بوتيرة تتراوح بين المعتدلة إلى الشديدة (مثل المشي السريع على الأقل) لمدة 30 دقيقة أو أكثر في اليوم – كان لديهم فرصة أكبر للعيش إلى عمر أطول بعد تجاوز سن الخمسين. وقد عاشت النساء اللواتي اتبعن هذه الممارسات الخمسة لمدة أطول بـ 14 عاماً في المتوسط، مقارنةً بنظيراتهن اللواتي لم يكنّ يلتزمن بأي منها. وعاش الرجال لمدة أطول بـ 12 سنة تحت نفس الظروف.

لا بدّ من التعبير عمّا حققناه أولاً

بشكل عام فإننا نبلي حسناً في الحفاظ على حياة بعضنا البعض. إذ أننا نعيش – كأمة بشرية – أطول بكثير مما كنا عليه في الماضي. وغالباً ما يحكم علماء الأوبئة على متوسط العمر المتوقع بعدد السنوات التي تعيشها بعد بلوغك سن الخمسين عاماً. ففي السابق، غالباً ما كانت الوفيات ناتجة عن أمراض لا ترتبط بالتقدم في العمر مثل الحوادث أو الأمراض المزمنة كالسرطان. أما اليوم، فيبلغ متوسط عمر الأشخاص الذين يتمكنون من تجاوز سن الخمسين 83.3 سنة للنساء و79.8 سنة للرجال. ويعدّ ذلك حياة طويلة وجيدة وفقاً للعديد من المعايير. ففي عام 1940، كان متوسط العمر المتوقع لجميع الأميركيين 62.9 سنة فقط. وبحلول عام 2000، بلغ 76.8 سنة، ثم بلغ 78.8 سنة في عام 2014.

ويمكن أن يعزى جزء كبير من هذه القفزة إلى تحسين مستوى المعيشة في جميع أنحاء البلاد، وحقيقة أن عدد الأميركيين المدخنين أقل بكثير في الوقت الحاضر، بالإضافة إلى الاكتشافات العظيمة التي حققناها في مجال الطب.

لكن إليك الأخبار السيئة: فعلى الرغم من التحسينات الهائلة التي حققناها خلال القرن الماضي، عندما نقارن متوسط العمر المتوقع الحالي في الولايات المتحدة مع ذلك في الدول الغنية الأخرى، فإنها لا تبلي حسناً. في الواقع، فإن متوسط العمر المتوقع في الولايات المتحدة هو أقصر منه في أي بلد غني آخر في العالم تقريباً. من الواضح بأن هناك عوامل أخرى يمكن أن تلعب دوراً. أولاً، الولايات المتحدة هي الدولة الغنية الوحيدة في العالم التي لا توفر تغطية صحية شاملة لجميع مواطنيها. إذ يعد الحصول على الرعاية الصحية عاملاً معروفاً مساهماً في امتداد فترة الصحة والوقاية من الأمراض المعدية من الأمراض المزمنة وعلاجها. لكن الباحثين في الدراسة الجديدة يقولون بأن أميركا يمكن أن تقترب من أعمار الدول الأخرى عن طريق إجراء تغييرات معينة في أنماط الحياة.

فالعوامل الخمسة التي وجدوها هي ما يسمونها بالعوامل منخفضة المخاطر والمرتبطة بنمط الحياة. ولتحديدها، قاموا بتحليل البيانات من دراستين طوليتين كبيرتين، وهما دراسة صحة الممرضات ودراسة متابعة المتخصصين الصحيين. تقوم هذه المشاريع بتتبع أنماط حياة الناس وصحتهم لعدد من السنوات. وقد استغرقت هاتان الدراستان 30 عاماً تقريباً، بدءًا من عام 1980 وعام 1983 وانتهتا في عام 2014. وفيما يلي الاستنتاجات الخمسة التي وجدوها، والأدلة العلمية التي نمتلكها لدعم كل نتيجة.

الوزن الصحي

لفهم تأثير الوزن، فقد ركز الباحثون على مؤشر كتلة الجسم، أو ما يرمز له اختصاراً بـ BMI. ويعدّ هذا الرقم عبارة عن مقارنة بين طول الشخص ووزنه. ويمكنك حساب المؤشر الخاص بك عن طريق قسمة وزنك على مربع الطول. ولكن يمكن لمؤشر كتلة الجسم أن يكون مضللاً. إذ يستخدمه الأطباء للحصول على تقدير تقريبي لدهون الجسم، ولكن يمكن أن يكون غير دقيق إلى حد ما بالنسبة لأي شخص. فمؤشر كتلة الجسم عند الرياضيين الذين لديهم الكثير من العضلات أو كبار السن الذين لديهم القليل من العضلات قد لا يعكس مستوى الدهون في الجسم، كما أن الدهون ليست جميعها متساوية. إذ أن بعض الناس يحملون وزنهم الزائد في أماكن أكثر خطورة من الآخرين. ومع ذلك، عندما يصبح عدد السكان الذي تدرسه مرتفعاً بما يكفي، فإن القيم الشاذة تتساوى، ويرسم مؤشر كتلة الجسم صورة أكثر دقة بكثير، رغم أنها لا تزال غير مثالية.

ما وجده الباحثون لم يكن مفاجئاً بشكل كبير. فالأشخاص الذين يتراوح لديهم مؤشر كتلة الجسم بين 18.5 و22.9 لديهم فرصة أكبر للعيش لفترة أطول من أولئك الذين يكون مؤشر كتلة الجسم لديهم خارج هذا النطاق.

نحن نعرف هذا بالفعل تقريباً، وهو أمر منطقي. إذ يمكن أن تؤدي الدهون الزائدة إلى تغيير الطريقة التي تعمل بها الخلايا، مما يتسبب بالإصابة ببعض الأمراض مثل مرض السكري من النمط الثاني، ويتطلب المزيد من العمل من جهاز القلب والأوعية الدموية، مما يجعلك أكثر عرضة لارتفاع ضغط الدم.

إلا أن الأمر الرائع حول وزن الجسم هو أنه حتى فقدان الوزن بكميات قليلة يمكنه أن يؤدي إلى اختلافات كبيرة في الصحة. إذ تشير الأبحاث إلى أن فقدان 5 إلى 10 بالمئة من وزن الجسم يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ويمكن أن يؤدي فقدان المزيد من الوزن إلى انخفاض أكبر في هذه المخاطر ولكن إلى حد معين. حيث أن كونك نحيفاً جداً قد يكون ضاراً بصحتك أيضاً. فعلى سبيل المثال، يمكن لنقص الدهون أن يمنع حركة الهرمونات في أنحاء الجسم. لذلك من المهم استشارة الطبيب عند محاولة فقدان الوزن بشكل كبير.

شرب الكحول بشكل معتدل

ووجد الباحثون أيضاً بأن الأشخاص الذين كانوا يتناولون كمية معتدلة من الكحول لديهم فرصة أفضل للعيش لفترة أطول من أولئك الذين كانوا يشربون الكحول بشكل كبير. وقد حددوا شرب الكحول المعتدل بـ 5 إلى 15 غراماً في اليوم للنساء و5 إلى 30 غراماً في اليوم للرجال. ووفقاً للمعاهد الوطنية للصحة، يحتوي المشروب القياسي على حوالي 14 غراماً من الكحول النقي. وهذا يعادل 355 مليمتراً من البيرة، و236 مليمتراً من الجعة، و148 مليمتراً من نبيذ المائدة، و44 مليمتراً من المشروبات الروحية المقطرة.

وتعدّ الأدلة المتاحة حول الشرب المعتدل معقدة. إذ يمتلك الباحثون أدلة قوية بأن الشرب الكثير يمكن أن يكون ضاراً للصحة. لكن الخط الفاصل بين التناول المعتدل للكحول والامتناع عن شرب الكحول هو أمر غير واضح. كما أن المقارنة بين الأشخاص الذين يشربون بشكل معتدل والأشخاص الذين يمتنعون عن الكحول هي أكثر غموضاً. ما زلنا لا نمتلك دراسة قوية مع ما يكفي من المشاركين لدعم ذلك. في الوقت الراهن، من الآمن أن نقول بأن الشرب المعتدل للكحول لن يسبب الضرر الشديد، ولكن لا بدّ من إجراء المزيد من الدراسات لتحديد فيما إذا كان الامتناع عنه أفضل لصحتك أم لا. فإذا كنت تحاول اتخاذ أفضل القرارات الصحية بشكل مطلق استناداً إلى الأدلة المتاحة، فإن الخطوة الأذكى على الأرجح هي عدم شرب الكحول على الإطلاق أو شرب القليل جداً منه فقط.

اتباع نظام غذائي عالي الجودة

على مدار الأعوام المئة الماضية، نجحنا بالفعل في فهم الآليات التي يعمل من خلالها جسم الإنسان، وفي تطوير الأدوية التي تقوم بإصلاح الأمور عند اختلال مختلف الوظائف الجسدية. ولكننا أغفلنا على الأغلب في هذه العملية الفوائد الصحية الوقائية لمجرد الالتزام بنظام غذائي صحي.

لفهم تأثير الأطعمة التي كان المشاركون يتناولونها على صحتهم، اعتمد الباحثون على ما يسمى “مؤشر الأكل الصحي المتعاقب”، والذي يحلل الأطعمة إلى مكوناتها المختلفة. فعلى سبيل المثال، يمكن أن تتحلل اللازانيا إلى لحم البقر المطحون وجبن ريكوتا والبصل وهكذا. ويتم تحليل الجبن أيضاً إلى مكونين هما الألبان والدهون. وتم إعطاء نقاط – على مقياس من 1 إلى 10 – للمشاركين، إذ تعني النقطة 10 الالتزام التام بالحصص الموصى بها من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة واللحوم الحمراء والسكر وما إلى ذلك. وترتبط هذه التوصيات بالفعل مع انخفاض مخاطر الإصابة بأمراض مختلفة مثل أمراض القلب والسكري.

وكان المشاركون الذين حصلوا على أعلى 40 بالمئة من النقاط يعتبرون من الذين يتناولون الأكل الصحي. وبالطبع، من الصعب القيام بدراسات التغذية بسبب كافة العوامل الأخرى التي يمكن أن تساهم، مثل التمارين الرياضية والتوتر والعوامل البيئية. كما أن الأشخاص الذين يخضعون للتجارب سيئون للغاية في الإبلاغ عن عاداتهم الغذائية الخاصة بدقة. ولكن هناك أبحاث جيدة تظهر بأن الأنظمة الغذائية السيئة لها تأثير مباشر على عوامل مختلفة مثل ضغط الدم ومستويات الكوليسترول ووزن الجسم. وحتى الآن، قد يكون أفضل نظام غذائي ينبغي اتباعه هو نظام البحر الأبيض المتوسط، ولكن إذا ركزت على تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة الكاملة غير المصنعة في معظم الأوقات، فأنت تسدي خدمة عظيمة لصحتك. ما عليك سوى العثور على خطة غذائية يمكنك الالتزام بها، حيث أن الاستمتاع بالأطعمة غير الصحية من وقت لآخر باعتدال هو أفضل بكثير من الفشل المتكرر في اتباع نظام غذائي صارم.

الامتناع عن التدخين

اعتدنا على الاعتقاد بأن التدخين غير ضار، أو حتى أنه جيد بالنسبة لنا (بفضل الشركات المصنعة للتبغ!). إذ كان الأطباء يدخنون وغالباً ما كانوا يوصون مرضاهم بتدخين السجائر للحدّ من التوتر أو فقدان الوزن. لكن تلك الأيام انتهت منذ زمن طويل. حيث تؤكد الأدلة القوية بأن التدخين يزيد بشكل كبير من احتمال الإصابة بسرطان الرئة بالإضافة إلى غيره من أمراض الرئة والقلب. ويعدّ انخفاض التدخين على مدى السنوات الخمسين الماضية أو نحو ذلك هو السبب الرئيسي في ارتفاع متوسط العمر في أميركا. دعونا لا نعود لذلك. إذا كنت تريد أن تعيش لفترة أطول وما زلت تدخن (أو تستخدم السجائر الالكترونية)، فهذا الأمر لا معنى له. افعل ما بوسعك للتوقف عند التدخين.

ممارسة التمارين الرياضية بشكل يومي

وجد الباحثون في الدراسة بأن أولئك الذين كانوا يمارسون التمارين الرياضية لمدة لا تقل عن 30 دقيقة في اليوم بوتيرة معتدلة إلى شديدة (بما في ذلك المشي السريع) كانوا ضمن المجموعة الأقل خطورة للإصابة ببعض الأمراض في وقت لاحق من الحياة، وبالتالي من المحتمل أن يعيشوا لفترة أطول.

التمارين الرياضية تقوم بأمرين رئيسيين: فهي تعزز عملية الاستقلاب الغذائي وتساهم في إنقاص الوزن أو ثبات الوزن. ويزيد هذان العاملان بشكل كبير من احتمال العيش لفترة أطول. لكن الباحثين يكتشفون مجموعة كاملة من الأمور الأخرى التي تحدث في جسمك عند ممارسة الرياضة، مثل إنتاج خلايا قلبية جديدة وزيادة قوة العظام. وتشير إحدى الدراسات الحديثة إلى أنه حتى لو كان لديك تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب، فيمكن للتمارين الرياضية أن تقلل من خطر إصابتك. ويمكن أن تساعد الرياضة على تحسين مزاجك أيضاً. إن محاولة تذكر كيف أنك ستشعر بالارتياح بعد التمرين قد يساعدك على المضي قدماً.

كيف تتضافر الأمور مع بعضها

إن أهم ما توصلنا إليه من هذه الدراسة هو أنه كلما ازدادت العوامل المرتبطة بنمط الحياة التي يتبعها الناس، كلما ازداد احتمال أن يعيشوا لفترة أطول بعد أن يتجاوزا سن الخمسين. ومع ذلك، يقول الباحثون بأن هذا على مستوى كافة السكان. ولفهم الأشخاص بشكل أفضل على المستوى الفردي، يرغب الباحثون بدراسة مجموعات أصغر تعاني من أمراض معينة معروفة، مثل أولئك الذين تم تشخيص إصابتهم بالسرطان سابقاً أو الذين يعانون من مرض قلبي وعائي معروف. إذن فما مدى فائدة هذه العوامل الخمسة المرتبطة بنمط الحياة على هذه المجموعات السكانية الخاصة؟ سيساعد إجراء المزيد من هذه الدراسات كلاً من الباحثين والأطباء على تحديد ما يجب عليك فعله لتعيش حياة طويلة وصحية. ولكن حتى ذلك الحين فإنك ستواجه صعوبة في العثور على طبيب يخبرك بعدم اتباع الممارسات المذكورة أعلاه. لذلك دعونا نبدأ بها بسرعة.

error: Content is protected !!